منبر: بعد التطبيع الإماراتي البحريني... هل أضاع العرب بوصلتهم ؟

بقلم الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر

لم يكن مفاجئاً إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق مع رئيس حكومة الاحتلال وملك البحرين اتفاق التطبيع بين «إسرائيل» والبحرين. فقد كان متوقعاً

مثل هذه الاتفاقات التي ستلحقها بكل تأكيد اتفاقات أخرى، خاصة ان النظام الرسمي العربي أظهر حالة من الانهيار منذ زمن بعيد. فـ«إسرائيل» منذ سنوات تحدثت عن التنسيق الأمني والزيارات السرية المتبادلة بينها وبين عواصم عربية كثيرة وقد ظهرت النوايا المبيتة منذ فترة بعيدة وذلك عندما بدأ الإعلام العربي الموجه من قبل أجهزة بعض الدول العربية بالهجوم على الشعب الفلسطيني وتشويه نضاله المستمر منذ عقود طويلة، حيث كانت هذه المؤشرات أوضح تعبير لهذا التحول الذي تقوده مجموعة النخب الحاكمة برعاية المصالح الاقتصادية والولايات المتحدة الأمريكية.

هذا التحول هو البداية لما ستبوح به الأيام القادمة، فالمخططات «الإسرائيلية» والأمريكية تسير على قدم وساق وما أرادته مراكز صنع القرار العالمي المدعوم من أرباب المال اليهودي بدأ تنفيذه على الأرض العربية، فمن يعتقد أن الهدف الإستراتيجي تصفية للقضية الفلسطينية وإنهاء الحق الفلسطيني غير مدرك لحقيقة ما تريده القوى الموجهة للسياسة الاسرو-أمريكية، فالقضية الفلسطينية بداية الطريق في هذا المشروع الكبير الذي أطلق عليه الشرق الأوسط الكبير «الجديد» . ويبدو ان المخطط الأشمل الذي تسعى هذه القوى لتحقيقه يتمثل في جعل «إسرائيل» دولة المركز المتقدمة والغنية والمتفوقة عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، والتي تمثل دول الحضارة العالمية الجديدة والتي ستصبح جزءاً من منظومة العالم الحديث

الذي سَتُسَخَر كل إمكاناته لخدمة أصحاب المصالح الاقتصادية والأمنية العليا، بينما ستشكل دول المحيط العربي قاطبة دول الأطراف التي سَتُسَخِر كل إمكانياتها المادية وثرواتها الطبيعية ومساحاتها الجغرافية كلاعب ثانوي يعمل فقط لخدمة سيد المنطقة الجديد والذي يعلن عن نفسه صراحة وبلا أي وجل ممن يوقع معهم الاتفاقات، فهو لا يتردد بالقول بأن قدراته التكنولوجية والأمنية والعسكرية يجب أن تبقى متفوقة على كل دول المنطقة منفردة أو مجتمعة وهذه بحد ذاتها رسالة واضحة للقريب قبل البعيد بأن المنطقة العربية شهدت الانقلاب الأخطر في تاريخها المعاصر ففي ظل هذا الانكسار المتواصل يصبح من الصعب على من تبقى من الدول العربية الثبات على موقفها الرافض لحالة التتبيع التي تجري هذه الأيام مما ينذر حقيقة بغرق سفينة العرب التي استمرت تقاوم تلاطم الأمواج عبر سنوات طويلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا