رئيسة المفوضية الأوروبية تعلن عن تغيير سبل استقبال المهاجرين: مأساة ملجإ موريا بجزيرة لزبوس تفرض حلولا عاجلة

أعلنت إيرسولا فان در لاين، رئيسة المفوضية الأوروبي، أن بروكسل عازمة على التخلي عن «اتفاقية دبلين» المتعلقة بالهجرة والتي

تقضي بإجبار بلد الاستقبال على تسجيل المهاجرين ورعايتهم على عين المكان في انتظار توزيعهم على البلدان الأعضاء للاتحاد الأوروبي. اعلان فان در لاين أتى أسبوعا بعد اندلاع حريق هائل في مأوى موريا بجزيرة لزيوس اليونانية ,الذي يحوي أكثر من 12000 لاجئ وقد التهمته النيران بأكمله.
وقالت فان در لاين ، التي ألقت خطابا منهجيا لتسطير الخطوط العريضة لسياستها التي تنوي اتباعها في السنوات القادمة و التي سوف اقدمها المفوضية رسميا الأسبوع القادم، إن الإتحاد «سوف يتخلى على نظام دبلين و يستبدله بنظام جديد لتقوية التضامن» مع العلم أن موضوع الهجرة يشكل تحديا حقيقيا بالنسبة للدول الأوروبية منذ سنوات و أن عدم تقديم حلول واقعية و عملية جعل الرأي العام الأوروبي يتأثر بأطروحات الأحزاب و التنظيمات اليمينية المتطرفة الداعية إلى التخلي عن استقبال المهاجرين و طردهم من البلدان الأوروبية.
حريق ملجإ لزبوس
قرار فن در لاين جاء بعد الحريق الذي اندلع يوم 9 سبتمبر في عدة أماكن من ملجئ موريا وذلك إثر إجبار بعض اللاجئين على العزل الصحي في إطار مقاومة فيروس كورونا. وحسب الوكالة اليونانية للأنباء، هذه الحرائق هي من عمل بعض المهاجرين الذين انتفضوا على الإجراءات الصحية القسرية في المخيم. وكانت السلطات قد سجلت أول حالة لفيروس كورونا في الملجأ وقررت عزله لمدة خمسة عشر يوما. وبعد مراقبة 2000 لاجئ تم تسجيل 35 حالة إصابة مما استدعى عزل كل اللاجئين.
الملجأ الذي يسكنه 12700 لاجئا له طاقة استيعاب لا تفوق ربع عدد اللاجئين. وهو الآن حطام ورماد. وهو ما جعل المنظمة الأممية للاجئين تتدخل لتركيز مركز ثان في منطقة عسكرية مداورة لإيواء المتضررين في حين يرفض جل اللاجئين من نساء وأطفالو كهول دخوله خشية أن تطول إقامتهم فيه بعد أن أتت النيران على ملفاتهم في مركز إدارة اللجوء. وأعلنت المفوضية التي لا تمتلك مثل تلك المنظمات المتخصصة في شؤون اللاجئين أن عددا من اللاجئين تم نقلهم إلى أثينا (400شخا) وأن فرنسا قبلت استقبال 100 آخرين في حين أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استقبال 1500 منهم.
ما هي اتفاقية دبلين؟
استقبال اللاجئين وتوزيعهم داخل بلدان الإتحاد الأوروبي يخضع لتراتيب تنظمها معاهدة دبلين للهجرة التي تم ارساؤها عام 2013 بين الدول الأعضاء وسويسرا وإيسلندا والنرويج وليشتنشتاين. وتفرض المعاهدة على البلد المستقبل إدارة وضعية اللاجئين وملفات طلب الهجرة. وهي الوضعية التي تتذمر منها دول جنوب أوروبا مثل اليونان وإيطالياومالطا التي وجدت نفسها لوحدها في استقبال المهاجرين أمام رفض باقي الدول استقبال «حصص» منهم كما تنص عليه المعاهدة. وإن تواصل دوال الاستقبال تنظيم عملية الهجرة بما فيها من التثبت في الهوية وأخذ البصمات و كتابة مطالب اللجوء و الإيواء في أماكن خاصة، فإن بعض الدول الأخرى تقوم بتسفير اللاجئين الفارين إلى دول الاستقبال الأصلية مما أربك العلاقات بين الدول الأعضاء. ووصل عدد اللاجئين العالقين 160000 بسبب تراخي بعض الدول في استقبال نصيبهم من اللاجئين و رفض البعض الآخر الصريح تطبيق بنود الاتفاق. وهو ما جعل المفوضية تقترح بديلا عمليا للخروج نهائيا من الأزمة.
عقبات أمام المقترح الجديد
مقترحات بروكسل تجيب على غضب اليونان وإيطالياو مالطا و تهدف إلى إخراج أوروبا من أزمة مستفحلة عفنت العلاقات بين الشركاء. وتقترح المفوضية إستبدال الآليات الموجودة بنظام يركز آليات جديدة مشتركة تنظم اللجوء و ترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت مطالبهم و ذلك انطلاقا من مبدئ التضامن بين البلدان الأعضاء و اقتسام عبئ عملية اللجوء. وكانت المفوضية قد تقدمت بمشروع عام 2016 تمت مناقشته ولاقى اعتراضا من دول شرق أوروبا وبعض الدول الإسكندنافية ولم بتمكن المجلس الأوروبي من التوصل إلى اتفاق في الموضوع. اليوم لا يبدو الوضع مختلفا بعد أن أعلنت السويد الأسبوع الماضي عدم استقبالها للاجئين إضافيين وإعلان المستشار النمساوي رفضه لاجئين إضافيين لتمكين أجهزة الدولة من إدارة اللاجئين الذين تم استقبالهم. ومن الطبيعي أن تتمسك دول شرق أوروبا بموقفها الرافض لتقاسم اللاجئين وفي طليعتها المجر.
أيرسولا فان در لاين تجد نفسها أمام امتحان عبور في أول خطوة حاسمة في ولايتها على رأس المفوضية. وإن كانت بعض القيادات لا ترغب في تغيير سياساتها فإن رئيسة المفوضية يمكنها الاعتماد على الأغلبية في البرلمان الأوروبي التي انتخبتها والمتكونة من الحزب اليميني والاشتراكيين الديمقراطيين واللبراليين. في هذه اللعبة المتشعبة لا بد من استخدام الترغيب والترهيب باستعمال آليات الدعم التي تتحكم فيها بروكسل لتمرير تصوراتها وهي، اعتبارا لتقاليد المفوضية والإتحاد، عملية معقدة تستوجب وقتا طويلا وإرادة سياسية واضحة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا