بوريس جونسون يهدد أوروبا بطلاق بدون اتفاق: سحب داكنة حول المفاوضات ما قبل الأخيرة لما بعد «البريكست»

بعد اتفاق الطلاق الممضى في قرابة 600 صفحة و القاضي بخروج بريطانيا العظمى من الإتحاد الأوروبي في غرة جانفي 2020 و الدخول

في مرحلة انتقالية إلى حد 31 ديسمبر القادم من أجل ضبط العلاقات بين الطرفين لما بعد «البريكست» والاتفاق على قانون تبادل حر،دخل الجانبان يوم الثلاثاء 7 سبتمبر في الدورة الثامنة و قبل الأخيرة من المفاوضات في أجواء مشحونة بعد التصريحات البريطانية الأخيرة لكبير المفاوضين دايفيد فروست و الوزير الأول بوريس جونسون اللذين أرجعا مستوى التفاوض إلى النقطة الصفر مهددين بطلاق بدون اتفاق.
في حديث للجريدة اللندنية «مايل أون سانداي» اعتبر دايفيد فروست أن بريطانيا العظمى لن تصبح «دولة تابعة» لأوروبا مهما كان الاتفاق التجاري مع بلدان الإتحاد السبعة والعشرين. وأكد أن بلاده «لن تقوم بتنازلات عن المبدإ الأساسي الذي يقضي بتحكمها عن قوانينها». و أضاف في اتجاه الأوروبيين: «لن تقبل ببنود تعطيهم التحكم في عملتنا أو في تنظيم الأشياء هنا في المملكة المتحدة، وهذا موضوع ليس قابلا للجدل».
في نفس الوقت، وقبل بداية الدورة الثامنة للتفاوض، نشرت «الفاينانشل تايمز» تصريحات للوزير الأول بوريس جونسون في نفس الإتجاه يقول فيها « إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق لا أرى كيف يمكن لنا أن نصل إلى اتفاق تبادل حر وفي هذه الحال يجب علينا جميعا قبول الوضع والمضي إلى أمور أخرى». وحدد 15 أكتوبر كآخر مهلة للتفاوض من أجل تمكين كل البلدان من المصادقة على الاتفاق قبل نهاية السنة.
تراجع محتمل على الاتفاقات السابقة
وذكرت «الفايننشال تايمز» أن الحكومة البريطانية تنوي تقديم مشروع قانون لمجلس العموم يوم الأربعاء يتراجع عن بعض الاتفاقات الموقعة مع أوروبا في قانون «البريكست»وتتعلق بالجانب «القانوني» للاتفاق أي أن تخذف منه إلزام لندن باحترام التراتيب القانونية محل الاتفاق حتى لا تخضع لقانون غير بريطاني. وتشمل المراجعة البنود المتعلقة بإعانات الدولة للمؤسسات والجمارك في أيرلندا الشمالية.
وهو مشروع، إذا ما تمت المصادقة عليه من قبل مجلس العموم، سوف يرجع التفاوض إلى النقطة الصفر لأنه يمس مسألة عدم تكافؤ الفرص بين الشركات وكذلك الاتفاق الحاصل في مسألة العلاقة بين أيرلندا الشمالية و جمهورية أيرلندا والتي تتضمن عدم غلق الحدود بين جزئي أيرلندا و فرض رسوم جمركية بينها. وهو ما يعقد أكثر فأكثر التوصل إلى حل مشترك ينظم العلاقات بين الطرفين بعد جانفي 2021.
خلافات صلبة
انتهت الدورة السابعة للمفاوضات بالوقوف على خلافات حادة في مسألتي الصيد البحري والتبادل التجاري. ففي حين يطلب الأوروبيون الولوج إلى المياه البريطانية في المستوى الحالي، ترغب بريطانيا في مضاعفة مداخيلها وإعادة التفاوض في ذلك كل سنة كما في علاقتها مع النرويج. واعتبر ميشال بارنيه كبير المفاوضين الأوروبيين، أنّ لثماني دول «بحرية» مصلحة في تمادي الوضع الحالي، أنه «بدون حل طويل المدى يكون متوازنا ومقبولا في موضوع الصيد البحري، لا يمكن الحديث على شراكة اقتصادية».
الموضوع الثاني محل النزاع هو احترام عدم المزاحمة. في مقابل منح بريطانيا المشاركة في الفضاء الاقتصادي المشترك دون حدود وبدون رسوم جمركية، تريد بروكسل ضمانات أن تحترم لندن القوانين المشتركة وألا تخل بمبدإ إعانة الشركات من قبل الدول. وكرر ميشال بارنيه في هذا الصدد تخوفه من أن تغير بريطانيا من تعاملها مع الشركات قصد تغيير التوازن في النظام التنافسي.
في المقابل كان رد بوريس جونسون واضحا، على عادته منذ أن دخل في سباق الانتخابات التشريعية التي أعطته مفاتيح 10 داونينغ ستريت، مقر الحكومة البريطانية: «سوف نؤمن تحكمنا في قوانيننا، وفي تراتيبنا وفي مناطقنا للصيد البحري. سوف نتمتع بحرية وضع اتفاقات تبادل حر مع كل بلدان العالم. وسوف تزدهر من جراء ذلك.» ولم يراع الوزير الأول البريطاني في ذلك مخاوف الصيادين والشركات التجارية التي تخشى من عواقب دخول بريطانيا في مأزق أمام تصلب موقف البلدان الأوروبية.
شعار «بريطانيا العالمية»
موقف بوريس جونسون تجاه أوروبا يتلخص في الشعار الذي رفعه منذ مدة – ولا يزال يكرره – وهو «بريطانيا العالمية» أي اعتبار أن الخروج من الإتحاد الأوروبي يرجع بريطانيا إلى محيطها الطبيعي وهو الفضاء العالمي. وعلى هذا الأساس يمكنها التوقيع مع مختلف الدول على اتفاقات للتبادل الحر. بعد «عقود من الجمود سوف (تصبح بريطانيا) راعية التبادل الحر في العالم»، حسب تقديره.
موقف «فلسفي» من قبل بريطانيا يركز على مبدإ الاستقلال ويعتبر سياسيا أن دعم السيادة الوطنية البريطانية أساس أي اتفاق. إذ يدعم حرية المشرع البريطاني والمسؤول السياسي في ضمان سيادة الشعب. موقف متجذر كرره الوزير الأول بوريس جونسون الذي يبحث عن تأمين علاقات تجارية واقتصادية مع كل قارات العالم في إطار إعادة نشر فلسفة التبادل الحر. وهو ما تقوم به مع كندا وأستراليا وكذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية. لكن الواقع السياسي يحتم على الحكومة البريطانية تقييم الوضع بعيدا عن الإيديولوجيا القومية والشعبوية السائدة بسبب الوضع الحقيقي للتبادل مع أوروبا. إذ تنطلق من مستوى تبادل يقدر ب 50 %. وهو ما بفرض صعوبات حقيقية في تموين المملكة من الأغذية والأدوية والمواد الصناعية و الاستثمارات. زد على ذلك الصعوبات المرتقبة في النقل وإدارة الجمارك والتحكم في التبادل عبر الموانئ. وهو وضع يفرض حقيقة جديدة في ظل غياب اتفاقات مكتوبة.
في المقابل تعددت التصريحات في بروكسل لتركز على قدرة الإتحاد الأوروبي على ترتيب أموره خاصة بعد أن قام بخطوة تاريخية تمكنه من أكثر من 3000 مليار يورو من التمويلات المضمونة من قبل البنك المركزي الأوروبي و 700 مليار من قبل المفوضية تمكنه من فرض إرادته على الأطراف الأخرى. المهم بالنسبة لبروكسل هو تخطي أزمة كورونا و الشروع في برنامج الإصلاح الاقتصادي المبرمج. وفي هذه الحال يصبح بالنسبة للدول الأعضاء موضوع «البريكست» أمرا يمكن تجاوزه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا