المؤتمر الجمهوري يرشح دونالد ترامب ومايك بانس للرئاسية: حملة انتخابية... دون برنامج

كما كان متوقعا أقرّ المؤتمر الانتخابي الجمهوري ترشيح الثنائي دونالد ترامب، الرئيس الحالي، ومايك بانس نائبه لخوض

حملة الانتخابات الرئاسية ضد الثنائي جو بايدن و كامالا هاريس المرشحين من قبل الحزب الديمقراطي لانتخابات 3 نوفمبر القادم. وهكذا يكتمل المشهد الانتخابي في ظروف تشهد فيه الولايات المتحدة الأمريكية أصعب فترة في تاريخها الحديث باندلاع جائحة كورونا التي خلفت، إلى حد اليوم، 173000 قتيل وأكثر من 5،7 مليون مصاب على الأقل وأدخلت الاقتصاد في أكبر أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية.
وقد خيم على المؤتمر الجمهوري، المنعقد بين 24 و 27 أوت في مدينة شارلوط بولاية شمال كارولاين، شبح الهزيمة المنتظرة بعد نجاح الحزب الديمقراطي في لم شمله و اعلان نخبه السياسية المتباينة دعمها لجو بايدن وتقدم هذا الأخير في عمليات سبر الآراء على دونالد ترامب ب7 نقاط على الأقل. و لم يبق سوى 70 يوما للرئيس ترامب لتدارك الوضع. وحصل منذ اليوم الأول على تعيينه صحبة مايك بانس على رأس الحملة الانتخابية قبل أن يلقي خطابه التقليدي للقبول بالترشح من البيت الأبيض يوم الخميس القادم، في خطوة انتقدها الجميع بسبب خلط المهمة الرئاسية بوضع المترشح للانتخابات.
ويأمل الحزب الجمهوري الذي تشقه انقسامات عميقة في إعادة الأمل و استفاقة النخب والناخبين من أجل المحافظة على معاقله الانتخابية و في مقدمتها البيت الأبيض والكونغرس. وكانت التصريحات يوم الأثنين خلال المؤتمر من قبل ناشطين قاعديين للحزب تذهب جميعها إلى شيطنة جو بايدن و الحزب الديمقراطي المتهمين ب»الاشتراكية» و»الماركسية» و»النزعة الثورية» وهي عبارات تقليدية يستعملها الحزب الجمهوري ضد الحزب الديمقراطي المتهم بانتمائه لليسار. وكأن الحزب الجمهوري لم يعد له ما يقدمه من شعارات وآراء مثلما كان عليه الوضع عام 2016 المتمثل في شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا».
«إدارة عائلية» للسياسة والحملة الانتخابية
وكان من الواضح منذ البداية أن دونالد ترامب قد وضع يده على مفاصل السياسة في الدولة وفي الحزب وقرر توخي «إدارة عائلية» لحملته الانتخابية بتشريك كل أولاده في المؤتمر الانتخابي حيث القوا جميعهم (إيفنكا ودونالد الأبن وتيفاني و إيريك) و زوجاتهم خطابات سياسية لدعم دونالد ترامب. وهي الحلقة الأولى المؤثرة في البيت الأبيض وكذلك في إدارة الحملة الانتخابية.
وشارك في المؤتمر الانتخابي بعض أعضاء النخبة من الجمهوريين المقربين من ترامب وهم محاميه ومستشاره رودي جولياني ورئيس النواب الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماك كونيل ونظيره في مجلس النواب كيفين ماك كارتي والممثلة لدى الأمم المتحدة السابقة نيكي هالي التي تعتبر مرشحة الحزب الجمهوري لانتخابات 2024. وشهد المؤتمر تواجد عديد الوجوه من «مجموعة المتآمرين» وهم من النواب في الولايات الذين ينتمون إلى اليمين الديني المتطرف والعنصري الذي يروج إلى فكرة أن الديمقراطيين من «عبدة الشيطان» ومن «الشاذين جنسيا» و يحظون بمساندة معلنة من الرئيس الأمريكي الذي لم يخف ذلك في تصريحاته الصحفية.
معارضة جمهورية داخلية
وبالرغم من أن القاعدة الانتخابية لدونالد ترامب لا زالت تسانده بنسبة 82 % في آخر سبر للآراء فإن بعض الوجوه الكبيرة للحزب الديمقراطي لم تشارك في المؤتمر مثل الرئيس الأسبق جورج بوش خلافا للرؤساء الديمقراطيين بيل كلينتون و جيمي كارتر وباراك أوباما الذين ساندوا بصورة علنية جو بايدن. في المقابل يشهد الحزب الجمهوري تحركات على مستوى الولايات من مجموعات من الناخبين الجمهوريين أشهروا مساندتهم لترشيح... جو بايدن كرئيس للجمهورية.
وغاب عن المؤتمر ،علاوة على جورج بوش، كبار الوجوه في الحزب الذين اختاروا هم أيضا مساندة جو بايدن مثل وزير الخارجية الأسبق كولين باول ووالي أوهايو الأسبق جون كازيتش وغيرهم من كبار الساسة في الحزب. وعلى هامش المؤتمر الجمهوري ،وقع 70 نائبا جمهوريا سابقا وعدد من المسؤولين في أجهزة الأمن و الإدارة رسالة نشرتها صحيفة «وال ستريت جورنال» أعلنوا فيها، في خطوة غير مسبوقة، مساندتهم للمرشح الديمقراطي جو بايدن. و جاء فيها: «ككل الأمريكيين كنا نأمل أن يحكم دونالد ترامب بحكمة. لكنه خيب آمال ملايين الناخبين الذين منحوه ثقتهم وأظهر عدم قدرته و خطورته في أن يتولى ولاية ثانية.» وأردفوا بالقول أن ترامب»جعل موقع أمريكا كزعيم للعالم في خطر» وأنه أظهر «عدم قدرته على إدارة البلاد في حالة أزمة و أنه استعان لقوى خارجية و قوض الثقة في انتخاباتنا».
بوادر الهزيمة المعلنة؟
وكان التوتر واضحا على وجوه المشاركين في المؤتمر الانتخابي بالرغم من الحماس الذي أظهروه في قاعة فارغة من الجمهور بحكم قانون مقاومة كوفيد 19. لكن افتقاد الخطاب السياسي الواضح وعدم تقديم برنامج سياسي من قبل الحزب أو من مساندي الرئيس كرس الانطباع أن الحزب الجمهوري دخله الشك بأنه يمشي نحو الهزيمة بخطى ثابتة. وكان دونالد ترامب قد فاجأ مناصريه في الحزب، الذين يعملون على حشد الصفوف حوله، بإعلانه للصحافة أنه «في صورة انتصر معارضونا، لن يكون أحد في سلام في بلادنا». وأضاف «سوف يصبح بلدنا في حالة مغايرة وسوف يخفق في الأخير».
هل هو شعور دفين للرئيس الحالي الذي يرى حظوظه تندثر شيئا فشيئا وتسحب من تحت أرجله إمكانيات أن يحقق أمنية ولاية ثانية؟ أم هو تشخيص واقعي للرجل الأول في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعي بخطورة البرنامج الديمقراطي على مصالح النخبة الأمريكية التي خدمها و لا يزال منذ أربعة أيام؟
في العموم، لا تزال الحملة الانتخابية أمامنا والتي تشقها عادة قوى المال التي تؤثر تقليديا في الانتخابات الأمريكية في قرار الناخبين وتوجهه كيفها شاءت. من الواضح أن الحملة التي سوف يقودها ترامب ضد بايدن ستكون دموية وجارحة لما تبقى من الأسس الأخلاقية للحياة السياسية الأمريكية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا