ما بعد تطبيع العلاقات الإماراتية «الإسرائيلية»:مساومات إقليمية تخذل القضية الفلسطينية

تستمر المواقف الدولية المتباينة حول التطبيع الإماراتي «الإسرائيلي» في الصدور، لتختلف دولة إلى أخرى بين التنديد والترحيب . ولئن يرى مراقبون أنّ الخطوة

الإماراتية المتمثلة في الإعلان رسميا عن العلاقات مع الكيان الصهيوني تأتي تتويجا لسنوات من العلاقات السرية بين البلدين كان الاتفاق الأخير بمثابة الإشهار العلني لها لا غير.
الاتفاق الإماراتي «الإسرائيلي» أسال الكثير من الحبر وخلف رفضا فلسطينيا واسع النطاق بالإضافة إلى رفض من بعض الدول الأخرى التي اعتبرته«خيانة للقضية الفلسطينية الأم» و«خذلانا لمسار عقود من الصراع دفاعا عن القدس المحتلة». ويحمل هذا التقارب بين الجانبين تداعيات على المدى القريب والبعيد، إذ يرى متابعون أن ذلك سيمهد الطريق أمام بيع الولايات المتحدة مزيدا من الأسلحة للإمارات.وقد وافقت وزارة الخارجية الأمريكية وفق تقارير إعلامية في شهر ماي المنقضي على بيع محتمل لما يصل إلى 4569 مركبة مدرعة مقاومة للألغام لدولة الإمارات بمبلغ 556 مليون دولار.
وإلى جانب التفاهمات المتوقعة بين الإمارات وأمريكا حليفة إسرائيل يرى البعض أنّ هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام دول أخرى خليجية بالأساس لإشهار علاقاتها بكيان الاحتلال الإسرائيلي وما سينجرّ عن ذلك من تداعيات على مسار السلام في المنطقة العربية. مع العلم أن القضية الفلسطينية تشهد منذ وصول الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية منعطفات عدة و مطبّات كثيرة بعد اعتماد ساكن البيت الأبيض إستراتيجية الانحياز في صف كيان الاحتلال الذي كسب عدة نقاط على حساب أصحاب الأرض خاصة بعد إعلان واشنطن القدس المحتلة عاصمة للكيان .
مساومات إقليمية
من جهته قال الكاتب السوري خيام الزعبي لـ«المغرب» أن «الإمارات أوّل بلد خليجي يعلن عن تطبيع كامل مع إسرائيل، وثالث بلد عربي بعد مصر والأردن، وأكد مسؤولون بارزون بالبيت الأبيض إنه بموجب الاتفاق، وافقت إسرائيل على تعليق بسط سيادتها على مناطق من الضفة الغربية كانت تدرس ضمها».
وتابع القول أن «رؤية الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة لدولة فلسطين هي الثمن الذي تريد تقديمه كحافز للكيان الاسرائيلي، ثمناً للمساومات الإقليمية والدولية، ومستخدمة كل أشكال الانقسام والفوضى السياسية بصنيعة أمريكية وإسرائيلية وبمساعدة دول عربية، كي تمرر مشروعاً هو الأكثر خطورة على القضية الفلسطينية من كل المشاريع السابقة».
وأكد محدّثنا أنه «وبالرغم من حالة الضعف التي تستغل الآن من قبل الولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني، من أجل الإلتفاف على الحق الفلسطيني، تبقى القضية الفلسطينية والحقوق الثابتة خطاً أحمر، لا يسمح بتجاوزه أو التنازل عنه، فسوريا لا تحتاج بكافة مؤسساتها ومواطنيها الى البراهين والأدلة، لبيان المواقف السورية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ولا تحتاج إلى كتاب ابيض يوضح أن القضية الفلسطينية بالنسبة لها هاجس دائم وهم يلازمها في كل زمان ومكان، كما لا تحتاج سورية وقيادتها للتأكيد على إن العنوان الأبرز لكل التحركات الدبلوماسية السورية في المحافل الدولية هو القضية الفلسطينية» وفق تعبيره .
واعتبر محدثنا «أن العالم اليوم أمام تحد كبير يتطلب التغيير في الإستراتيجيات والأدوات لأنه لم يعد بالإمكان بالطريقة القديمة أن نصل إلى نتائج ملموسة، فإسرائيل لن تقبل العملية السياسية وكل المبادرات التي تبذل من هنا وهناك للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، فالخيار الأفضل حالياً للتعامل مع الاحتلال هو العودة إلى الكفاح والمقاومة بكل أشكالهما، وكسر حاجز الصمت لمواجهة العملية الاستيطانية والتهويد المستمر للقدس».
وشدد على أن «الشعب الفلسطيني لا توحده إلا المقاومة والإنتفاضة والإستراتيجية الفلسطينية الموحدة التي هي الطريق لإنهاء الإحتلال وتطهير الأراضي الفلسطينية المحتلة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا