مباحثات أمريكية -تركية –مصرية لحلحلة الأزمة الراهنة في ليبيا

أجرى سفير الولايات المتحدة لدى طرابلس ريتشارد نورلاند في أنقرة مباحثات مع مسؤولين أتراك تتعلق بمنطقة منزوعة السلاح في سرت

والجفرة واستئناف تصدير النفط و سحب المرتزقة تمهيدا لعودة المفاوضات السياسية بين الأطراف المتصارعة.

تأتي زيارة نورلاند بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان،واتصال هاتفي أيضا بين ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد فيه ترامب بإعلان القاهرة الأخير حول ليبيا . ويرى مراقبون لتطورات المشهد السياسي في ليبيا بان الولايات المتحدة تداركت ضعف أدائها حيال الملف الليبي لفترة طويلة، و أن عودة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بأزمة ليبيا جاء لقطع الطريق أمام التغلغل الروسي الذي استغل انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى، وان الولايات المتحدة لن تسمح بخسارة دبلوماسيتها في شمال إفريقيا بعد فقدها التحكم بزمام الأمور في ما يتعلق بالملف السوري . وأردف شق من المراقبين بان الولايات المتحدة راهنت طويلا على تيار الإسلام السياسي في ليبيا ولم تكن متحمسة في دعم حفتر عكس روسيا التي راهنت على حفتر، وفي ذات الوقت حافظت على تواصل منع الحكومات المتعاقبة في طرابلس رغم بعض أحداث الاعتداء على سفارتها في طرابلس ووقائع اختطاف لرعايا روس .

الدور الأمريكي
لفترة طويلة ظل أداء الولايات المتحدة حول ليبيا متذبذبا و غير واضح عكس روسيا و لفت المراقبون بان الاهتمام الأمريكي الراهن المتعلق بحلحلة الأزمة هو تدارك لما فات ، وتراهن واشنطن في هذا الإطار على حلفائها في المنطقة والإقليم و لكن السؤال المطروح هو كيف ستنجح الولايات المتحدة في جمع القاهرة وأنقرة لمفاوضات حول ليبيا؟ علما أنّ الرئاسة التركية سبق لها أن عبرت عن رغبتها في إجراء حوارات مع مصر لحل أزمة ليبيا .

ومن غير المستبعد قيام القاهرة بتنازلات والتخلي عن بعض الشروط وذلك على علاقة بحاجة مصر لدعم أمريكي لها في ملف سد النهضة .

هذا الحراك الدولي يؤشر لقرب انفراج الأزمة الراهنة في بلد عمر المختار وفرض اكراهات على طرفي الصراع وخاصة على تيار الإسلام السياسي المتشدد، وأول الاكراهات قبول تواجد حفتر ضمن المشهد السياسي القادم وثاني الاكراهات عدم تمكين الإسلاميين من التصرف في إيرادات النفط، أما ثالث الاكراهات فهي فك ارتباط حكومة الوفاق التي تسيطر عليها الميليشيات ذات التوجه الإسلامي والتي يصفها الأمريكان بالمليشيات العنيفة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا