الرئيس الفرنسي في زيارة إلى بيروت الجريحة: ماكرون: «لبنان لن يبقى وحيدا»

حل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس 6 أوت في بيروت للتعبير عن مساندة فرنسا للشعب اللبناني يومين بعد الانفجارين

اللذين دكا العاصمة بيروت في حادثة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة. وكان قد أطلق تغريدة على شبكة تويتر كتب فيها “لبنان ليس وحيدا” معبرا بذلك عن وقوفه إلى جانب اللبنانيين في محنتهم.
وكان في استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون الذي رافقه مباشرة إلى مكان الانفجار في مرفإ العاصمة أين عاينا حجم الدمار الناتج عن الانفجار الهائل الذي خلف إلى حد الساعة قرابة 150 ضحية وأكثر من 5000 جريح و300000 شخص دون مأوى. وقال ماكرون على عين المكان «اليوم الأولوية للإغاثة ومساندة المواطنين دون شرط. سوف نعمل على تنظيم إعانات أخرى في الأيام القادمة على المستوى الفرنسي والأوروبي» مضيفا «أرغب في تنظيم المساعدات على المستوى الأوروبي والدولي».
إعانات دولية
و كانت فرنسا قد أرسلت مباشرة بعد الفاجعة مساعدات على متن ثلاث طائرات حربية في حين أعلنت دول كثيرة عزمها إرسال مساعدات في شكل أدوية و مواد غذائية و مواد أخرى. و بث التلفزيون القطري صورا لوصول طائرة قطرية حاملة للعلم القطري صحبة صناديق قدمت على أنها إعانة أولية. في نفس الوقت بثت تلفزيونات دول الخليج صورا مماثلة للمساعدات التي أرسلت إلى بيروت.
وترغب فرنسا، التي تربطها بلبنان علاقات خاصة ترجع الى تكوين الدولة اللبنانية، في قيادة حملة دولية لمساعدة لبنان على تضميد جراحه. وقال ماكرون إن هذه المساعدات سوف تمنح «بدون شروط» إشارة إلى العقوبات المفروضة على «حزب الله» والتي تعيق مد لبنان بمساعدات. لكن الموقف الفرنسي على لسان رئيسه يفضي إلى تغيير في الموقف الدولي تفاديا للكارثة.
انتقادات متكررة
و كرر الرئيس الفرنسي أمام نظيره اللبناني الانتقادات التي كان قد قدمها وزير الخارجية الفرنسي في زيارته الأخيرة لبيروت و المتمثلة في مطالبة الحكومة بالشروع في الإصلاحات الضرورية التي طالبت بها المؤسسات الدولية المانحة من أجل تمكين لبنان من الحصول على تمويلات دولية تمكن الحكومة من تطبيق السياسات اللازمة لدعم الاقتصاد و ضمان التوازنات المطلوبة في الموازنة العامة خاصة أن العملة اللبنانية خسرت 80 % من قيمتها وأن 45 % من اللبنانيين يعيشون تحت معدل الفقر.
ونبه الرئيس ماكرون إلى مغبة العدول عن القيام بالإصلاحات الضرورية مفسرا أن «لبنان سوف يستمر في الانحدار». هذا التحذير وجهه ماكرون إلى قادة البلاد الذين أظهروا خلافات حادة أسفرت إلى عدم قدرة الطبقة السياسية لمدة طويلة الاتفاق على تشكيل حكومة وتطبيق الحلول المطلوبة وذلك جراء الخلافات الحادة بين أطراف السلطة. وأشارت الحكومة الفرنسية إلى خطورة تفشي الفساد في البلاد وامكانية أن يجد لبنان نفسه في حالة إفلاس لا يمكن بعدها مساعدته على الخروج من أزمته.
يأتي هذا الكلام بعد انتفاضة الشباب اللبناني في الأشهر الماضية و التي أظهرت حتمية تغيير الأوضاع لضمان استقلالية القرار اللبناني. وتخشى باريس أن تستغل بعض الأطراف الخارجية و الداخلية مثل حزب الله الوضع من أجل فرض أجندة إيرانية على القرار اللبناني وهو ما يعقد المعادلة في منطقة الشرق الأوسط و يفضي إلى فرض الأمر الواقع على القوى الدولية. ولئن كان الوضع الكارثي لمدينة بيروت يحول دون مثل هذا الخطاب فإن تصريحات المسؤولين الفرنسيين بتلك الجرأة تظهر عمق الأزمة التي تعيشها لبنان قبل و بعد الانفجار. وعبرت مختلف تنظيمات المعارضة في فرنسا عن انشغالها من تدخل باريس في الشأن الداخلي اللبناني ملوحة بخطورة تمشي الرئيس ماكرون الذي يفتح الباب إلى تدخلات أجنبية أخرى يمكن أن تعقد الوضع أكثر في منطقة الشرق الأوسط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا