الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الطوسة لـ«المغرب»: «دعم المجموعة الدولية للبنان في أزمته سيكون وفق شروط قاسية»

• «زيارة ماكرون إلى بيروت تحمل رسائل طمأنة داخليا وإقليميا حول أهمية لبنان في المنطقة»

قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الطوسة لـ«المغرب» أن توجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان بعد كارثة مرفإ بيروت خطوة ذات رمزية كبيرة وأبعاد سياسيّة هامة. وتابع أن الدعم المالي والاقتصادي الذي ستقدمه المؤسسات المالية الدولية سيكون مرفوقا بجملة من الشروط السياسية والاقتصادية.
• لو تقدمون لنا قراءتكم لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت ؟
قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقطع عطلته الصيفية والتوجّه إلى لبنان خطوة ذات رمزية كبيرة وأبعاد سياسيّة كبيرة يريد من خلالها ماكرون إرسال رسالة بأنّ ما يعيشه لبنان واللبنانيون له صدى كبير في فرنسا وأن الفرنسيين يتقاسمون مع اللبنانيين الآلام التي يعيشونها.
على المستوى الرمزي من المهم جدا لفرنسا أن يكون الرئيس ايمانويل ماكرون أول رئيس دولة يزور لبنان في هذا الظرف الحالك فهو يحاول طمأنة اللبنانيين بأن المجموعة الدولية ستقف إلى جانب لبنان في محنته سواء على مستوى المساعدات الإنسانية أو الدعم الاقتصادي وأنّ «لبنان ليس وحيدا» كما كتب الرئيس الفرنسي باللغة العربية على صفحته الرسمية على الفايسبوك .
• ما دلالات هذه الزيارة خاصة وأنها تأتي بعد فترة جفاء بين البلدين ترجمه فشل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية جون إيف لودريان ولقاءه رئيس الحكومة حسان دياب؟
هذه الزيارة ذات دلالات كبيرة فهي تجسد الأهمية الكبرى التي توليها باريس لبيروت ، كما أن هذه الخطوة أكدت للبنانيين أنهم متواجدون صلب الإستراتيجية السياسية لفرنسا في المنطقة وأنهم يحتلون مكانة مهمة داخليا ولاشك أن اللبنانيين ودول المنطقة التقطوا هذه الرسالة حول الأهمية القصوى التي توليها فرنسا لأمن واستقرار بلاد الأرز. نعم كان هناك نفور سياسي لدى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جون ايف لودريان بعد محاولته إقناع الطبقة السياسية بان هناك ضرورة ملحة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإقناع المؤسسات المالية لتقديم قروض ودعم مالي لإنقاذ المشهد الكارثي في لبنان .
لكن يبدو أنّ حكومة حسان دياب خيبت آماله وحاولت إقناعه بأنها قامت ب97 % من الإصلاحات وانه ليس هناك ما يمكن أن تقوم به أكثر وهذا كان مخيبا لآمال الفرنسيين .إذ عاد جون ايف لودريان إلى باريس غاضبا، تلاه إصدار حكومة حسان دياب بيانا ممتعضا ينتقد الجانب الفرنسي وترتب عنه استقالة وزير الخارجية اللبناني نصيف حتّي الذي ذهب ضحية هذا الخلاف الفرنسي اللبناني.
• إلام تسعى الدبلوماسية الفرنسية في لبنان ؟
ماكرون والدبلوماسية الفرنسية قالتها صراحة بأنه لا يمكن أن نساعد لبنان إذا لم يساعد نفسه ، أولا عبر القيام بإجراءات اقتصادية تحارب بصفة جذرية وجدية الفساد الاقتصادي والسياسي الذي ينخر الإدارة اللبنانية ، ثانيا أن يكون هناك احترام لمبدإ الحياد وان لا يتحول إلى أداة أو لعبة في يد السياسة الإيرانية في المنطقة ، كل هذه الشروط لازالت قائمة حتى بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي سيعيد طرحها مجددا خلال لقائه مع المسؤولين اللبنانيين وسيدعوهم لمساعدة باريس لإقناع المؤسسات الدولية، والدول الصديقة على غرار أمريكا ودول الاتحاد الأوربي والدول الخليجية وحثهم على مساعدة لبنان للخروج من الأزمة .
الثمن الذي تطلبه المجموعة الدولية واضح وهو إخراج حزب الله ولو مرحليا من صورة الحكومة وأن لا يعطي الانطباع أن أول من سيستفيد من الدعم الاقتصادي الدولي هو حزب الله ومن خلفه إيران ، وهذه الفرضية لا تريد لا أمريكا ولا الدول الأوروبية أن تنخرط فيها وماكرون يحمل هذا الهم ويدعو اللبنانيين إلى التحلي بذكاء مرحلي يساعدكم على الخروج من عنق الزجاجة وإنقاذ الاقتصاد اللبناني.
• هل ستحصل تنازلات ومحاولات ضغط من قبل المجموعة الدولية على لبنان؟
حكومة حسان دياب انتقدت بطريقة لاذعة ما تحمله فرنسا من رسائل إصلاح وتغير وتناغم بين لبنان الجديد وما تريده المجموعة الدولية لأن المطلب الفرنسي يحاول أن يبلور ما تطلبه أمريكا ودول الخليج الصديقة للبنان أنه لا يمكن أن نستمر في دعم آلية عسكرية حزب الله متحالفة مع قوة تهدّد امن المنطقة وهي إيران ،وحاولت الدبلوماسية الفرنسية أن تنقل هذه الرسالة بطريقة سلسلة إلى القيادة اللبنانية وذلك ما أغضب -حسب مراقبين- حكومة دياب الذي يعرف الجميع أن لحزب الله تأثير حيوي على مفاصلها.
هناك قطيعة بين حكومة دياب والإدارة الأمريكيّة وخير دليل على ذلك ما وقع مؤخرا مع السفيرة الأمريكية في بيروت ، لكن هناك نفور بين حكومة حسان دياب والمطالب التي تعبر عنها فرنسا ومحاولاتها لإقناع هذه الحكومة بأنّه لا مفر من هذه الإصلاحات لمحاربة الفساد ومن العمل على تراجع دور حزب الله على هذه الحكومة ومن هناك ظهرت هذه الخلافات بين حكومة فرنسا وحكومة لبنان.
الرئيس الفرنسي عندما وصل إلى بيروت قال كلمات قوية قال اليوم هذه القيادة يقصد القيادة اللبنانية تقع على عاتقها مسؤولية كبرى تاريخية هناك أزمة سياسية واقتصادية وأخلاقية ضحيتها الأولى هي الشعب اللبناني، أعتقد انه في وقت من الأوقات تلقى الضغط الذي تمارسه المجموعة الدولية على إيران ولبنان مما سيؤتي ثماره من أجل فتح الأبواب أمام القروض الدولية والمؤسسات المالية وضخّ الأموال في الاقتصاد، ولسوء الحظ هذه المأساة ستستهل الدعم الدولي للبنان لكن أيضا سيفتح المجال لتطبيق الشروط التي تفرضها المجموعة الدولية أو الجوار العربي الخليجي في حربها بين الخليج وإيران ،لا أحد صراحة يتصور أنه بعد هذه المأساة سيُترك لبنان يهوى بهذه الطريقة ، فعلى الحكومة أن تتسم بروح المسؤولية تعني بطريقة أصح «تجاوبوا مع شروط المجموعة الدولية لننقذكم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا