رداً على الممارسات التركية في شرق وجنوب المتوسط .. ماكرون يدعو إلى قمة عاجلة حول قضايا الطاقة والأمن

بالتزامن مع ما تشهده الفترة الحالية تضاعف اهتمام الدوائر السياسية والإعلامية الفرنسية بالتطورات السياسية والميدانية للأزمة الليبية والتحديات

التي تواجه أمن جنوب المتوسط ويجري الاليزيه اتصالات مستمرة مع القوي الدولية المؤثرة في توجيه مسار المشهد السياسي في ليبيا لمناقشة العديد من المسائل الحيوية وفِي مقدمتها سرعة استئناف إنتاج النفط الليبي، وقد أجرى الرئيس ماكرون مؤخراً اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي تناول فيه مجمل المستجدات السياسية والأمنية وكذلك قراءة فرنسا لتداعيات التدخلات العسكرية في الأراضي الليبية على مستقبل جنوب المتوسط وشمال أفريقيا.
ويبدو أن «ماكرون» سعى خلال الاتصال مع «ترامب» إلى تحفيز الأخير على قيام واشنطن باستخدام نفوذها علي أطراف النزاع لضمان وقف إطلاق للنار وعدم التصعيد ، مع حثّ الفرقاء الليبيين علي إطلاق عملية سياسية موسعة تستند إلي اتفاق الصخيرات ومسار برلين وإعلان القاهرة كمرجعيات هامة ( غير متنافسة ) من أجل تسوية عاجلة للمسألة الليبية .
كما نبه ‘ماكرون’ إلى خطورة الاستفزازات والممارسات التركية في جنوب وشرق المتوسط بصفة عامة وفِي غرب ليبيا بصفة خاصة ، مع الإشارة كذلك إلى خطورة تواجد عناصر أجنبية في منطقة الهلال النفطي وموانئ تصدير النفط ( رأس لانوف ، والسدرة ). كما شدد ماكرون علي أن التدخل الخارجي سواء من جانب تركيا ( مخططات التمركز الدائم من خلال القواعد العسكرية والبحرية في الغرب الليبي ) أو روسيا ( عناصر شركة فاجنر المحسوبين على موسكو ) من شأنه تقسيم الدولة الليبية.
بالتوازي مع الاتصالات الخارجية المكثفة من جانب الاليزيه مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الملف الليبي ، أطلق الرئيس ماكرون عدة تدوينات الكترونية دعا من خلالها إلى أهمية التشاور المكثف بين الدول الأوروبية فيما يخص أمن البحر المتوسط وقضايا الطاقة . وأشار إلى خطورة ترك الباب مفتوحاً أمام بعض الأطراف غير الأوروبية للمساس من سيادة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ( اليونان وقبرص ) أو تهديد فضائها البحري.
ولعل هذه التدوينات ، قد جاءت لتعكس نفاذ صبر باريس من الممارسات الاستفزازية لأنقرة حيث تضمنت تسمية لتركيا عند الإشارة لممارساتها السلبية وإعلانها التنقيب عن الغاز بالقرب من جزر يونانية وقبل ذلك التنقيب غير القانوني عن الغاز في المنطقة الاقتصادية القبرصية ، على هامش مؤتمر صحفي عقد في 23 الجاري بين الرئيس ماكرون ونظيره القبرصي في باريس.
وهكذا لجأ ماكرون إلي استخدام لهجة مشددة في إشارته إلى خطورة الممارسات التركية في شرق وجنوب المتوسط ودعوته لعقد قمة أوروبية عاجلة نتيجة لاستشعار باريس بخطورة سياسة غض الطرف التي تنتهجها واشنطن إزاء الممارسات السلبية لأنقرة في ليبيا والاستفزازات التركية في الفضاء المتوسطي ، علماً بأنه قد سبق لنا الإشارة في أكثر من مناسبة وأخرها مقال بتاريخ 16 جويلية يتناول التأثيرات المحتملة للمسارات التركية في جنوب وشرق المتوسط علي مستقبل حلف الناتو .
وحسب التغريدات الأخيرة لماكرون ، بات واضحاً أن باريس - منذ واقعة تحرش فرقاطة تركية بنظريتها الفرنسية - قد أدركت خطورة الصمت إزاء السلوكيات الاستفزازية التركية في شرق وجنوب المتوسط . وأنّه من الضروري عقد اجتماع أوروبي عاجل لبحث خيارات التعاطي مع تهديدات تركيا لأمن دول أوروبية متوسطية وكذلك قضايا الطاقة وسيادة الفضاءات البحرية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمنطقة شرق المتوسط .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا