إيمانويل ماكرون يحدد «الطريق الجديد» لحكومته: 500 مليار يورو لإنقاذ الإقتصاد

بمناسبة العيد الوطني الفرنسي نظم الرئيس إيمانويل ماكرون حوارا مع قناتي الأولى والثانية من أجل شرح ما اعتبره «الطريق الجديد»

لسياساته المستقبلية لما تبقى لولايته الرئاسية. و كان رئيس الدولة قد أحدث تغييرا في الحكومة أصبح بموجبه جون كاستاكس وزيرا أولا وقد قدم تشكيلة حكومية جديدة غابت فيها جل الوجوه التي اهترأت ولم تتمكن من التواصل الإيجابي مع الرأي العام.

وأوضح ماكرون في حديثه مع ليا سلامه من القناة الثانية وجيل بولو مقدم أخبار القناة الأولى أنه يرغب في إعادة بناء مشروعه الرئاسي الذي لم يتمكن في المرحلة الأولى من رئاسته من تحقيقه بسبب «أخطاء» قام بها في مخاطبة الشعب جعلت «الثقة لم تتوثق مع البلاد». وكانت المدة الأولى الرئاسية حافلة بالأزمات الاجتماعية وتخللتها انتفاضة السترات الصفراء والإضرابات المتتالية وأزمة إصلاح نظام التقاعد وجائحة كورونا التي شلت الحركة الاقتصادية وأثرت سلبا على الموازنات العامة للبلاد. تعيين جون كاستاكس خلفا لإدوار فيليب في هذا الإطار وهو كما قدمه ماكرون «يتسم بثقافة الحوار الاجتماعي» وهو «نائب قاعدي» له معرفة بالشؤون المحلية و «مسحة إنسانية» يأمل الرئيس استغلاله لاسترجاع ثقة الناخبين.

الخروج من الأزمة الصحية
حاول الرئيس ماكرون تهدئة الخواطر بعد الجدل الذي طغى على إدارة أزمة كورونا بتأكيده على أن الدولة جاهزة لكل الإحتمالات للتصدي لموجة ثانية محتملة للفيروس، وذلك عبر ضمان آليات مقاومة الفيروس. كما أعلن عن اجبارية حمل الأقنعة الواقية بداية من شهر سبتمبر. وقررت الحكومة إثر ذلك اعتماد هذا الإجراء ابتداء من الأسبوع القادم. وأوضح في موضوع اللقاح ضد فيروس كورونا أن فرنسا تعتمد على قرار منظمة الصحة العالية القاضي بتعميم اللقاح على الكل وأكد أنه «إذا تم اكتشاف اللقاح سوف ننظم طريقة إنتاجه في كل مكان، مباشرة في بلداننا ولكن كذلك لفائدة البلدان النامية والبلدان الفقيرة.»

مقاومة الأزمة الاقتصادية
اغتنم ماكرون هذه الفرصة للتأكيد على أن الإصلاحات التي شرع فيها «مكّنت البلاد من الدخول في عملية القضاء على البطالة وخفض الأداءات والمديونية في إطار عصرنة البلاد». لكن جائحة كورونا أدخلت البلاد وأوروبا في أزمة اقتصادية خانقة وجب التصدي لها. وأعلن في هذا الصدد عن تخصيص 100 مليار يورو إضافية لإعادة نشاط الاقتصاد الفرنسي. ويرتكز هذا التوجه على دعم الشباب بتخصيص 300 ألف «عقد اندماج» لتسهيل تشغيلهم و200 ألف عقد تكوين لمن يريد مواصلة الدراسة في إطار تكوين يؤهل للشغل.
ويندرج هذا التوجه في إطار ما أسماه «نظام إيكولوجي واجتماعي جديد» يسهر على تحول الاقتصاد نحو نظم إنتاج جديدة تحترم البيئة والمناخ. وفي هذا الإطار تندرج برامج التكوين المقترحة لتمكين الشباب من الدخول في النظام الجديد. وأعلن أنه ينوي تنظيم استفتاء شعبي لضم الدفاع عن البيئة في الدستور. وأشار إلى الميادين الأولية المقررة لدعم هذا التوجه وهي ميادين البناء وصناعة السيارات والإنتاج المحلي.

الخروج من الأزمة الاجتماعية
في هذا الإطار أكد الرئيس ماكرون على نيته تجاوز الأخطاء التي قامت بها الحكومة المستقيلة في خصوص الحوار الاجتماعي مع النقابات. وأن اختياره للوزير الأول جون كاستاكس يدخل في محاولته مواصلة الإصلاحات وفي مقدمتها نظام التقاعد بعد أن أعلنت الحكومة الماضية تعليقه بسبب جائحة كورونا. المشاريع المذكورة على قلتها لا تشير إلى كيفية مقاومة موجة البطالة القادمة وقد أكدت الحكومة من قبل على إمكانية حصول تسريحات في صفوف العملة تصل إلى مليون عاطل عن العمل في الأشهر القادمة. تراجع نسبة النمو بنسية 9% سوف تكون عائقا أمام استرجاع عافية الاقتصاد الوطني.

لكن الرئيس ماكرون أظهر عزيمة صلبة للخروج بالبلاد من أزمتها قبل 600 يوما من انتهاء ولايته وهذه المرة لا تتحمل إخفاقات جديدة تعيق مشروع ترشحه لولاية ثانية. الخطاب الذي يوضح مهام الحكومة الجديدة هو في نفس الوقت خارطة طريق لتنظيم صفوف حزب «الجمهورية إلى الأمام» الذي شهد انشقاقات في الأشهر السابقة خلفت فقدانه الأغلبية المطلقة في البرلمان بعد تشكيل كتل برلمانية منسحبة منه. إعادة ترميم المشروع الرئاسي تهدف إلى الرجوع للمربع الأول الذي مكن ماكرون من النجاح في رئاسية 2017 وتأخذ بعين الاعتبار مستجدات الوضع الناجم عن جائحة كورونا. لكن في النهاية يبقى كسب ثقة الرأي العام هو المحدد الأساسي للنجاحات المرجوة. وهذه قصة أخرى بعيدة عن الحسابات السياسية وتتعلق أساسا بتناغم الخطاب السياسي مع النتائج الحقيقية للاصطلاحات على أرض الواقع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا