رغم موافقة طرفي النزاع على التفاوض: الهدنة في ليبيا رهينة سياسة الحلفاء ومصالحهم

وافق طرفا الصراع في ليبيا الممثلان في حكومة الوفاق وفي مايعرف بالجيش الوطني على الدخول في محادثات لبحث وقف إطلاق النار

برعاية الأمم المتحدة وذلك بعد أسابيع طويلة من اندلاع اشتباكات مسلحة على تخوم العاصمة طرابلس وزاد في تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب في إشعاله وتأجيجه .
وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان إنها رحبت بخطة استئناف المحادثات التي تستند إلى اجتماعات ما يطلق عليه 5+5 التي شملت خمسة مسؤولين بارزين من كل طرف. وذكرت البعثة أن الجولة الجديدة من المفاوضات ستجري عبر الاتصال المرئي، معربة عن أملها بأن تسود خلالها روحُ الجديّة والمسؤولية.وأوضحت البعثة أن عودة الطرفين للحوار تمثل استجابة لرغبة ونداءات الأغلبية الساحقة من الليبيين الذين يتوقون للعودة للحياة الآمنة والكريمة بأسرع وقت ممكن.
ويأتي هذا التوافق المبدئي على الدخول في مفاوضات هدنة جادة بعد تعنت طرفي النزاع ورفضهما عشرات المبادرات الأخرى وعددا لا يحصى من المؤتمرات الدولية الداعية لضرورة فرض حل سياسي للأزمة الليبية المستمرة منذ مايقارب الـ10 سنوات .
وزاد تداخل الأدوار الخارجية وتدفق الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا من ضبابية المشهد الداخلي وخطورته خاصة في غياب أي تقدم ملموس أو تراجع من طرفي الإقتتال تغليبا لمصلحة البلاد، إذ يرى مراقبون أنّ حرب الوكالة التي تشهدها ليبيا زادت حدتها نتيجة الدعم التركي لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والدعم الروسي الإماراتي لحفتر وماتبعه من إرهاصات داخلية وخارجية حول أشكال الدعم وسط تنديد دولي وعربي بمحاولات ‘’سورنة’’ الصراع الليبي ونقل جبهة الصراع الجديدة إلى الشمال الإفريقي.
وخلال هذا العام تم بالفعل الاتفاق مرتين خلال هذا العام على وقف لإطلاق النار لكن القصف والقتال استمرا. واستقال غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة لليبيا في مارس ولم يتفق مجلس الأمن الدولي بعد على تعيين مبعوث جديد مما عقد جهود السلام بدرجة أكبر. ويزيد هذا التخبط من الشكوك التي تحوم حول فرص نجاح هذا التوافق المبدئي بين أطراف الصراع الليبي-الليبي، خصوصا وأن التجاذبات أصبحت بين الأطراف واللاعبين الدوليين المؤثرين في الأزمة الليبية ولم يعد الصراع والإقتتال مقتصرا على السراج وحفتر فحسب.
تعنت الحلفاء
ويشكك البعض في توصل الجانبين إلى اتفاق هدنة في هذه الفترة بالذات خاصة وأن طرفي الصراع سواء الجيش أو حكومة الوفاق أعلنا في أوقات سابقة عن موافقتهما على وقف إطلاق النار إلا أن عدم الالتزام كان سيد الموقف لتتصاعد مرارا وتيرة المواجهات بين الطرفين.
ورغم تعدد مبادرات حل الأزمة سياسيا وتعدّد دعوات وقف الاقتتال بين حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وقوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ، إلاّ أن الفشل كان حليف كل مبادرات الهدنة وفشلت الحلول السياسية سواء برعاية دول الجوار أو برعاية اممية ودولية. في الأثناء يرى متابعون للمشهد الليبي أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكا من خليفة حفتر لتنفيذ ما اعلن عنه بخصوص إدارة شؤون البلاد رغم الرفض الدولي والمحلي، علاوة على التقارير الدولية حول تزايد النفوذ الروسي والتركي في ليبيا والبحث الأمريكي عن مزيد توسيع حضورها في المشهد أيضا ، كل هذه التراكمات ستكون معرقلة لأي توجه ليبي ليبي نحو أي اتفاق لوقف الإقتتال.
فمنذ عام 2011 تعددت مبادرات الحل والاجتماعات الدولية الداعمة للتحول الديمقراطي في ليبيا ، تارة برعاية عربية وتارة أخرى تحت مظلة الأمم المتحدة وأحيانا أخرى بمبادرة فردية من بعض الدول على غرار فرنسا وألمانيا والامارات وبريطانيا وإيطاليا وغيرها.. إلا أنّ تعنت هذا الطرف أو ذاك (وحلفاءهما) كان حائلا أمام تحقيق أي تقدم أو اختراق في الأزمة الليبية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا