إعلان الرئيس عباس عن حلّ اتفاقيات التنسيق الأمني مع «إسرائيل»: استراتيجية فلسطينية جديدة لمواجهة صفقة القرن

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أنّ السلطة الفلسطينية أصبحت «في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية»

بما في ذلك اتفاقيات التنسيق الأمني مع الدولة العبرية، معتبراً أنّ ضمّ أراض في الضفة الغربية يقوّض فرص التوصّل للسلام. وجاء اعلان الرئيس الفلسطيني كأول رد على مشروع الضم الإسرائيلي الذي بدأت «إسرائيل» بتنفيذه بمباركة أمريكية مطلقة.

وأعلن الرئيس عباس أنه «على سلطة الاحتلال الإسرائيلي ابتداء من الآن، ان تتحمل جمع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال لأرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949».
والجدير بالذكر انها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها رئيس السلطة الفلسطينية الاحتلال بوقف التنسيق الأمني، ولكن هذه المرة يبدو ان هذا التهديد سيأخذ مساره للتنفيذ مع كل ما يعنيه ذلك من وقائع ومن عودة للمقاومة بكل ثقلها .

واللافت ان مخططات إسرائيل بضم وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية جاءت بنتائج عكسية على المشهد الفلسطيني، فقد ساهم ذلك الخطر الداهم في توحيد الفلسطينيين لأول مرة بعد انقسامات وشروخ سياسية عديدة اصابت الجسم الفلسطيني الواحد وأثرت على نجاعة مقاومته للاحتلال . فهناك اليوم اجماع فلسطيني حول قرار الرئيس عباس تمثل في ردود الفعل المؤيدة لهذه الخطوة من مختلف مكونات الطيف السياسي الفلسطيني.

ويعتبر الدبلوماسي الفلسطيني رئيس الجالية الفلسطينية في تونس سيف الدين الدريني في حديثه لـ«المغرب» ان هذه الخطوة كانت متوقعة لأن «إسرائيل» لم تكن جادة في موضوع التوصل الى تفاهم والمضي قدما في عملية السلام، فقد كانت في كل الوقت تناور. ويوضح بالقول:«في الواقع فان الفلسطيني بشكل عام كانت لديه شكوك وشبه قناعة بان «اسرائيل» لن تمضي قدما في عملية السلام وانها أصلا غير معنية بذلك . وهذا ما يكشف عنه سلوكها طيلة الفترة الماضية وطوال 20 سنة من هذا السلوك المماطل. وقال ان جميع الفصائل الفلسطينية متفقة على المواجهة لسبب بسيط وهو ان لا خيار أمام الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية الا مقارعة الاحتلال والنضال من اجل التحرر . وهذا قدر وليس مرتبطا بخطوة من هنا او هناك وما يحدد نوعية هذا النضال هو الواقع» . ويلفت محدثنا النظر الى ان مقارعة الاحتلال والمقاومة هي أصعب اليوم في ظل الوضع العربي الهشّ الذي نعيشه ...وقال انه ليس هناك خيار امام الفلسطينيين والعرب سوى طريق التغيير من اجل ان يختار العربي طريقه وقيادته بكل شفافية وحرية. ولذلك اعتقد ان الوضع على المدى القصير سيكون في غاية الصعوبة وكذلك على المدى المتوسط ولكن الاحتلال سيدفع الثمن غاليا وانا متأكد ان الاحتلال في نهاية المطاف سيزول لان ذلك هو القدر التاريخي».

اما عن السيناريوهات القادمة وانعكاسات الخطوة الفلسطينية يقول: «الاحتلال في نهاية المطاف سيزول لان تلك هي الحتمية التاريخية وقال ان كل السيناريوهات متوقعة فالاحتلال يدرك تماما ان هناك تكلفة لأي تصعيد عسكري قد يقوم به في غزة او الضفة . والتكلفة الفلسطينية ليست مرتبطة بميزان القوى -وحتى لو كانت إسرائيل اقوى عسكريا وامنيا - الا ان لديها قيودا كثيرة . لذلك فميزان القوى مرتبط بمدى الخسائر التي يمكن ان تتأتى عن أية خطوة عسكرية قد تتسبب في اشعال الوضع في غزة او الضفة».

اما عن مصير اتفاق أوسلو وهل يعني وقف التنسيق الأمني نهاية هذا الاتفاق أجاب :«شخصيا اعتبر ان اتفاق اوسلو انتهى منذ زمن بسبب سياسات إسرائيل وانتهاكاتها المتكررة بحق الفلسطينيين والتعدي على حقوقهم وهي الآن مستعدة لضم أراض جديدة وتحاول فرض أمر واقع جديد مستغلة الظروف الراهنة مثل أزمة كورونا وغيرها لتصفية القضية الفلسطينية . ونحن كفلسطينيين ليس أمامنا اليوم سوى المواجهة والنضال وليس هناك خيار آخر».

ومن الواضح ان حكومة الاحتلال الجديدة او ما يسمى بحكومة الوحدة بين نتانياهو وغانتس ، هي حكومة تنفيذ صفقة القرن بكل ما يستتبع ذلك من أخطار على القضية الفلسطينية وعلى المنطقة . فهي تستعد لتنفيذ مخطط الضم بداية من شهر جويلية القادم . وذلك طبقا للخطة الأمريكية للسلام او ما يسمى بصفقة القرن والتي اعلن عنها في أواخر جانفي الماضي وأعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لضم غور الأردن، وهي المنطقة الاستراتيجية التي تشكل 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه ما هي استراتيجية المواجهة الفلسطينية القادمة ضد الاحتلال ومخططاته ؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا