منبر: العراق في زمن الكورونا

نصيف الخصاف كاتب عراقي
تشكلت «خلية أزمة» نيابية موازية لخلية الازمة الوزارية، وكان يمكن لمجلس النواب الاستعاضة عن هذه الخطوة غير

المنتجة بخطوة اكثر إنتاجا وتأثيرا وذلك بإقرار قانون يلزم فيه وزارة المالية بالاستجابة لطلبات خلية الازمة ويسهل عملها، فقد سبق لخلية الازمة ان طلبت مائة مليون دولار لمواجهة فايروس كورونا، فاعتذر وزير المالية بعدم وجود نص قانوني يستند اليه في صرف المبلغ، لا أعرف اذا كانت المبالغ التي سرقت من الموازنات السابقة قد صرفت «بغطاء قانوني»، وكان يمكن لمجلس النواب في دوراته السابقة والحالية تخصيص مبالغ للقطاعات الخدمية ومنها قطاع الصحة بدل تخصيص ما يقارب ثلث الموازنات للرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة فيما يخصص ما نسبته 3.5٪ من الموازنات كمعدل لقطاع الصحة في السنوات السابقة فيما تخصص اليمن - أفقر الدول العربية- ما نسبته 6٪ من الموازنة لذات المدة، وتبلغ النسبة 7.6٪ في اسرائيل - الدولة المستعدة والمتحفزة دائما لحرب محتملة مع دول عربية وغير عربية-
الادهى والأمر ان يستغل بعض السياسيين وباء كورونا للاستعراضات السياسية فيصور بعضهم نفسه يوزع بضع كيلوغرامات من الفواكه والخضر على بعض العوائل ذات الدخل اليومي الذي تأثر بحكم قرار حظر التجوال، فيما يضع آخرون صور لزعيم سياسي مع أكياس الخضر، تمامآ كما تفعل ايام الانتخابات، والطبقة السياسية الحالية تعطل التصويت على رئيس مجلس الوزراء المكلف عدنان الزرفي دون حصولها ، رغم هذا الحال، على حصتها من الوزارات والمناصب، لذلك لا أعتقد أن هذه الحكومة وهذا مجلس النواب وهذه الطبقة السياسية قادرة ومؤهلة وجادة بالقضاء على وباء كورونا فضلا عن حل اية مشكلة من المشاكل التي يعاني منها البلد.
كما أن خلية الازمة تستند في ايجازاتهاعن وباء كورونا على المواطنين الذين يلجأون إلى المستشفيات عند اصابتهم بأحد اعراض الوباء وهذاه طريقة لا تكشف حجم الجزء المخفي من جبل الجليد، ولكي تستعيض عنها خلية الازمة بطريقة الفحص الشامل للمناطق التي شهدت إصابات متكررة تحتاج إلى معدات فحص ومراكز حجز اكبر مما متاح بكثير، ولاستطعنا حينها معرفة الحجم الحقيقي لانتشار الوباء، اما القول ان العراق سيعلن انتهاء الوباء بعد اسبوعين اذا ما التزم الأهالي بحظر التجوال فهو كلام غير دقيق لان الحظر قد تم خرقه في أربعة تجمعات كبرى الاسبوع الماضي تتمثل بزيارة ضريح الإمام موسى الكاظم وصلاة الجمعة في مسجد الكوفة وصلاة الجمعة بالاعظمية وصلاة الجمعة في مدينة الثورة، وبدأت نتائج هذه الخروقات بالظهور ، فبعد ان كان معدل الإصابات يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر إصابة أصبح المعدل الآن يتراوح بين 40 إلى 50 إصابة يوميا، وأعتقد أن المعدل سيتصاعد في نهاية الأسبوع الحالي.اعداد المصابين بفايروس كورونا في كل البلدان التي تشهد تصاعدا طرديا بعدد المصابين تخضع لعملية حسابية تعتمد بالدرجة الأساس على عدد المصابين غير المكتشفين اي اذا فرضنا ان عدد المصابين المكتشفين-في بلد ما- بالأسبوع الاول 100 مصاب - مثلا-فإن عدد المصابين في الأسبوع الثاني لا يعتمد على هذا العدد لان هذا العدد من المصابين سيتم عزلهم وحجر ملامسيهم وسيبقى العدد كما هو لو كان يمثل فعليا كل المصابين لكن الصعوبة تكمن بعدم إمكانية حصر عدد المصابين غير المكتشفين، لذلك نرى تصاعدا طرديا يتناسب مع عدد الإصابات غير المكتشفة فمثلا في فرنسا نرى ان عدد المصابين في الأسبوع الثالث يساوي تقريبا عدد المصابين بالأسبوع الثاني مضروبا في العدد خمسة بينما في إيطاليا فعدد المصابين بالأسبوع الثالث يساوي عدد المصابين بالأسبوع الثاني مضروبا بالعدد عشرة وفي إيران مضروبا بالعدد خمسة عشر تقريبا.
ما فعلته الصين هو حرصها على معرفة كل المصابين بأقرب وقت ممكن كي لايبقى منحني الإصابات خاضع لحسابات تجهلها فقامت بحجر 20 مليون نسمة وإخضاعهم للفحص الشامل مع إجراءات الحجر الفعلي لكل ملامس لمصاب بالفايروس مهما كانت درجة الملامسة وعزلهم بأماكن خاصة بهم تختلف عن تلك المخصصة للمصابين وبهذا الاجراء لم يببق ما يمكن أن يفاجيء الأطباء فيها كما حصل في بلدان متطورة لم تلجأ إلى هذه الخطوة إلى بعد تفشي الوباء.
هذه الازمة كشفت لغاية الآن ما يلي:
• عجز الحكومة والاجهزة الأمنية عن مجرد فرض حظر تجول للحد من انتشار المرض.
• وجود أشخاص لا يتورعون عن استغلال الأزمات لإظهار قدراتهم على تحريك اتباعهم بما يخالف الحكومة وتحدي قواتها الأمنية دون اعتبار لما يمكن أن ينتج عن ذلك من كوارث.
• وجود اعداد هائلة من الجهلة الذين يؤمنون بأن زيارة الأولياء الصالحين يغني عن اللجوء إلى العلم لمعالجة المرض رغم ان ذلك يتعارض أيضآ مع تعاليم الدين التي توصي بعدم زيارة المؤمن لبلد فيه وباء ولا زيارته لبلد اذا كان هو مصاب بوباء.
• قصور حاد في الجانب الطبي في كل شيء (مستشفيات، مختبرات، كادر طبي، كادر بحثي، أدوية كافية. صناعة دوائية. كادر إداري قادر على التعاطي مع هكذا أزمة)
• تباطؤ في اتخاذ خطوات حازمة في وقت مبكر مثل إغلاق الحدود مع إيران والصين الا بعد حوالي اسبوعين إلى ثلاثة من بداية انتشار الوباء في العراق ما يعد اهمالا وظيفيا يرقى إلى مستوى القصد الجنائي.
• لازال التركيز على المصابين وليس الملامسين مع ان الصين نجحت في مكافحة انتشار المرض من خلال حجر كل الشكوك بملامستهم للمرضى.
• ظهور مبادرات شخصية من مواطنين عاديين للمساهمة بما يستطيعون في مكافحة المرض وغياب تام لأي مبادرة من اي حزب او شخصية سياسية بما في ذلك التي تدعي التدين من الذين أمتلكوا المليارات خلال السنوات السابقة من خلال الفساد والعمولات والعقود الوهمية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا