القارة الإفريقية، قنبلة موقوتة لفيروس كورونا: صيحة فزع من المنظمة العالمية للصحة: «حان وقت الإستفاقة»

أطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الإثيوبي «تيدروس أدهانوم غيبريسوس» صيحة فزع تجاه إفريقيا محذرا من عاقبة وخيمة

لحالة التسيب التي فيها عدد كبير من البلدان الإفريقية التي لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتجنب انتشار وباء فيروس كورونا بعد أن اعتبرت المنظمة يوم أن العالم دخل في حالة «وباء عالمي». ولو أن أعداد الإصابات إلى حد الآن لم يرتق لما هو عليه في باقي القارات فإن الوضع الإجتماعي والصحي في البلدان الإفريقية يدعو السلطات الصحية الدولية إلى الخوف من استفحال الوباء في إفريقيا تصبح فيه الأوضاع كارثية على المستوى العالمي.
انتشار الوباء في أكثر من 30 دولة افريقية (من ضمن 54) 1479 إصابة و49 وفاة واتساع الرقعة الجغرافية المصابة ينذر بحالة مستقبلية كارثية بسبب اختلاف التجهيزات والموارد من بلد إلى آخر. وقد استدعا ذلك إلى شروع كثير البلدان منها دول شمال افريقيا والدول الكبرى مثل نيجيريا و دولة جنوب افريقيا و السينغال و ساحل العاج في فرض حالة الحضر الصحي و اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار الوباء. و يعتبر بعض المختصين الأفارقة أن الإمكانيات المحلية لا تسهل عمل الفاعلين في ميدان الصحة و أن عدد الوفايات سوف يصل ، خلافا لما عليه الوضع في البلدان المتقدمة ، إلى نسبة 10 % على الأقل وأن اعوان الصحة في المستشفيات سوف يكونون عرضة أكثر من غيرهم لهذا الوباء.
تدني البنية الصحية
أشارت ماتشيديزو مواتي المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا في مؤتمر صحفي انعقد يوم 19 مارس بالتزامن مع المنتدى الإقتصادي العالمي أن حالة البنية التحتية الصحية متدنية في مختلف البلدان الإفريقية. و أضافت أن «في جنوب افريقيا أين النظام الصحي العمومي والخاص هو من أحسن الأنظمة الوضع يمثل رهانا بسبب قلة الأسرة في المستشفيات». واختارت المنظمة التركيز على «ارساء ميكانيزمات/ آليات وقاية من أجل حماية الأنظمة الصحية الموجودة».
ولم تتمتع افريقيا في فيفري عند تسجيل أول حالة في القارة سوى بمخبرين للتحاليل في السينغال و جنوب افريقيا. أما اليوم فوصل عدد المخابر إلى 40 منتشرين في مختلف بلدان القارة بما في ذلك 3 في نيجيريا التي تعد 200 مليون ساكن. لكن عدد أدوات الفحص لفيروس كورونا تكاد تكون غائبة. وقدمت الصين لمنظمة الوحدة الإفريقية... 2000 أداة فحص لشعوب تعد بمئات الملايين. كذلك الشأن بالنسبة لأجهزة التنفس والأدوات الواقية مثل الأقنعة التي تكاد تكون مفقودة في جل المصحات.
التحدي الصحي الأساسي يتمثل في غياب أي مرفق صحي في مختلف الجهات الزراعية وخارج المدن الكبرى في جل البلدان الإفريقية. و تعتبر منظمات الإغاثة و الصحة أن قلة الإمكانيات وفقدان القدرات المالية للبلدان الإفريقية سوف تجعلها في حالة عجز يكاد يكون تاما أمام انتشار الفيروس. و يعتقد المراقبون أن وباء كورونا يشكل تحديا صحيا أساسيا بالنسبة للمجتمع الدولي لأنه في حالة تفشي الوباء في افريقيا سوف يصبح تجنبه مستحيلا. ويستدعي من قبل المجتمع الدولي عزل القارة الإفريقية عن العالم لتجنب إعادة استقبال الفيروس في البلدان التي نجحت في اخماده – مثل الصين و البلدان الأخرى التي اتخذت اجراءات صارمة للحضر الصحي.
مهد للأوبئة التقليدية
وتعتبر افريقيا أحد أهم المناطق في العالم من حيث انتشار الأوبئة. فبعد حمى الملاريا و «الإيدز» كان ولا يزال وباء إيبولا أحد أخطر الأوبئة الجديدة. ولا يعرف المختصون في الأوبئة إن كان لهذا الوضع الصحي تأثيرا على امكانية استفحال فيروس كورونا. لكن الأكيد هو أن عددا من البلدان الإفريقية مثل الكونغو والسودان ودول غرب افريقيا ليست قادرة من حيث تجهيزاتها على حماية مواطنيها من فيروس كورونا.
على سبيل المثال لا الحصر عانت افريقا و لا تزال من تفشي فيروس «الإيدز» و سجلت افريقيا الجنوبية إصابة أكثر من 7 مليين شخص يحملون فيروس «الإيدز» ( من جملة 50 مليون نسمة) في حين خلف فيروس إيبولا أكثر من 11 ألف قتيل في غرب افريقيا. ولا يزال الكونغو يعاني من «إيبولا» الذي خلف أكثر من 2200 حالة وفاة إلى حد اليوم قبل انتشار كورونا في ربوعه.
الوضع الإجتماعي الكارثي
الوقاية من فيروس مورونا حسب منظمة الصحة العالمية تستدعي اتخاذ اجراءات عزل المصابين و التقيد بحركات وقائية منها غسل اليدين المستمر خلال اليوم و احترام المساحة الواقية (متر واحد على الأقل) في حالة التجمهر. وهي اجراءات بديهية بالنسبة للبلدان المتقدمة. لكن في الوضع الإفريقي المتردي اجتماعيا و اقتصاديا تصبح هذه التعليمات الوقائية مستحيلة التطبيق. فتشير التقارير الصحية أن فئات عريضة من الأفارقة لا تتمتع بالماء الصالح للشراب و أن عملية غسل اليدين هي من الكماليات.
و أشارت تقارير للبنك الدولي أن بعض البلدان الإفريقية من بينها «الدول الغنية» مثل نيجيريا و الكونغو و السينغال و ساحل العاج و جنوب افريقيا تشهد اكتظاظا في المدن تصبح فيه عملية عزل المواطنين مستحيلة. و ينطبق ذلك على الأحياء القزديرية و المساكن الجماعية داخل المدن. و تظهر أن المناطق الزراعية و القرى النائية لا تتمتع بالتجهيزات الضرورية (الماء و الكهرباء) التي تمكن عمليات الوقاية و العزل. زد على ذلك تفشي الفقر في أوساط عريضة و كثافة الإقتصاد الموازي الذي يتراوح بين 50% و 90% في مختلف البلدان الإفريقية الشيء الذي يسهل عملية التحكم في إرادة المواطنين الملزمين بالخروج من منازلهم للعمل و التجارة التي لا يمكن العيش بدونها. معادلة صعبة تواجه الحكومات الإفريقية التي تجد نفسها مجبرة على حماية مواطنيها و اتخاذ اجراءات قسرية في حين لا تقدر على فرض تطبيقها على شعوبها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا