قطاع غزة بين مخاطر «جائحة كورونا» ومعاناة الحصار

سجلت غزة اول امس إصابتين بفيروس كورونا المستجد ، ليزيد هذا الوباء من حجم الصعوبات والمعاناة التي يعيشها هذا القطاع المعزول

عن العالم بسبب الحصار الجائر . وسط تحذيرات أممية بإمكانية تفشي الوباء وحصول كارثة بسبب نقص التجهيزات الطبية. ويعيش في القطاع نحو مليوني نسمة يخضعون لحصار اسرائيلي مشدد منذ صيف 2006 يقيد تحركاتهم وحركة البضائع.
رغم التحدي الصعب الذي يواجه العالم ، يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته بحق الفلسطينيين . فقد اكدت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص قوات الاحتلال في الضفة الغربية. اذ يبدو ان هذا الفيروس الذي أجبر الدول على اغلاق حدودها وتعليق رحلاتها الجوية ومنع التجمعات ، لم يمنع الإسرائيليين من مواصلة اعتداءاتهم بحق الشعب الفلسطيني وتشديد الحصار الجائر عليهم خاصة في قطاع غزة.
تدابير استباقية
واليوم تحاول السلطة الفلسطينية رغم قلة الإمكانيات مجابهة هذا الخطر الداهم ولجأت الى فرض عديد الإجراءات العاجلة مثل اعلان حالة الطوارئ لمدة شهر و إغلاق مدن وتعطيل المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، هو ما تم تطبيقه كذلك في قطاع غزة. ويقول الباحث والناشط الفلسطيني سامر عنبتاوي في حديثه لـ«المغرب» ان الحكومة الفلسطينية تفوقت على الدول المجاورة في سرعة اتخاذ قرارات جريئة وفي وقتها لمكافحة وباء الكورونا ، ورغم عدم امتلاك السيطرة الفعلية على المعابر وتدفق المسافرين عبر المعابر مع الأردن والمطارات في الداخل ، إلا أن سرعة التحرك و فرض حالة الطوارئ بشكل سريع وحكيم لحقها فيها الأردن و دولة الإحتلال متأخرين ، هو ما منع تفشي المرض واقتصرت الإصابات على حالات ضئيلة الى حد الآن ، وهذا يرجع لأسباب عديدة ، أهمها أن الحكومة الفلسطينية لا تملك السيطرة التامة على الأرض بفعل الإحتلال و لأن الإمكانات محدودة، يصبح هناك قدرة فلسطينية على الوقاية و منع تفشي الأرض بشكل كبير ، في المقابل ضعف القدرة على مواجهة الوباء لو استفحل لا سمح الله ، لذلك تم التركيز على التدابير المسبقة لتعزيز حالة الوقاية والمناعة بشكل كبير حتى لا نصل لمواجهة شاملة لا نمتلك أسلحتها».
السجون الإسرائيلية ومخاطر كورونا
أما عن وضع السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ومدى مخاطر اصابتهم بالكورونا أجاب :«بالنسبة لسجناء الحرية فهم وحسب القانون الدولي تحت مسؤولية الإحتلال، و بالتالي يتحمل الإحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم ، وهناك واجب للمنظمات الدولية بالضغط على الإحتلال لإطلاق سراحهم ، كون السيجون مكتظة باعتراف قادة الإحتلال أنفسهم، وأي عدوى لا قدر الله ستكون نتائجها كارثية». ويشدد محدثنا على ضرورة الضغط و في حالة الظروف الاستثنائية في العالم كله ، من أجل إطلاق سراحهم وهذه مسؤولية السياسة الخارجية الفلسطينية و منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة من أجل إنقاذهم لأنهم أصلا سجناء حرية يدافعون عن وطنهم و قضيتهم وتحت الشرعية الدولية و ما ضمنته لهم من حقوق . وحذر عنبتاوي من خطورة القضية مشددا على تكاتف الجهود وعدم إهمال قضيتهم .
أما عن الوضع في قطاع غزة في ظل الحصار يضيف بالقول :«قطاع غزة يرزح تحت حصار شديد استمر لسنوات طويلة منعت خلاله الكثير من المواد الأساسية وعزل عن العالم ، منع أي تطوير فيه على صعيد البنية التحتية والصحية وغيرهم . وأتت هذه الجائحة التي اجتاحت العالم لتزيد الصعوبات على القطاع ذو الكثافة السكانية العالية - الأعلى في العالم - حيث يقطن حوالي مليوني مواطن في بقعة صغيرة و معظمهم في مخيمات ضمن ظروف بيئية صعبة للغاية ، و أي تفشي للكورونا هناك ينذر بكارثة بشرية هائلة بسبب الفقر وضعف والقدرات الصحية و قلة الإمكانيات» .
و رغم ذلك يستمر الحصار ، لذلك تتحمل دولة الإحتلال المسؤولية الكاملة أيضا عن حياة البشر هناك بصفتها المسؤولة عن الحصار ومنع أية مساعدات. ويؤكد محدثنا انه رغم ان السلطة اتخذت هناك الإجراءات الوقائية بحسب الإمكانيات المحدودة ، إلا أن الوضع لا يزال دقيقا وصعبا مما يتطلب بذل الجهود لفك الحصار والسماح بالدعم والمساندة للفلسطينيين عموما والغزاويين بشكل خاص.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا