بعد تسع سنوات من الحرب على سوريا.. أية متغيرات؟

إن الأهداف الحقيقية للعدوان على سوريا ما زالت نفسها ولم تتغير، فتركيا لا ترغب في دولة سورية موحّدة على حدودها. ويتضح ذلك سواء

في محاولتها المستمرة لهدم سوريا وتفتيتها، وإمدادها للمجموعات المسلحة بكافة فصائلها بمختلف الأسلحة، ولأن سورية مختلفة عن دول العالم وتميزها بجيش قوي يقف بحزم ضد جميع المؤامرات التي تحاك ضدها، يتجه هذا المشروع إلى الفشل.
بعد تسع سنوات من الحرب على سوريا الحضارة والتاريخ … لم يحقق الأعداء سوى الهزائم المتكررة والإنهيار وروح الإستسلام، ولم يصلوا إلا إلى أوهام مشتتة وانكسارات عسكرية وقتالية ومعنوية متلاحقة في كل الجبهات، فعملية تحرير حلب وبعدها تساقط القرى والبلدات السوريّة الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشّام (النصرة) الإرهابية وحلفائها في ريف إدلب، الواحدة تلو الأخرى، أمام تقدم الجيش السوري، وجد الرئيس أرودغان نفسه في حرجٍ كبيرٍ أمام حلفائه في المعارضة السوريّة المسلّحة، وبات يواجه خطر سقوط وشيك لمدينة إدلب .

عندما نتابع الأحداث في سوريا وبرؤية تحليلية فأننا نكاد نجزم إن تركيا على حافة الهاوية وذلك لتدخلها في أكثر من بلد عربي لتحافظ على هيمنتها ونفوذها بالمنطقة في حلبة صراع مع سورية وحلفائها، هذه السياسة المتبعة من قبل تركيا جعلتها تخسر الكثير من قواها إقتصادياً وأصبح شعبها يعيش ظروف صعبة، وهو في انتظار شرارة ليثور وينتفض بوجه سياستها في التدخل في شؤون المنطقة على حساب منفعة ومصلحة الشعب ورفاهيته، فتركيا التي يبني الكثير من الحالمين طموحاتهم وآمالهم عليها باتت قريبة من الوقوع في الهاوية، لذلك نحن على أعتاب متابعة مشهد جديد في المنطقة خصوصاً بعد حملة تحرير واسعة في الشمال السوري.

على خط مواز، أعلنت ما تسمى غرفة عمليات «وحرض المؤمنين» التي تضم العديد من الميليشيات الإرهابية المدعومة من النظام التركي رفضها مخرجات الاتفاق الروسي – التركي الذي نص على وقف إطلاق النار في إدلب، وستستمر في مواجهة قوات الجيش السوري والقوات الرديفة والصديقة.

فهؤلاء جميعاً لم يدركوا مكانة سوريا الإقليمية والدولية،لذلك يجب أن يعرف المتدخلون أن سوريا هي التي واجهت العدو الإسرائيلي وتنظيم داعش وحلفائه من جماعات الإرهاب والمخربين المأجورين والذين يأخذون أوامرهم من المستعمرين. وإلا لا معنى لبقاء قلعة حلب حتى اليوم قوية شامخة ضد كل المؤامرات عبرالتاريخ البشري فسوريا اليوم أثبتت وأعطت مثالاً للشعوب والأمم عن كيفية الثبات ومواجهة الغرب وحلفائه، ولم يهزمها الإرهاب بل فرضت منطقها على تركيا، ودول المنطقة بأكملها.

إسقاط الدولة السورية هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه هذه المخططات من أجل بقاء آمن لإسرائيل، وعلى كل الذين تغيب عنهم هذه الحقائق أن يفيقوا من غفوتهم، ولن ينال من سورية أحد ما دام هناك شعب واعٍ وجيش قوي يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن ينال من أمن الوطن والمواطن، ومن أجل ذلك كان حديث الرئيس الأسد واضحاً وصريحاً وموجهاً تحديداً لوسائل الإعلام بأن معركة إدلب التي تدور الآن ستكون حاسمة ومصيرية لإنهاء الإرهاب وداعميه في المنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا