قصف قاعدة «التاجي» بعد غارات أمريكية: كر وفر بين أمريكا وإيران فوق الأراضي العراقية

أثار قصف معسكر يضم قوات أمريكية في العراق بـ15 صاروخا أمس وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع واحد ، حالة من التوتر المرتقب

بين الجانبين الأمريكي والإيراني ما قد يزيد من حدة الصدام بين الجانبين والذي زادت وتيرته منذ مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية استهدفته بالعراق قبل شهرين.
وخلف القصف الصاروخي يوم أمس الذي استهدف معسكر «التاجي» والذي يستضيف قوات أمريكية في العراق (شمال العاصمة بغداد)، إصابة شخصين من قيادة الدفاع الجوي.وفي بداية الأسبوع المنقضي، قتل 3 جنود بينهم أمريكيان، عندما تعرضت نفس القاعدة لهجوم هو الأكثر دموية للقوات الأمريكيّة في العراق، منذ هجوم صاروخي في أواخر ديسمبر على قاعدة عراقية أسفر عن مقتل متعاقد أمريكي. وردا على ذلك، شنت الولايات المتحدة سلسلة من الغارات الجوية على قواعد ميليشيات في جميع أنحاء جنوب العراق، ما أسفر عن مقتل 5 من قوات الأمن العراقية ومدني.ومنذ مقتل سليماني شهدت ارض العراق عددا كبيرا من الهجمات الثأرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واذرعها في العراق ، ماجعل بلاد الرافدين أرضا خصبة لحرب ضروس بين الجانبين.


التهديدات المتبادلة والتصعيد الكلامي بين أمريكا وإيران ووكلائهما في المنطقة اعتبره مراقبون بداية اعتماد الطرفين على الرد بـ«الوكالة» عبر استعمال ضربات متفرقة تنفذها أذرع الطرفين في المنطقة مايزيد من تعقيدات المشهد المتوتر بطبعه. واعتبر مراقبون أنّ مايحصل هذه الأيام يصب في خانة انتقال المواجهة بين الطرفين إلى نطاق حرب «الوكالة» .ويتوقع المراقبون بان تضع إيران استراتيجياتها للرد باحتمالات متعددة سواء من خلال استهداف مصالح الولايات المتحدة في العراق أو دول أخرى في المنطقة بشكل مباشر أو استهداف القواعد الأمريكية العديدة في دول الخليج .
ويمثل هذا الشد والجذب في الصراع الإيراني الأمريكي نقطة تحول كبرى في الصراع في البلدين، مايزيد من حدة التوتر الذي تعيشه المنطقة منذ أعوام . ولئن حذر العراق وغيره من الدول من حرب كبرى على أرضه بعد المواجهات بين الجانبين الأمريكي والإيراني ، يتصاعد القلق في العالم من تأثيرات هذا الصدام وسط دعوات دولية إلى ضبط النفس.
ردود أفعال
وعلى صعيد المواقف المحلية استدعت الخارجية العراقية السفير الأمريكي ببلادها، ماتيو تويلر، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية قصف أمريكي استهدف مواقع للجيش والشرطة و«الحشد الشعبي» جنوبي البلاد، فجر أمس الأول ردا على قصف استهدف قاعدة «التاجي».
وقالت الخارجية العراقية في بيان، إنه «تم استدعاء السفير الأمريكي ماتيو تويلر، من قبل وكيل الوزارة عبد الكريم هاشم مصطفى ، حيث تم إبلاغة بما تقدم وتسليمه مُذكّرة احتجاج».وأوضح البيان، أنه «تم إبلاغ السفير الأمريكي بأن الحكومة العراقية سترفع شكوى إلى مجلس الأمن وأخرى إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وسنُوصِل شكوانا إلى كلّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة».وأضاف أن «مندوب العراق لدى الأمم المتحدة سيسلم رسالتين مُتطابقتين إلى الأمين العامّ (للمنظمة الدولية)، ومجلس الأمن الدولي».
وتحمّل الولايات المتحدة إيران المسؤولية عن أعمال الفصائل التي تسلحها، وفق ما قال الجنرال ماكينزي. وأعلن «نعتبر أنّه خلف كتائب حزب الله تقف الدولة الإيرانية والدولة الإيرانية مدركة تماماً لواقع أننا نحمّلهم مسؤولية ما تقوم به كتائب حزب الله».
وتابع «أكرر أنّ هذه الضربات الدفاعية هدفت إلى تدمير أسلحة تقليدية متطورة قدمتها إيران، والولايات المتحدة تصرفت من باب الدفاع عن النفس رداً على هجوم مباشر ومتعمد على قاعدة عراقية تضم قوات التحالف».وأكد أنّ «تهديد» النظام الإيراني «يبقى كبيرا جدا»، وقال «لا أعتقد أنّ التوتر خفّ» منذ مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني بداية ديسمبر بضربة أمريكية قرب مطار بغداد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا