للحديث بقية: أردوغان وورقة المهاجرين

باتت مسألة المهاجرين واللاجئين الهاربين من حمى الحرب الدائرة في سوريا الى أوروبا عبر الأراضي التركية ،

أحد أهم اسلحة وأوراق تركيا في اطار لعبة السياسة وتبادل المصالح بينها وبين الأوروبيين . فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه سيبقي حدود بلاده مفتوحة أمام المهاجرين واللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا، إلى أن يلبي الاتحاد الأوروبي كافة مطالبه، وذلك في تهديد واضح للسلطات الاوروبية بان بلاده قادرة في أية لحظة على فتح الحدود وإغراق القارة العجوز بآلاف اللاجئين .
ويعد هذا الملف الإنساني أحد أهم التحديات التي تؤرق الأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم - بعد أكثر من تسع سنوات من الحروب الدائرة في الشرق الاوسط -، يقطفون ثمارها نتيجة سياسات القوى المؤثرة في قرار الحرب والسلم في هذه المنطقة وذلك عبر استقبال موجات من اللاجئين . وتصاعدت مأساة المهاجرين مع غرق أعداد كبيرة منهم في مياه المتوسط .


وجاء قرار اردوغان بإعادة فتح الحدود أمام اللاجئين ليثير سجالا حادا مع بروكسل واليونان .وقد سارعت الأخيرة الى التعامل بعدوانية وبشكل صادم مع آلاف المهاجرين وسط اتهامات للشرطة اليونانية بإطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم.
والجدير بالذكر ان تركيا تؤوي تقريبا حوالي أربعة ملايين لاجئ، معظمهم من سوريا، في وقت تقوم قواتها بحرب شعواء للسيطرة على الأراضي السورية الشمالية . وكانت أنقرة قد توصلت في عام 2016 الى اتفاق مع بروكسل يقضي بمنع اللاجئين اضافة الى تعزيز التجارة وترتيبات تتعلق بالتأشيرات وغيرها في اطار ما يسمى بـ«صفقة» المهاجرين.
واليوم يبدو ان تلويح اردوغان بورقة الهجرة واستخدامها للتوظيف السياسي مجددا الهدف منه هو الحصول على مكاسب ودعم أوروبي جديد لموقف تركيا وسياساتها وعملياتها العسكرية في الشمال السوري . فقد اقرّ أردوغان بصراحة بأنه فتح الحدود للضغط على أوروبا كي تقدم مزيدا من المساعدة في النزاع السوري. ويبدو أن صفقة جديدة تتعلق بالمهاجرين هي قيد الدرس خلال القمة القادمة المرتقبة في بروكسل في 26 مارس القادم، وستكون لها انعكاسات سياسية كبيرة على الصراع الدائر في سوريا وخاصة في ما يتعلق بالدور التركي في المعادلة السورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا