ليبيا: أبعاد وتداعيات استقالة غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا

على هامش انطلاق مشاورات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 بجينيف والتجهيز لاستئناف الحوار السياسي تنفيذا لمخرجات مؤتمر برلين

حول ليبيا، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا غسان سلامة أنه استقال بسبب شعوره بالإجهاد وذلك بعد أيام من فشل أحدث جهوده الرامية لإحلال السلام في تحقيق انفراجه في الصراع.
وكتب سلامة على تويتر أنه سعى «لعامين ونيف للم شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد»، لكن «صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد».وجمع سلامة الأسبوع الماضي بين ممثلين عن طرفي الصراع الرئيسيين في ليبيا في جنيف لإجراء محادثات سلام، لكن ممثلين رئيسيين علقوا مشاركتهم في المحادثات.

وانطلقت المفاوضات العسكرية وأنهت جولتها الأولى دون انجاز يذكر بل العكس هو الذي حدث، حيث اشتدت المواجهات سيما على تخوم طرابلس وحتى وسطها عبر هجوم صاروخي على قاعدة معيتيقة حيث المنفذ الجوي الوحيد التابع لحكومة الوفاق، بالإضافة إلى تواصل إرسال السلاح والمقاتلين لغرب ليبيا . وحلّ موعد المفاوضات السياسية بين وفدي حكومة الوفاق والحكومة المؤقتة لكن الوفدين غادرا وانسحبا من جينيف بتعليمات من طرابلس وبنغازي .
وأعلنت الوفاق تعليق جميع المفاوضات مع سلطات شرق البلاد ، احتجاجا على مهاجمة قاعدة معيتيقة. كما جدد غسان سلامة مرارا استنكاره للخروقات المسلحة من طرفي الصراع كما أعلن رفضه التدخلات الخارجية لكن القوى الكبرى لم تتحرك لردع المخالفين. وهنا أيقن سلامة أنّ المهمة أصبحت مستحيلة لذلك قدم استقالته للامين العام للأمم المتحدة معللا قراره بظروفه الصحية . فحتى عند انسحاب وفدي الوفاق والمؤقتة أكد تصميمه على مواصلة الإشراف على المفاوضات السياسية ، ما أثار شكوكا كبيرة حول إعلان استقالته بصورة مفاجئة وهو ما جعل طيف من المراقبين يذهب إلى استبعاد أن يكون الوضع الصحي لسلامة فعلا هو سبب الانسحاب .
سلامة يدفع ضريبة الانقسام الدولي
خلال 17 عشر إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي وأكثر من كلمة حول ليبيا أمام المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي – الاتحاد الإفريقي – جامعة الدول العربية ،وخلال حضوره مؤتمرات دولية كمؤتمر ميونيخ للأمن والمناخ وفي الجلسات المغلقة لمجلس الأمن الدولي . عبر سلامة عن قلقه من التدخلات الدولية وتهاون في اتخاذ إجراءات صارمة، وبذلك خذل المجتمع الدولي والقوى الكبرى سلامة ..


محليا علاقة المبعوث الاممي مع طرفي الصراع كانت متوترة فكل طرف يتهمه بالانحياز للآخر، فالحكومة المؤقتة كانت تتهمه بالانحياز للوفاق وجماعة الإخوان . والعكس بالعكس إذ ترى حكومة السراج بان سلامة يغض الطرف عن انتهاكات حفتر بالإضافة إلى تلقيه الدعم العسكري المباشر من حلفائه بالخارج – روسيا – الإمارات ومصر ..وبعد مؤتمر برلين ارتفعت أصوات من برقة تطالب بطرد سلامة وتعيين مبعوث آخر مكانه ...
حسابيا غسان سلامة يعتبر الأطول بقاء في منصبه على رأس البعثة الأممية لدى ليبيا، حيث خلف مارتن كوبلر في 2017 إلى مارس 2020 ، كما تميزت عهدة سلامة بتعدد الملتقيات الدولية والإقليمية لكن دون جدوى . ولم يهتم كثيرا بملف المصالحة الوطنية الشاملة وملف التقسيم العادل للثروة ،وعلى مدى عهدته مثل الانقسام الدولي سيما بين ايطاليا وفرنسا السمة البارزة في الملف الليبي. علاوة على تغوّل المليشيات المسلحة أكبر عائق للاقتراب من الحل السلمي للازمة ليأتي التدخل التركي وقبله هجوم حفتر على طرابلس ليعجل برحيله من منصبه كممثل خاص للامين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا