تحركات أوروبية لحل الأزمة الليبية: إيطاليا تقترح تشكيل قوة دولية لحفظ السلام في ليبيا

بعد تسارع الأحداث في ليبيا وقرار تركيا إرسال قوات تابعة لها لمناصرة حكومة فايز السراج، تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

لردع التدخل التركي والعمل سويا على التوصل ، في مرحلة أولى، إلى وقف إطلاق النار و في مرحلة ثانية، الدخول في مفاوضات مباشرة من أجل حل سياسي. وبعد قبول المشير خليفة حفتر و رئيس الوزراء فايز السراج الطلب الروسي التركي، تنقل الطرفان إلى موسكو لتوقيع اتفاق خطي يمهد للدخول في عملية سياسية سلمية بين الطرفين. إلا أن هذه المبادرة فشلت بعد رفض حفتر التوقيع على الاتفاق.

وأوردت وكالة الأنباء الفرنسية أن فائز السراج قد طالب الشعب الليبي على شاشات التلفزيون الليبية بالعمل على «طي صفحة الماضي ورفض الفتنة» من أجل دعم مسار الإستقرار و السلام.

تحركات أوروبية
ولم تقتصر المبادرات على الجانبين الروسي والتركي، بل دخلت الدول والمؤسسات الأوروبية في جولة دبلوماسية مكوكية شملت زيارة أنجيلا ميركل إلى موسكو حيث أكد الرئيس بوتين عن تمسك روسيا بالحل السياسي و دعمه لمؤتمر برلين المزمع تنظيمه من قبل المستشارة تحت غطاء أممي في الأسابيع القادمة. و تنقل يوم السبت الماضي شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي إلى أنقرة والقاهرة للتشاور مع الرئيسين أردوغان و السيسي في شأن دعم المسار السياسي السلمي في ليبيا.

و أصدر سفراء الدول الأوروبية المعتمدين في طرابلس (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا العظمى،) و السفارة الأمريكية و مكتب الإتحاد الأوروبي في ليبيا بيانا أكدوا فيه على « مساندة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا و استحسان قبول وقف إطلاق النار من قبل حكومة الوفاق الوطني و الجيش الوطني الليبي و إعلان وقف العمليات العسكرية».

إيطاليا على الخط
أما الجانب الإيطالي الذي يعتبر دخول تركيا و روسيا على الخط خطرا على نفوذه و مصالحه في ليبيا، فقد تحرك على مستويين. من ناحية شرع رئيس الحكومة جيوزيبي كونتيه في جملة من الاتصالات بدء باتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثم جولة بين أنقرة والقاهرة لدراسة تداعيات وقف إطلاق النار والتشاور في العملية السياسية القادمة. من ناحية أخرى، بعد أن حل بتونس وزير خارجية فرنسا جون إيفل لودريان يوم الخميس الماضي و الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة فجئية يوم 25 ديسمبر، انتقل إليها وزير الخارجية الإيطالي لويدجي دي مايو يوم 13 جانفي أساسا لدراسة الوضع في ليبيا.

و أوردت الصحف الإيطالية خبر أن دي مايو سوف يطلب من الجانب التونسي مساندة فكرة تكوين «قوة أممية لحفظ السلام» في ليبيا على غرار اليونيفيل في لبنان، تعمل على تفرقة المتنازعين و منع الاقتتال وتسهل تحقيق العملية السياسية، على أن تكون تحت قيادة إيطالية. وصرح د يمايو إثر لقائه بالرئيس قيس سعيد أنه «لا يمكن تحقيق حل عملي و دائم بدون مساهمة تونس والبلدان المجاورة لليبيا مثل الجزائر والمغرب.» وأضاف في تصريحه للتلفزة الوطنية: «نحتاج أن نعمل معا من أجل توجه جديد يجمع كل الأطراف حول طاولة الحوار». لكنه لم يدل بأي كلمة حول مشروع «القوة الأممية» في حين تواترت الأخبار حول تسريبات لنص الاتفاق بين حفتر والسراج الذي يشمل فكرة «ضمان تطبيق الاتفاق من قبل الأمم المتحدة و روسيا» بدون توضيح الصيغ العملية.

يوم 19 جانفي موعد مؤتمر برلين
وأكد ستيفن سايبارغ، الناطق الرسمي باسم الحكومة الألمانية، أن مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا سوف ينعقد، تحت إشراف الأمم المتحدة، يوم 19 جانفي وفي كل الحالات خلال شهر جانفي. و أضاف أن «المستشارة ووزير الخارجية يعملان منذ أسابيع على تنظيم هذا اللقاء الدولي» وأن ألمانيا قد أرسلت استدعاء للدول والمنظمات المشاركة. وحسب القائمة الأولية سوف تشارك، إلى جانب الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر وتركيا وروسيا والصين. ومن المرشح أن يشارك في المؤتمر، إثر توقيع النار، اتفاق وقف إطلاق طرفا النزاع في ليبيا فائز السراج وخليفة حفتر.

وكان وزير خارجية إيطاليا قد أكد، في زيارته إلى تونس، على ضرورة مشاركة تونس والجزائر والمغرب في قمة برلين في حين لا تحتوي القائمة الرسمية إلا على الجزائر بالرغم من المساعي المغربية والتونسية المبذولة في هذا الملف. لكن تواترت أخبار في بروكسل على إمكانية استدعاء دول إضافية بصفة «ملاحظ» ولم تعلن إلى حد هذه الساعة عن هذه الدول المشاركة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا