متغيرات المشهد الليبي على طاولة بوتين وميركل: ألمانيا وروسيا تبحثان مؤتمر برلين ووقف إطلاق النار في طرابلس

مثلت الأزمة الليبية وتطوراتها المتسارعة في الأيام القليلة المنقضية محور القمة التي جمعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

أمس السبت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الروسية موسكو. وتركزت المباحثات بين الطرفين أيضا حول التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران كما خصص جانب كبير منها للحديث عن الحرب في ليبيا، وهما أزمتان تلعب فيهما كل من ألمانيا وروسيا دورا متزايدا .

هذا ووجّهت ميركل دعوة إلى بوتين لحضور مؤتمر حول ليبيا سيُنظّم في وقت لاحق من الشهر الحالي في برلين، وفق ما قالت مصادر دبلوماسيّة المانية.وتأتي محادثات ميركل وبوتين في موسكو أيضا بعد تحطّم طائرة ركاب أوكرانيّة في إيران ما أسفر عن سقوط 176 قتيلا. واعترفت القوات المسلحة الإيرانية بأن الطائرة أسقطت «عن غير عمد» بسبب «خطأ بشري».كما تتزامن المحادثات مع تطورات ميدانية تعيش على وقعها ليبيا خصوصا بعد الدور التركي المتزايد هناك وإرسال تركيا لقوات عسكرية لدعم حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج رغم الرفض الإقليمي والدولي لهذه الخطوة.

وتعد زيارة ميركل إلى روسيا هي الأولى منذ لقائها بوتين ماي 2018 في سوتشي.وتركزت المحادثات على ليبيا خصوصا حول مقترح وقف إطلاق النار حيث كانت موسكو وأنقرة دعتا إلى وقف لإطلاق النار ابتداء من اليوم الأحد، على الرّغم من تضارب مصالحهما هناك.وتسعى كل من المانيا وروسيا الى دعم وقف اطلاق النار وضمان التزام القائد العام للجيش خليفة حفتر بالاتفاق عبر ضغوط روسية باعتبار ان حفتر حليف وثيق لموسكو في ليبيا. يشار الى أن حفتر أكد استمرار العمليّات العسكريّة ضدّ القوّات الموالية لحكومة الوفاق الوطنيّ التي تعترف بها الأمم المتحدة، وذلك على الرّغم من دعوات موسكو وتركيا إلى وقف إطلاق النّار.

وتحاول ألمانيا وروسيا لعب دور الوساطة بين أطراف الحرب في ليبيا لمنع تكرر «سيناريو سوريا» في ليبيا وفق تصريحات رسمية ألمانية . فإلى جانب الدور الروسي المتنامي في ليبيا والمتمثل في دعم روسيا لقائد الجيش المشير خليفة حفتر، تسعى ألمانيا بدورها إلى إرساء موطىء قدم لها في الأزمة الليبية بدأت منذ تقديمها مقترح استضافة مؤتمر جامع لكافة الأطراف الليبية سمي بـ«مؤتمر برلين» بمشاركة الدول الفاعلة في الملف الليبي أيضا، وصولا إلى محاولات الوساطة التي تحاول المستشارة الألمانية لعبها لضمان وقف إطلاق النار المزمع اليوم الأحد.

مؤتمر برلين «الانعقاد الصعب»
يشار إلى أن ليبيا منذ سنة 2011 تشهد تداخل الأدوار الدولية على ميدانها بدءا بايطاليا مرورا بأمريكا وبريطانيا وبعض دول الخليج ودول الجوار وصولا إلى روسيا التي يعتبر دخولها إلى المعادلة الليبية - على الصعيد السياسي- حديثا رغم نفيها أي دور عسكري لها هناك. واليوم تحاول ألمانيا أيضا فرض رؤيتها في الملف الليبي عبر محاولات حثيثة من ساستها لإنجاح مؤتمر ‘’برلين’’ الذي تم تأجيل انعقاده مرارا لتضارب مواقف أطراف الصراع وأيضا لاستثناء ألمانيا عددا من الدول الفاعلة في الملف الليبي من الحضور .يشار الى ان الرئاسة الجزائرية أعلنت رسميا تلقيها دعوة من ألمانيا لحضور المؤتمر. ولم يحدد تاريخ انعقاد المؤتمر، إلا أن تقارير إعلامية تحدثت في وقت سابق، أنه سيعقد في جانفي الجاري، بعد أن تأجل أكثر من مرة بسبب خلافات بين الدول المدعوة له.والدول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، تركيا، إيطاليا، مصر، والإمارات .

ويرى مراقبون أن مؤتمر برلين لن ينعقد إلا إذا ضمنت ألمانيا توافق كل الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية ومن بينها مصر تونس الجزائر وتركيا.وأبرز «مؤتمر برلين’’-وفق مراقبين- رغبة المانية حثيثة للدخول في معترك الأزمة الليبية بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى ، اذ تريد المانيا أن تؤكد للأوروبيين انها دولة عظمى وان لها تأثيرا في السياسة الدولية عبر استغلالها فرصة الانقسام الأوروبي حول ليبيا مستندة على موقفها السابق المحايد من ليبيا الأمر الذي يوفر لها مبررات تدخل قد تكون ناجحة بين الفرقاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا