ليبيا: هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوتين واردوغان في طرابلس؟

ذكر وزير خارجية تركيا بان الرئيسين التركي والروسي بحثا آخر التطورات للازمة الليبية وطالبا بوقف الحرب بداية من منتصف ليل 12 من الشهر الجاري

ومن ثمة العودة للمفاوضات .وكان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر تحول إلى العاصمة الايطالية روما بعد انتهاء لقاء اردوغان –بوتين ، وسائل إعلامية ايطالية أكدت اجتماع المشير حفتر برئيس الحكومة الايطالية كونتي وبحضور وفد أمريكي رفيع المستوى .

حيث جرى مناقشة كيفية وقف الحرب في طرابلس وضرورة العودة لمسار المفاوضات من خلال لقاء قمة بين حفتر والسراج، وفي وقت لاحق وبعد انتهاء اجتماع القائد العام للجيش الليبي مع رئيس الحكومة الايطالية والوفد الأمريكي كان من المفروض الاجتماع مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج الذي وصل روما هو الأخر، غير أن السراج غادر العاصمة الايطالية ورفض حضور الاجتماع وعاد إلى طرابلس .

و كشفت مصادر لـ«المغرب» أن سبب رفض السراج والمرافقين له حضور الاجتماع ولقاء حفتر هو خطأ بروتوكولي، إذ أنّ السراج يرى انه الطرف الشرعي والمعترف به دوليا ومن ثمة كان المفروض أن يكون أول من يحضر الاجتماع لا المشير حفتر. ذات المصادر أضافت بأنّ أطرافا متشددة ونافذة في حكومة الوفاق هي التي دفعت السراج الى مغادرة روما.

وحث رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي المشير خليفة حفتر على وقف هجومه على طرابلس، وذلك وسط جهود دبلوماسية حثيثة يبذلها قادة الاتحاد الأوروبي لاحتواء الأزمة في البلد الغارق في الفوضى.وحذّر كونتي من «المخاطر التي تواجه الاستقرار في المنطقة برمتها»، و»دعا إلى التخلي عن الخيار العسكري»، وفق بيان للحكومة الإيطالية عقب لقائه حفتر في روما.

وشدد كونتي على أن الحل الوحيد المستدام لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، وهي الأصداء التي وردت من بروكسل حيث التقى قادة الاتحاد الأوروبي خصم حفتر، رئيس حكومة الوفاق الليبية التي تعترف بها الأمم المتحدة فايز السراج.

ويرى مراقبون بان المجتمع الدولي والدول الكبرى لم تعد ترى في شخص المشير حفتر مجرد لاعب أساسي في أي تسوية سلمية بل أنها أصبحت لا تمانع في تصدره للمشهد السياسي، سيما اصطفاف أغلب القبائل خلفه بعد استنجاد السراج بتركيا وتوقيع مذكرتي التفاهم مع أنقرة غير مرحب بها من عموم الشعب الليبي. في حين عجز السراج عن اكتساب شرعية محلية تعزز الشرعية الدولية والعزلة التي أصبح عليها جعلت المجتمع يغير مواقفه لصالح حفتر.

عواصم العالم تبحث الملف الليبي
المتابعون للتطورات الأخيرة لفتوا إلى أن مفاتيح أزمة ليبيا الآن بين ثلاث عواصم هي بالترتيب موسكو ايطاليا والقاهرة ، الكرملين باعتبار أن تركيا الدولة المؤثرة في طرابلس وغرب ليبيا والداعم رقم واحد لحكومة الوفاق وجماعة الإخوان مهما بلغ مستوى دعمها للوفاق فلا يمكنها تجاوز خطوط حمراء سطرتها موسكو مثل إرسال قوات وترجيح كفة القوة لصالح السراج على حساب حفتر حليف روسيا .ولا يريد اردوغان خسارة صداقة الكرملين لحسابات إستراتيجية إذ يدرك اردوغان بان واشنطن مهما بلغ الخلاف معها تبقى في حاجة إلى تركيا أما روسيا فغضبها وأي خلاف معها سوف يعود بالضرر على تركيا.ومن هنا الكرملين يصبح لديه احد مفاتيح أزمة ليبيا وجمع حفتر والسراج للحوار، وحفتر ما كان ليتحول إلى روما مؤخرا لولا إيعاز من موسكو .

العاصمة الثانية المؤثرة في ليبيا هي روما أولا لتناغم و تطابق المواقف بينها وموسكو وثانيا لان الولايات المتحدة سبق لها أن فوضت الحكومة الايطالية بالملف الليبي ،وثالثا لقوة ارتباط ايطاليا بطرابلس و هي الدولة الوحيدة التي لديها قوة عسكرية على الأراضي الليبية معلن عنها رابعا لوجود تواصل كبير لايطاليا مع طرف الحرب.

أما القاهرة فتأثيرها في الأزمة الراهنة واضح فحليفها يسيطر على مابين 85و 90 بالمائة من مناطق ليبيا ومصممة على التدخل العسكري في حال تدخلت تركيا كما أن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي و احتضانها مقر جامعة الدول العربية يمنحها أوراقا سياسية لتكون مؤثرة في ليبيا .

تبعا لما سلف ذكره يرى هؤلاء المتابعون بان طلب بوتين واردوغان وقف الحرب بداية من منتصف ليل الثاني عشر من جانفي الجاري والعودة للمفاوضات وعقد لقاء قمة بين حفتر والسراج سوف يتحقق في حال نجحت مبادرة هذه الدول وأيضا إذا باركت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا