قمة لدول الساحل الإفريقي.. في غياب فرنسا. جدل حول تواجد القوى العسكرية الفرنسية في إفريقيا

انعقدت في نيامي عاصمة النيجر، يومي 15 و 16 ديسمبر، قمة دول الساحل الإفريقي الخمسة وقد شارك فيها كل من كريستيان كابوري

رئيس بوركينا فاسو والرئيس المالي بوبكر كايتا و محمد ولد غزواني رئيس موريتانيا وإدريس ديبي رئيس التشاد ورئيس النيجر محمدو ايسوفو وانعقدت القمة في نيامي عوضا عن نجامينا تضامنا مع النيجر بعد العملية الإرهابية التي قامت بها مجموعات من تنظيم داعش في غرب إفريقيا والتي خلفت 71 قتيلا في صفوف جيش النيجر. وسجلت القمة غياب الرئيس الفرنسي الذي كان قد دعا إلى اجتماع في مدينة «بو» الفرنسية قبل أن يقرر تأخيره إلى بداية السنة القادمة.

واعتبر الملاحظون في العواصم الإفريقية أن القمة كانت تهدف إلى تهدئة الخواطر بعد التقبل السلبي للاستضافة الفرنسية التي اعتبر ان اسلوبها «استدعاء من القوة الاستعمارية القديمة» إثر طلب إيمانويل ماكرون «توضيح» موقف بلدان المجموعة الساحلية من التعاون العسكري مع فرنسا و تواجد 4500 جندي من قوات «برخان» الفرنسية. وحرص الزعماء الأفارقة على «توحيد الصف» وبلورة موقف استراتيجي يراعي مصالح بلدانهم قبل التنقل إلى فرنسا.

تصاعد دور تنظيم داعش
تغيير الموقف الإفريقي نابع من فشل قوات «برخان» الفرنسية في رد عدوان الجماعات الجهادية التي أصبحت تتنقل بسرعة و بتنظيم محكم لأخذ المبادرة في القتال. وسجلت مختلف الدول خسائر عديدة في الأسابيع الماضية منها 13 جنديا فرنسيا قتلوا في مالي إضافة إلى عشرات الأفارقة من تشاد وبوركينا فاسو والنيجر ومالي. وصرح بينتو كايتا نائب الأمين العام للأمم المتحدة في إفريقيا في هذا الصدد أنه «منذ بداية السنة تعرضت بوركينا فاسو إلى 489 غارة ارهابية في حين سجل النيجر 118 هجمة» من الجماعات المسلحة التي تتنقل عبر حدود بلدان الساحل الإفريقي.

وفي تقرير عسكري فرنسي نادر حول مساهمة قوة «برخان»، جاء أنه منذ انطلاقها عام 2013 تمت تصفية 600 جهاديا وأنها تقوم بالاستيلاء على طنين من الذخيرة و الأسلحة كل ثلاثة أشهر. وذكر مصدر عسكري فرنسي لجريدة «لوموند» أن صعوبة مواجهة المجموعات الجهادية نابع أساسا من تعدد مصادرها. إذ تم التحقق من أن تلك المجموعات تنتمي، إضافة إلى تنظيم داعش في الساحل الإفريقي، إلى تنظيم القاعدة وأن كتيبة سرما التابعة لإياد أغ غالي تقتصر على التحرك في مالي. أما جماعة أنصار الإسلام التي ظهرت عام 2016 تتحرك شمال بورطينا فاسو. وتتمتع كلها بقدرات عسكرية متطورة مقارنة بالقوات النظامية الإفريقية التي عولت كثيرا على قدرات الجيش الفرنسي لضمان استقرار و أمن بلدانها.

إرهاب عابر للحدود
و تعتبر الحدود الثلاثة بين مالي و بوركينا فاسو والنيجر مرتعا للجهاديين الذين يتنقلون عبرها بسهولة تامة خاصة وأن تلك الحدود ليست محددة في غالب الأحيان. ولا تملك تلك الدول القدرات الكافية لبسط نفوذها عليها. وأشار الرئيس النيجيري محمدو إيسوفو أن تفاقم المخاطر التي نواجهها مرده قرار فرنسا التدخل في ليبيا و أن الأزمة الليبية تتفاقم اليوم و توسع رقعة المخاطر على دولنا». واعتبرت القمة أن الحل يكمن، كما كان الشأن بالنسبة للتدخل في ليبيا، في تشكيل ائتلاف دولي واسع يضمن القضاء على الحركات الإرهابية التي تنتفع بالأزمة الليبية.

ولا شك أن مثل هذا الموقف ينبع من تفاقم رفض التواجد العسكري الفرنسي لدى الرأي العام لدول الساحل الإفريقي التي أصبحت غير راغبة في رجوع العهد الإستعماري عبر تواجد الجيوش الفرنسية على أراضيها وتدخل قياداتها في الشؤون الداخلية تحت مظلة مقاومة الإرهاب. وشهدت الساحة الفرنسية كذلك جدلا حول قوة «برخان» و قدرتها على تحقيق الأهداف المرسومة لها بعد مقتل 13 عسكريا فرنسا خلال شهر نوفمبر الماضي. وأشار مصدر من قصر الإيليزي في هذا الصدد في خبر تناقلته الصحف الفرنسية، أنّ الرئيس ماكرون لا يستثني سحب القوات الفرنسية من بلدان الساحل الإفريقي. ولو أن بعض الخبراء العسكريين اعتبروا أن هذا الكلام مجرد وسيلة ضغط على القادة الأفارقة قبل تحولهم إلى فرنسا في شهر جانفي القادم. لكن يبدو أنّ الموقف الموحد الإفريقي المطالب بتشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات، على غرار ما حصل بالنسبة لسوريا، سوف يشكل تحديا جديدا للرئيس الفرنسي الذي جعل من القضاء على تنظيم «داعش» في الساحل الإفريقي أحد ركائز التواجد الفرنسي على الساحة الدولية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا