الحراك الشعبي يدخل منعرجا خطيرا: هل تُنقذ استقالة عادل عبد المهدي العراق من الحرب الأهليّة ؟

أعلن رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي أمس عزمه تقديم استقالته إلى مجلس النواب وذلك بعد أن تزايدت يوم أمس حدّة المظاهرات الدامية

التي يشهدها العراق منذ بداية شهر أكتوبر المنقضي، ممّا خلّف ردود فعل محلية وإقليمية ودولية محذرة من دخول البلاد في حالة حرب أهلية شرسة خصوصا مع ارتفاع عدد القتلى والجرحى رغم التحذيرات الدولية بعدم استعمال العنف لمواجهة المتظاهرين الغاضبين.

وقال عبد المهدي في بيان أمس الجمعة إنه يسعى بذلك إلى الحيلولة دون انزلاق البلاد إلى مزيد من العنف والفوضى.وأضاف « استمعت بحرص كبير الى خطبة المرجعية الدينية العليا اليوم وذكرها انه بالنظر للظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فان مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعو إلى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب». كما أعلن مدير مكتبه محمد الهاشم استقالته في خطوة قد تفتح الباب أمام استقالات جديدة.

ووفق تقارير إعلامية وطبية متطابقة بلغ عدد القتلى 400 والاف الجرحى ، كما اصطفت اغلب القوى السياسية والدينية العراقية خلف مطالب المحتجين، وذلك بعد إصرارهم على ضرورة استقالة حكومة عادل عبد المهدي الذي لم ينجح في إقناعهم بورقة إصلاحات قدمها منذ بدء هذا الحراك الشعبي.

ويرى مراقبون أن حملة الضغوطات التي تفجرت يوم أمس بعد تزايد منسوب العنف وارتفاع عدد القتلى كان وراء إعلان عبد المهدي استقالته ، فتزامنا مع تفجر المشهد العراقي يوم أمس دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، مجلس النواب إلى أعادة النظر في خياراته، مؤكدا إن التسويف والمماطلة سيكلف البلاد ثمنا باهظا.وأضاف أن «المرجعية تؤكد مرة أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح».ودعت المرجعية مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة إلى أن «يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق’’. تحالف الفتح في البرلمان العراقي بزعامة هادي العامري بدوره دعا يوم أمس الجمعة البرلمان للمضي بإجراء التغيير اللازم من اجل حفظ الوطن.كما دعا المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي الكتل البرلمانية والقادة السياسيين إلى تقديم مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء يمتاز بالقوة والإخلاص والمهنية والنزاهة.

ويُعتبر متابعون للشأن العراقي أنّ المظاهرات دخلت منعرجا آخر بعد أن بدأت المواقف السياسية في الظهور وماتبع ذلك من دعوة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة وهو ما رفضه عبد المهدي. واعتبر مراقبون أن تطورات المشهد العراقي مؤخرا زادت تعقيدا بعد تضارب مواقف القوى السياسية والدينية المؤثرة في المشهد العراقي مع الحكومة ، اذ يرى متابعون أن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي فقد مسانديه في الساحة السياسية لصالح مطالب المتظاهرين وانتفاضتهم.

ولم تشفع المشاورات الحثيثة بين رئاسة الجمهورية وباقي أطياف المشهد السياسي في البلاد للحكومة العراقية ، إذ اتخذت المظاهرات مُنعطفا جديدا قد يدخل العراق في مرحلة حرب أهلية ضروس بعد فترة قصيرة من تعافي البلاد من آثار حرب دامية ضد تنظيم ‘’داعش’’ الإرهابي.

مطالب مستمرة
إقالة حكومة عادل عبد المهدي والدعوة لإجراء انتخابات مُبكرة كانت مطلب الشارع العراقي والدولي خاصّة بعد دخول المظاهرات مرحلة خطيرة .فمنذ وصوله إلى الحكم حصل عبد المهدي رئيس الوزراء على دعم رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، زعيم تكتل «سائرون»، أكبر كتلة في مجلس النواب، وهادي العامري، زعيم تحالف «الفتح» ثاني أكبر تكتل في المجلس. ومع تطور الاحتجاجات الأخيرة دعا الرجلان حليفهما عبد المهدي إلى الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة إلاّ أن الأخير رفضها ما أفرز شرخا عميقا صلب الحكومة المتكونة اغلبها من وزراء من الأحزاب الحليفة. ونقلت وكالة «فرانس براس» عن مصدر في الحكومة قوله إن الرئيس العراقي، برهم صالح، عقد محادثات مع رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، والعامري لبحث إقالة عبد المهدي.

وتزايدت وتيرة الاحتجاجات التي بدأت في العاصمة بغداد قبل أسابيع لتطال في ما بعد مدنا أخرى وصولا إلى المنطقة الخضراء وهي منطقة ذات أهمية بالغة باعتبار أنّها تضم منشآت حساسة وسفارات اغلب الدول العربية والأجنبية ، وخلفت المواجهات عشرات القتلى ومئات الجرحى . وتعالت أصوات المنظمات والدول المنادية بالتهدئة بضرورة احترام الحق في التظاهر السلمي وسط مخاوف من توسع رقعة الاحتجاجات وتأثيراتها على امن العراق وأمن المنطقة .

واعتبر مراقبون أنّ استقالة عبد المهدي لن تكون سببا في إخماد غضب الشارع خاصة وان العراقيين المرابطين في الشوارع طالبوا بالقطع مع منظومة كاملة من الفساد والمحسوبية والمُحاصصة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية الهشة . وخرج الآلاف للتظاهر تعبيرا عن غضبهم من ارتفاع معدلات البطالة ونقص الخدمات وانتشار الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا