الباحث الفلسطيني أستاذ العلوم السياسية د. ابراهيم الرفاعي لـ«المغرب»: لا بد من العمل الفعلي وعدم الاكتفاء بالتضامن مع الشعب الفلسطيني قولا فحسب

• التطبيع جريمة وهو يتنافى مع المنظومة القانونية التونسية
دعا الباحث الفلسطيني أستاذ العلوم السياسية د. ابراهيم الرفاعي الى اعادة تفكيك فكر الحركة الصهيونية لفهمها على اصولها .

واكد في حديثه لـ «المغرب» ان مقاومة هذا المشروع الإسرائيلي تستوجب إعمال مختلف الأدوات القانونية والسياسية والاقتصادية لأنها معركة شاملة . موضحا انه لا بد من العمل الفعلي وعدم الاكتفاء بالتضامن القولي فقط مع الشعب الفلسطيني او بالتنديد بجرائم الاحتلال فحسب .

• هل يكفي التضامن مع الفلسطينيين بشأن ما يحصل في غزة وما المطلوب اليوم ؟
اولا الشعوب العربية والإسلامية تتضامن مع نفسها ضد العدوان والجرائم الاسرائيلية المرتكبة سواء في غزة او في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة . ان هذا العدو لا يحصر عداوته بالفلسطينيين، فهم الطليعة في اطار مخططه الذي يشمل كامل الاقليم بمفاصله وكذلك من أجل الهيمنة العالمية تحت مسمى العولمة اما اداته فهي المنظمة الصهيونية العالمية. ولا يكفي التضامن القولي او ان تتضامن الشعوب العربية مع نفسها ومع الشعب الفلسطيني، بل لا بد من اعادة تفكيك فكر الحركة الصهيونية لفهمها على اصولها من خارج الصندوق النمطي الذي وضعوه لنا وما زلنا نأخذ به بمغالطات شديدة ولكي نواجه هذا المشروع لا بد من فهمه بدقة وفهم مختلف قطاعاته الحقيقية لنستطيع ان نقاومه. ثانيا لا بد من إعمال كافة الآليات سواء القانونية او السياسية او الفكرية والاقتصادية من زاوية قطاعية من خلال كافة مؤسسات المجتمع السياسي والمدني داخل الدول العربية وايضا عبر الدول والمنظمات الاقليمية لمقاومة هذا المشروع الكبير لا في فلسطين فقط او غزة بل ايضا في الضفة الغربية وفلسطين 48 وبالنسبة الى اللاجئين الفلسطينيين وذلك بكافة الوسائل الممكنة . لا بد من العمل الفعلي وعدم الاكتفاء بالتضامن او بالتنديد .

• كيف تقروؤن التصعيد الإسرائيلي في غزة وما أهدافه؟
اعتقد ان بنيامين نتيناهو الغارق في ملفات فساد والعاجز عن اعادة تشكيل حكومة برئاسته من جديد يريد ان يستثمر بالفتنة المذهبية الكبرى في المنطقة من خلال انتقاء تنظيم فلسطيني هو الجهاد الإسلامي لكي يقول انه يحارب احد أصدقاء ايران في المنطقة ...فهو يستثمر لابتزاز المال من بعض دول المنطقة ومشروعه يستهدف في الاصل الوطن العربي ككل وفي مقدمته دول الخليج. لكننا لا نرضى ان يتم استغلال شعوب المنطقة من اجل المشروع الصهيوني. فالإسرائيليون يفكرون في التمدد في دول الخليج العربي وهذا ما نرفضه كشعب عربي.
بهذا المعنى فان العدوان الصهيوني على غزة اختار حركة الجهاد الاسلامي تحت شعار ان العدو الرئيسي هو ايران وان الإسرائيليين يحاربون امتداداتها في المنطقة مثل حزب الله وتنظيمات اخرى .صحيح توجد خصومات وانقسامات لكنها لا لا ترتقي الى جعل ايران في مرتبة العدو، بل العدو هو الكيان الإسرائيلي الذي يريد ان تكون له موطئ قدم في دول الخليج أيضا. ويخلط الأوراق بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالذهاب نحو انتخابات في غزة والضفة الغربية والقدس من خلال قصف غزة. فلسطين هي البوصلة واي بوصلة لا تتجه الى فلسطين بوصلة ضالة .

• الى اين يسير الوضع في العالم العربي وكيف يؤثر ذلك على القضية الفلسطينية ؟
توجد حركات ثورية عربية مشروعة ذات مطالب داخلية وطنية سواء اقتصادية مثل تشغيل الشباب او انهاء حالة اللاتوازن بين المراكز والجهات وأيضا المشاركة في الحكم خاصة المشاركة الديمقراطية ومناهضة الاستبداد والفساد . لكن الواقع اليوم ان المشهد المتعلق بالحراك الثوري العربي وقع استغلاله من قبل قوى خارجية وعلى رأسها بالتحديد القوة التي تمثل الحركة الصهيونية في بعدها الانقلوسكسوني البروتستانتي. وهي التي تستغل هذه الحركات في المنطقة بالوكالة من أجل نهب ثرواتها ومنعها من ان تلتحم ببعضها البعض. فالأزمات السورية والليبية واليمنية والسودانية من شأنها ان تضعف أولويات الشعوب العربية لكي لا تكون بوصلتها فلسطين. ولئن كانت هذه المسائل مطروحة في هذه اللحظة فإن هذا الكيان زائل لا محالة ولن يستطيع ان يلعب دورا الا بصولة وجولة .فهذا الكيان يتقلص من الداخل وشعوب العالم ستدرك انه سرطان في المنطقة لا بد ان يزول تماما فقد صنعته بريطانيا والولايات المتحدة . فهو مصطنع وكل مصطنع سيزول ولو بعد حين.

ان هذه الصناعة التي سموها بـ«دولة» ما هي الا قاعدة وهي شركة حقيقة تعبّر عن المصالح الاستعمارية والامبريالية بالدرجة الاولى في المنطقة وفي العالم وهم يشرعون لأنفسهم كحركة استعمارية ويريدون ان يتغلغلوا الى اي منطقة في العالم تحت شرعية ما تزوده بهم الايديولوجيا الصهيونية من استباحة للآخر وللمنطقة وللعالم. وكانوا دوما فوق القانون الدولي الذي سطروه لأنفسهم بعد الحربين العالميتين الاولى و الثانية . وفي كل الجرائم التي ارتكبوها في الحرب الفيتنامية وبالنسبة للهنود الحمر والاستعمار الفرنسي في الجزائر وغيره ولاحقا ما ارتكبته اسرائيل في فلسطين ايضا كانوا جميعهم فوق القانون الدولي. فبالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية نجد ان الكثير من الجرائم تخرج من دائرتها وكأنهم لمّا سطروا لها ميثاقها هذا كانوا واعين تماما بأنهم سيبرؤون انفسهم من الجرائم التي ارتكبت قبل سنة 2002 . اذن يجب ان نعيد تفكيك الأطر القانونية والسياسية والايديولوجية من اجل ربح المعركة ضد الصهاينة . ولا ننسى ان اليهود ايضا ضحايا لانهم استثمار لهذا المشروع الصهيوني وذلك جريمة بحق اليهود الذين اضطهدوا في اوروبا، والذين تم تجميعهم في فلسطين .

• ما رايكم في موجة التطبيع العربي التي تشهدها المنطقة مؤخرا ؟
اولا كلمة تطبيع ليست سليمة والأصح تسميتها بالخيانة وكل من يتواصل مع العدو الصهيوني بشكل مباشر عن وعي وعن قصد فهو يعلن بذلك انه خائن. ولو رجعنا الى المثال التونسي نجد ان هذا الامر ورد في مشروع تجريم التطبيع لكن وقعت الحيلولة دون مروره، نجد ان الدستور التونسي ينص على مناصرة القضايا العادلة. كما ان المجلة الجزائية التونسية فيها بعض الفصول التي تصنف وتوثق الجرائم الماسة بأمن الدولة والخيانة العظمى، ونجد ان ما يندرج تحت مسمى مصطلح التطبيع تشمله هذه الفصول فهو اصلا مخون ومجرم بالأساس بحكم المجلة الجزائية التونسية. ايضا لا ننسى حوالي خمس قضايا حكم فيها القضاء التونسي واعتبر ان هذا النوع من الجرائم يمس بأمن الدولة ويحاسب عليها من اقترفها. وهنا اشير الى مسألة هامة جدا فالفقيد الرئيس الباجي قائد السياسي رحمه الله قبل وعكته الأخيرة التي أصيب بها كان سيكرم القضاة الخمسة الذين حكموا في هذا المجال بتوسيمهم بأوسمة من رئاسة الجمهورية . اذن ما يسمى خطأ التطبيع هو جريمة ويتنافى مع المنظومة القانونية التونسية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا