بعد أن أعلنت واشنطن دعمها للسراج: الدعم الروسي لحفتر يفرض على أمريكا توضيح سياستها في ليبيا

جاءت دعوة الولايات المتحدة الأمريكية أمس خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا أو مايعرف بالجيش الوطني الليبي إلى وقف

هجومه على العاصمة طرابلس ، جاءت لتبرز اصطفافا أمريكيا واضحا خلف الحكومة الليبية بقيادة فايز السراج بعد سنوات من الضبابية التي خيمت على إستراتيجية البيت الأبيض تجاه الملف الليبي. كما ان الولايات المتحدة الأمريكية قلقة من التدخل الروسي في الشأن الليبي مايؤكّد أنّ الدور الذي تلعبه موسكو الداعمة لقوات حفتر بات مقلقا لواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان بعد زيارة وزيري الخارجية والداخلية في الحكومة الليبية الشرعية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها لواشنطن «تدعو الولايات المتحدة «الجيش الوطني الليبي» إلى إنهاء هجومه على طرابلس».وأطلق الجانبان حوارا أمنيا بين ليبيا والولايات المتحدة.وجاء في البيان أن «الوفد الأمريكي الذي يمثل عددا من الوكالات الحكومية الأمريكية أكد على دعم سيادة ليبيا وسلامة أراضيها في وجه محاولات روسيا لاستغلال الصراع بما يتعارض مع إرادة الشعب الليبي».

يشار إلى انّ هذا البيان الأمريكي هو الأوضح منذ سنوات بعد اعتماد البيت الأبيض سياسة غامضة في ما يتعلق بالحرب في ليبيا منذ اغتيال السفير الأمريكي في طرابلس، وارجع مراقبون هذا التغير في لهجة الخارجية الأمريكية مرجعه تنامي الدور الروسي على الأرض في ليبيا والأنباء التي تتداولها وسائل إعلام عن وصول قوات روسية للمحاربة في صفوف الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وتضاربت القراءات للموقف الأمريكي مع انطلاق الحملة العسكرية التي أطلقها خليفة حفتر في طرابلس ، إذ اعتبر مراقبون الاتصالات الهاتفية بين ترامب وحفتر خلال الأسابيع الأولى للهجوم علامة على دعم واشنطن لحفتر وقال البيت الأبيض آنذاك إن ترامب «أقر بدور المشير حفتر البارز في محاربة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية وبحث الاثنان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر».إلا أن البيت الأبيض سرعان ما نفى ذلك بعد اتصالات مماثلة بين ترامب والسراج .

كما اعتبر متابعون اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، والجنرال توماس والدهاوسير قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، والسفير بيتر بودي، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا ، دليل على تضارب سياسة واشنطن إزاء الملف الليبي.

وعقب البيان الأخير الداعم لحكومة السراج يرى مراقبون ان الفترة المنقضية شهدت حراكا دبلوماسيا أمريكيا غير مسبوق يدلّ على أن الملف الليبي عاد إلى واجهة اهتمامات البيت الأبيض. فمنذ تولي الرئيس الحالي دونالد ترامب الحكم اعتبر متابعون أن القضية الليبية لم تكن في سلم أولويات الرئيس الجمهوري الذي وجه بوصلته نحو الشرق الأوسط وتناسى معضلات ليبيا والقارة الإفريقية على حد سواء.

صراع أمريكي روسي
ويؤكد مختصون في الشأن الليبي أنّ هذه التطورات الأخيرة في المشهد الليبي تدل على العودة التدريجية لواشنطن إلى القارة الإفريقية عبر بوابة ليبيا خصوصا وأنها باتت تحتضن صراع نفوذ بين عدد من الدول الغربية بدءا بفرنسا وايطاليا وصولا إلى روسيا وتركيا وبعض الدول الخليجية ، وكل هذا يقلق إدارة البيت الابيض.

ويرى مراقبون أن زيارات حفتر إلى روسيا والتي تسارعت وتيرتها في الأشهر الأخيرة تؤشر – ضمنيا- على طموح الأخير لتقوية نفوذ قواته العسكرية عبر خلق تحالف مع الجانب الروسي وضمان دور سياسي جديد لموسكو في ليبيا .مايجعل أمريكا تستنفر من هذا التقارب وتحاول العودة بكل ثقلها إلى المعادلة الليبية وذلك بعد اختيارها الحد من نفوذها في عدد من بؤر التوتر الأخرى على غرار سوريا. وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب إلى التحرك في قضايا وجبهات ساخنة أخرى من العالم على غرار القارة الأسيوية والإفريقية أيضا.

ومع تزايد نفوذ المعسكر الروسي الإيراني على حساب المعسكر الأمريكي الغربي ، تتجه أنظار روسيا أيضا في الفترة الراهنة إلى الشمال الإفريقي وتحديدا ليبيا التي تعاني منذ 6 سنوات من فوضى سياسية وأمنية فاقمتها الخلافات الداخلية المستمرة ، كما ساعد الاحتراب والاقتتال الداخلي أيضا على خلق ارض خصبة للنزاع استغلتها أطراف خارجية لتأسيس تحالفات جديدة من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة . هذه المطامع الروسية أججت أيضا مطامع أمريكية في ليبيا الدولة النفطية الغنية والقريبة من نقاط قوة القارة الإفريقية. ويرى مراقبون أنّ الصراع القديم المتجدد بين أمريكا وفرنسا حول إفريقيا وخلاف بريطانيا مع فرنسا حول الملف الليبي ، وفي ظل تزايد الانقسام في ليبيا وإفريقيا والرغبة السريعة في مواجهته، كل هذا سيخلق صراع نفوذ محتدم على الأراضي الدولية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا