بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي: الشكوك تهدد بإفشال اتفاق الرياض ووأد المساعي لحل أزمة اليمن

خلف توقيع الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض على اتفاق بينهما برعاية السعودية ، مواقف متضاربة

بين شكوك البعض حول احتمال نجاح هذا الاتفاق التاريخي بين الطرفين واعتبار البعض الاخر له خطوة على مسار تصحيح المشهد اليمني المضطرب منذ سنوات .

ويدعو الاتفاق الذي تم الاعلان عنه في بداية الاسبوع إلى تشكيل حكومة جديدة في غضون 30 يومًا على أن يحظى فيها الجنوبيون والشماليون بتمثيل متساو بين الطرفين. كما نص على ضم جميع القوات العسكرية وقوات الأمن من الجانبين لوزارتي الدفاع والداخلية المنضوية تحت لواء الحكومة الشرعية.وفي حين اعتبر شق الخطوة ايجابية يرى شق اخر أن هذا الاتفاق بمثابة «اللغم» لليمن اذ ينصب المملكة العربية السعودية كـ«وصيّ» او «مُتدخل» دائم في الشأن اليمني. وتم توقيع ماسمي باتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في سعي لتنفيذ البنود التي تضمنها هذا الاتفاق رغم حملة التشكيك التي رافقت مراسم التوقيع.

وشهدت مراسم التوقيع حضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، إذ تأمل هذه الأطراف في إنهاء الصراع المستمر منذ شهر أوت الماضي.

بنود الاتفاق
وينص الاتفاق على «توحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، لإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران، ومواجهة تنظيمي القاعدة وداعش»، كما يقضي بـ«مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي»، كما تقرر «تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيراً يعيِّن الرئيس هادي أعضاءها مع رئيس الوزراء والمكوِّنات السياسية، مع منح الجنوبيين 50 % من حقائبها، في مدة لا تتجاوز 45 يوماً من توقيع الاتفاق».وبموجب الاتفاق فإن الحكومة اليمنية ستباشر عملها من العاصمة المؤقتة في محافظة عدن جنوبي اليمن خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من توقيع الاتفاق.

الدور السعودي في اليمن
وانطلق التدخل العسكري السعودي في اليمن في مارس عام 2015 تحت مسمى «عاصفة الحزم» وذلك من اجل تقويض قدرات الحوثيين ووقف هجومهم على العاصمة اليمنية آنذاك . ورغم ان السعودية اعلنت في افريل من عام 2015 عن انتهاء «عاصفة الحزم» والبدء بعملية «اعادة الامل» الا ان التحالف لم يتمكن من وقف زحف الحوثيين في انتقادات اممية ودولية واسعة لما اعتبروه فشلا لولي الالعهد السعودي محمد بن سلمان الذي يقود العملية في اليمن.

ورغم التفاؤل الذي رافق هذا الاتفاق إلاّ أنّ الشكوك والمخاوف التي ترافقها تفوق نسبة التفاؤل خاصة وأنّ الإخلال وعدم الالتزام كانا السمة الملازمة لكلّ التوافقات التي تتمّ برعاية أممية وتتعلق بالملف اليمني.

ويشهد اليمن منذ سنوات صراعا وحربا داخليّة عنيفة زادها عنفا الدور الذي تلعبه عدة اطراف اقليمية في البلاد على غرار إيران المعروفة بدعمها لجماعة الحوثي أو «أنصار الله» والسعودية التي تقود عملية عسكريّة ينفذها التّحالف العربي منذ سنوات في اليمن والذي اتهم مرارا بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين ، كما يواجه التحالف العربي بقيادة الرياض اتهامات دولية صريحة من منظمات حقوقية وإنسانية بالفشل الذريع فيما يتعلق بالحرب اليمنية .

ويؤكّد متابعون أنّ اليمن يمثّل منذ عقود طويلة ساحة حرب بالوكالة بين دول الخليج على رأسها السّعودية من جهة وإيران من جهة اخرى . اذ تدعم طهران ميدانيا وماليا ولوجستيا جماعة الحوثي . ويزيد ذلك من حدّة المواجهة بين ايران والسعودية حول النفوذ في الشرق الاوسط علما وان العداء التاريخي بين الجانبين متجسد على الميدان في اكثر من بلاد اولها اليمن ثم العراق وسوريا وأيضا لبنان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا