في ما يتعلق بأزمة ليبيا: تقرير الخارجية الأمريكية لسنة 2018 يكشف عن حجم الانقسام بين البنتاغون – والبيت الأبيض و الخارجية

يجمع الدبلوماسيون العرب الذين سبق لهم العمل في ليبيا بعد 2014 على أن الأزمة الليبية كان من السهل حلها بالحوار والمفاوضات

بين الأطراف المتصارعة المحلية داخل البيت الليبي وبإشراف الأمم المتحدة على ذلك الحوار ، لكن فجأة جرى التدويل و انتقلت جلسات الحوار الى الخارج و من ثمة جاء التدخل الخارجي .

لم يقتصر الامر على ذلك إذ إن الأطراف الدولية ذاتها شهدت انقساما بين الدول و العواصم وحتى بين مؤسسات اخذ القرار في الدولة الواحدة فرنسا وايطاليا تدعمان التدخل العسكري، بينما الخارجية والرئاسة فيهما تدعمان مسار الحوار السياسي، في الولايات المتحدة الانقسام اخطر:

ففي الوقت الذي يدعم فيه الرئيس ترامب إبعاد جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي الراديكالي عن الحكم واعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا بعد ان ثبت ارتباط الجماعة بالإرهاب وعدم اعترافها بالدولة المدنية نجد ان جزءا من أعضاء مجلس الشيوخ مازالوا يثقون في تيار الإسلام السياسي المعتدل وقدرة جماعة إخوان ليبيا على استنساخ الأنموذج التونسي الناجح نسبيا في المنطقة ، الا ان الخلاف داخل الولايات المتحدة نراه كذلك في تقارير الخارجية الأمريكية حول أزمات العالم وما يعنينا هنا أزمة ليبيا .

ازدواجية الموقف الامريكي
أكد تقرير الخارجية الأمريكية حول ليبيا والتطورات الحاصلة -تقرير سنة 2018 - على استمرار دعم حكومة الوفاق، وأشار ذات التقرير إلى أن الوفاق تحارب الإرهاب ولم يشر التقرير إلى المؤسسة العسكرية التي يقودها المشير خليفة حفتر الذي اقر الرئيس الأمريكي انه شريك استراتيجي في الحرب على الإرهاب و انه هو الذي يؤمن و يحمي ثروة النفط .

تقرير الخارجية الأمريكية الذي صدر في نهاية الأسبوع الفارط يتناقض أيضا مع مجموع إحاطات المبعوث الاممي غسان سلامة، الذي أكد وجود جماعات إرهابية متطرفة في قوات الوفاق و كرر سلامة في أكثر من إحاطة التأييد على رضوخ السراج للجماعات المسلحة بما فيها المتطرفة – والقبض على أبو عبيدة الزاوي في مطار سوتشي بروسيا بحضور السراج يؤكد حديث سلامة.

ويرى مراقبون للشأن الليبي في شقه السياسي بان التناقض والانقسام أصبح طاغيا على المواقف الدولية وتداعياته وانعكاساته وصلت إلى مجلس الأمن الذي يمثل تلك الدول العظمى ولفت المراقبون إلى أن ما كان يحصل ومازال يحدث بين الفر قاء المحليين هو عبث سياسي، لكن الذي يحدث من انقسامات وخلافات وتناقضات في العواصم الغربية ودخل الولايات المتحدة هو استهتار بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتجاهلا صارخا لإرادة السواد الأعظم من الشعب الليبي المسالم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا