هجوم إرهابي على مسجد في مدينة «بايون» الفرنسية: المتهم أحد عناصر حزب التجمع الوطني المتطرف

قام يوم الإثنين 28 أكتوبر ناشط سياسي ينتمي إلى حزب التجمع الوطني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبان بمحاولة

إضرام النار في جامع مدينة «بايون» جنوب فرنسا قبل أن يطلق النار على مواطنين مسلمين حاولا منعه من ذلك. وتم نقل المصابين في حالة خطرة إلى مستشفى المدينة في حين قامت السلطات الأمنية بإلقاء القبض على المعتدي. وكان الجامع قد استهدف عام 2017 ، في مناسبة أخرى، بإطلاق زجاجتين حارقتين من نوع كوكتال مولوطوف.

حسب تقارير الشرطة المحلية، المعتدي يدعى كلود سنكي يبلغ من العمر 84 عاما. كان قد ترشح على قائمات التجمع الوطني في الانتخابات المحلية لسنة 2015 . وهو معروف، حسب ما ورد في تقرير لجريدة «لوفيغارو»، بعدائه للإسلام السياسي وبمواقفه العنصرية والمناهضة للمهاجرين. وشهد بعض ساكني المدينة بأن له مواقف حازمة ومتطرفة و أنه عدائي المزاج.

وأعربت السلطات الفرنسية على استنكارها للعملية التي لم تحض بتصنيفها من قبل السلطات القضائية ضمن العمليات الإرهابية، وهي عادة ما تستعمل للهجمات التي يقوم بها أشخاص مسلمون. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مناهضته «بصفة صارمة للهجمة أمام مسجد بايون مضيفا أن «الجمهورية لا تتسامح أبدا مع الكراهية. سوف ألتزم بأخذ كل الإجراءات لمعاقبة الجاني وحماية مواطنينا المسلمين.» أما عمدة المدينة جون روني إتشيغاراي فقد صرح أنه «لم يكن هنالك أي مشكل مع المجموعة المسلمة في بايون. لدينا جامع واحد وهو يدار بصورة محكمة.» وانتقل كاتب الدولة للأمن لوران نوناز على عين المكان لمعاينة الواقعة وأخذ الإجراءات اللازمة.

استنكار عريض لمعاداة الإسلام والمسلمين
قامت عديد الشخصيات و الهيئات والمنظمات الفرنسية بالتنديد بالعملية الإرهابية. واعتبرت مارين لوبان زعيمة التجمع الوطني مثلها مثل باقي السياسيين من أحزاب اليمين واليسار أن الاعتداء على دور العبادة والمصلين لا يدخل في إطار مبادئ الجمهورية والديمقراطية. وتنصلت من العمل الذي قام به أحد أعضاء حزبها قصد ابعاد التهمة على تنظيمها السياسي.

وعبرت شخصيا سياسية من اليسار مثل جون لوك ميلونشون ومسؤولين في الحزب الاشتراكي عن تنديدهم بالعملية. و أعلن كريستيان استروزي عمدة مدينة نيس، المعروف بمواقفه الرافضة للإسلام السياسي و المهاجرين، عن «مساندة مواطنينا المسلمين المستهدفين بسبب عقيدتهم». هذا الإستنكار العريض الذي شمل جل التنظيمات السياسية لا يخفي الجو المشحون الذي مهد لهذه الهجمة الإرهابية ضد معلم أسلامي مرخص فيه.

حملة ضد الإسلام والمسلمين
منذ عدة أسابيع، وبالتحديد منذ عملية قتل أربعة أعوان في الإدارة العامة للشرطة بباريس على يد أحد الأعوان «الراديكاليين» الذي ثبت أنه كان منتميا لتنظيم «داعش»، انطلقت حملة شرسة في وساءل الإعلام ضد مظاهر «الإسلام السياسي» . وشمل ذلك موضوع ارتداء الحجاب «الإسلامي» من قبل الفرنسيات والمهاجرات. و اشتد النقاش في صلب الحكومة بين معارض و متسامح مما أجبر الرئيس إيمانويل ماكرون على التدخل للتعبير عن موقف الدولة الرسمي الذي أكد على عدم تدخلها في الفضاء العام.

وكرس القضاء الفرنسي في قرار له نفس الموقف باعتبار أن ارتداء الحجاب لا يخالف القوانين الفرنسية. وهو ما أغضب عديد التنظيمات السياسية اليمينية التي طالبت بتقنين منع الحجاب في الفضاء العمومي ومنع الأمهات المتحجبات من المشاركة في الرحلات المدرسية. وقرر، في هذا الصدد، رئيس مجلس الشيوخ مناقشة مشروع قانون كان بعض النواب قد تقدم به منذ سنة، عرضه على النقاش من أجل منع الحجاب. ويعتقد أن لا يجد القانون أغلبية في البرلمان لتمريره. لكن الضغوطات لا تزال قائمة لجعل الرئيس ماكرون يتخذ إجراءات حازمة ضد الإسلام السياسي الذي يحضى بتواجد ملموس في المجتمع الفرنسي و بمساعدات مالية متأتية من دول الخليج العربي ومن تركيا.

وكان الرئيس الفرنسي قد أطلق سلسلة من المشاورات مع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ومع شخصيات بارزة في الفضاء الإسلامي من أجل بلورة موقف توافقي «يقي المجتمع من الراديكالية ويوضح مسألة الحجاب ووضع المرأة في الإسلام. وطالب الرئيس الفرنسي مساهمة الدكتور دليل أبو بكر رئيس المجلس ، المعروف بعدائه للحركات الإسلامية، ونائبه أنور كبيبش المنتمي لحركة الإخوان المسلمين للعمل في اتجاه تصور جديد للإسلام الفرنسي. لكن عديد المختصين بالشأن الإسلامي في فرنسا يشكون أن تنتج هذه المشاورات تصورا يتماشى ومبادئ الجمهورية الفرنسية، خاصة في غياب ممثلين عن أغلبية الجالية الإسلامية في فرنسا الذين لا يتمتعون بتمثيلية في الأجهزة التي تدير الشعائر الدينية. و يبقى الجدل متواصلا في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه هذه المشاورات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا