الكاتب اللبناني حمزة الخنسا لـ«المغرب»: «الحراك اللبناني تم اختطافه من قبل أطراف ترى في مطلب مكافحة الفساد تهديداً وجودياً لها»

• «لا مصلحة لأي طرف في خروج احتجاجات لبنان عن إطارها السلمي »
قال الكاتب اللبناني حمزة الخنسا لـ«المغرب» انّ الحراك اللبناني تم اختطافه من قبل أطراف ترى في مطلب مكافحة الفساد الذي نادى

به الشعب بادئ الأمر تهديداً وجودياً لها ، واعتبر أن «الكثير من ساحات التظاهر باتت تصدح بمطالب سياسية على هوى أطراف لها تاريخ من الفساد، فنادت بسحب سلاح المقاومة وهذه كلها مطالب وحركات تناقض ما خرج الشعب عفوياً لأجله».

• لو تقدمون لنا قراءتكم حول أسباب وأبعاد الاحتجاجات في لبنان ؟
لا يخفى على أحد أنّ الوضع المعيشي في لبنان صعب، والفساد ينخر أسس الدولة وقد أثبتت التركيبة السياسيّة فشلها وفسادها منذ ما بعد انتهاء الحرب الأهلية واتفاق الطائف إلى اليوم.
الفساد والمحسوبيات خلقت وضعا اقتصادياً ضاغطاً، حيث كانت التحركات الشعبية تتصاعد مطالبة بتأمين ابسط الحقوق المعيشية. وما زاد الوضع سوءا، وجود أطراف داخل حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية تلجأ إلى تعطيل القرارات والمشاريع من داخل الحكومة ومجلس النواب سعياً لعرقلة عهد الرئيس ميشال عون، وهذه الأطراف معروفة بعدائها له ومعارضتها لها.
في ظل هذه الأجواء سُجّل أداءً سيئاً ومعيباً لعدد من الوزراء داخل الحكومة تُرجم هذا الأداء على شكل ضرائب مسّت جيوب المواطنين البسطاء بشكل مباشر، تزامن ذلك مع انتشار حرائق ضخمة في لبنان وقفت أجهزة الحكومة عاجزة أمامها، بالإضافة إلى اتهامات لأطراف حكومية بالضلوع في هذه الحرائق للاستفادة الشخصية.
كل هذه التطورات دفعت الشعب للنزول إلى الشوارع بشكل كثيف وعفوي وكانت مطالبها واضحة تتركز حول الوضع الاقتصادي المعيشي والفساد.

• بعد رفض المتظاهرين لورقة الإصلاحات التي قدمتها الحكومة ، إلى أين تسير الأمور ؟
أمام الزخم الجماهيري الكبير وجدت الحكومة نفسها مضطرة للتراجع خطوة إلى الوراء، تُرجمت هذه الخطوة بورقة إصلاحية قدمها الرئيس سعد الحريري، وفيها خطوات إصلاحية متقدمة امتنعت الأطراف السياسية في لبنان عن إقرارها منذ زمن بعيد.
الشارع رفض الورقة، وهو رفض أيضا لكل المبادرات التي تلتها ومنها مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون، مصرّاً على الاستمرار في شلّ البلد من خلال قطع الطرقات والتظاهر، وفي ظل عدم وجود مرجعية واضحة للشارع تحدد أولوياتها وأهدافه والخطوات التالية، كانت وسائل الإعلام الراعية للتظاهرات تتولى تحديد سقوف المطالب، وموقف الشارع من الورقة الإصلاحية ومن مبادرة الرئيس عون، كما حددت تلك الوسائل هدف التظاهر بمطلب وحيد وهو رحيل الحكومة ومجلس النواب واستقالة رئيس الجمهورية، بمعنى آخر: الفراغ.

• ماتعليقكم على كلمة السيد حسن نصر الله ، وهل كان لها وقع على سير المظاهرات ؟
رسمت كلمة السيد حسن نصرالله الأولى خطوط الحراك العريضة، قال السيد نصرالله إن المطالب محقة، وحقّ المتظاهرين بالتظاهر مُصان ومحترم، ونزّه الحراك من أيّ اتهام بالتدخّل الخارجي أو من السفارات.
إلا أنّ الأمور من بعد الخطاب الأول يوم السبت الماضي تطورت على نحو سلبي، فقد انحرف الحراك عن مساره العفوي الذي خرج به منذ اللحظة الأولى، وانضمت إليه أطراف لها تاريخ مشهود له بالفساد من داخل السلطة والتبعية للخارج، مثل حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وشخصيات مثل فؤاد السنيورة وأشرف ريفي وغيرهم من أزلام السلطة المعروفين. بالإضافة إلى هؤلاء، انضمت وسائل الإعلام المعروفة في لبنان بتبعيتها للسفارة السعودية تمويلاً ونهجاً، وصارت تعتبر نفسها ‘صوت الثورة’. وتحولت وجوه إعلامية بارزة، عاشت منذ نشأة النظام اللبناني على موائد رموزه، إلى ايقونات تتحدث عن الثورة وتحدد أهدافها. وصارت الكثير من ساحات التظاهر تصدح بمطالب سياسية على هوى هذه الأطراف، فنادت بسحب سلاح المقاومة، وشتمت السيد نصرالله، وأعلنت دعمها لإدلب. وهذه كلها مطالب وحركات تناقض ما خرج الشعب عفوياً بادئ الأمر لأجله.

• هل فعلا خرجت الاحتجاجات عن نهجها السلمي غير المُسيّس، وهل الحديث عن وجود تدخلات إقليمية ودولية صحيح ؟
إلى الآن الأمور لم تخرج عن الإطار السلمي لأن لا مصلحة لأحد في ذلك، لكن الحراك بمعظمه تم اختطافه من قبل أطراف ترى في مطلب مكافحة الفساد الذي نادى به الشعب بادئ الأمر تهديداً وجودياً لها، بالإضافة إلى أطراف أخرى تنفذ أجندة أميركية سعودية وهي وفقاً لذلك تعتبر عهد الرئيس عون خسارة استراتيجية لها وبالتالي فإن من مصلحتها مواجهة هذا العهد عبر تحميله وزر عشرات السنوات من فساد أهل الحكم الذين أتوا على ظهر اتفاق الطائف. علماً أن الرئيس عون أتى إلى سدة الحكم خلافاً لرغبة واشنطن والرياض وحلفائهم في لبنان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا