القضاء الفرنسي يطلق بطاقة جلب ضد أبي بكر البغدادي: تخوف أوروبي من استعادة تنظيم «داعش» الإرهابي قدراته الإرهابية

أعلنت السلطات القضائية الفرنسية عن إطلاقها بطاقة جلب ضد زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي

وأبو محمد العدناني الناطق الرسمي باسم التنظيم الذي تعتقد عديد المصادر انه تمت تصفيته في قصف من قوات التحالف الدولية شمال سوريا في أوت 2016. يأتي هذا القرار تزامنا مع إعلان غلق ملف البحث القضائي في الهجمة الإرهابية لعام 2013 ضد باريس وضواحيها . وقرر قضاة التحقيق إحالة 14 مشتبه بهم إلى المحاكمة التي يمكن أن تبدأ خلال السنة القادمة.

بالنسبة للبغدادي اختار القضاة الفرنسيون أن يفصلوا الحالتين بالرغم من وجود قرائن تدل على مسؤولية البغدادي في نشر الإرهاب ضد البلدان الغربية و تشجيع الجهاديين على ضرب «رموز الصليبيين». إطلاق بطاقتي الجلب ارتكز على البحث القضائي المفتوح يوم 8 أكتوبر الماضي بتهمة «إدارة و تنظيم عصابة إجرامية إرهابية» باعتبار أن التنظيم الإرهابي كان قد تبنى عديد الهجمات على التراب الفرنسي بما فيها هجمات 13 نوفمبر 2015 بباريس و سان دوني و التي خلفت 130 قتيلا و أكثر من 350 جريحا.

محاميات الضحايا
وكانت مجموعة من محاميات الضحايا في فرنسا قد طالبت السلطات القضائية خلال شهر أوت الماضي بإطلاق بطاقة جلب ضد البغدادي الذي تعتبره « على الأقل متواطئا» مع من نفذ العمليات الإرهابية. وكانت السلطات القضائية الفرنسية قد فتحت على أعقاب ما يعرف بعملية «الباتاكلان» – وهي قاعة الحفلات الشهيرة التي تم فيها الاعتداء الإرهابي – و المركز التجاري اليهودي بسان دوني، تحقيقين الأول يتعلق بمدبري ومنفذي العملية و الثاني بضلوع المسؤولين على التنظيم في الهجمة الإرهابية.

وبالرغم من عديد المعلومات حول تصفية البغدادي فإن زعيم تنظيم «داعش» الذي اختفى من الأنظار مدة خمس سنوات رجع إلى العلن و بث تسجيل فيديو يوم 29 أفريل 2019 أعلن فيه عن عزم التنظيم «الأخذ بثأر» أعضاء التنظيم الذين تمت تصفيتهم و وعد في تسجيل هاتفي في سبتمبر الماضي شن هجوم على البلدان الأوروبية التي وصفها بالصليبية و أكد أن الحرب على الغرب سوف تكون طويلة المدى.

تخوفات أوروبية
و يعتقد المختصون في الشأن الإرهابي أن إطلاق بطاقة الجلب ضد البغدادي من قبل السلطات الفرنسية ، ولو أنها صعبة المنال أو تكاد تكون مستحيلة التحقيق، فإنها تدل على خشية البلدان الأوروبية من إعادة تنظيم «داعش» ترميم أجهزته بعد أن أعلنت قوى التحالف عن القضاء عليه في شهر مارس الماضي. و يعزى هذا التخوف من تغيير الوضع على الميدان بقرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا و تدخل تركيا العسكري ضد الأكراد الذين يحتجزون مئات المقاتلين من تنظيم «داعش» داخل السجون التي يديرونها شمال سوريا.

إطلاق بطاقة جلب دولية ضد البغدادي يعطي فرنسا مساحة جديدة للتحرك و التنسيق مع قوى التحالف الدولي و حكومات بلدان الشرق الأوسط المعنية بمقاومة الإرهاب من أجل حل أزمة الإرهابيين الموجودين رهن الاعتقال في سوريا. و كان وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لو دريان قد زار بغداد يوم الخميس 17 أكتوبر لحث السلطات العراقية على استقبال و محاكمة الإرهابيين الفرنسيين الموجودين في السجون الكردية بدون جدوى. و تبقى مسألة فرار الجهاديين من السجون إثر التدخل العسكري التركي شمال سوريا محل أنظار كل أجهزة المخابرات الأوروبية لرصد أي عملية تجمع أو إعادة تنظيم هياكل إرهابية. و تشارك مجموعات القوات الخاصة الأوروبية على أرض الميدان في هذه العمليات من أجل تصفية أي مجموعة إرهابية من قبل قوات التحالف الدولي التي لا تزال متواجدة على الأراضي السورية و تحتفظ بقدرات عسكرية هامة خاصة استخدام «الدرون»، الطائرات الحربية بدون طيار.

ووردت معلومات أن المشاورات و تبادل المعلومات لا يزال متواصلا بين القوات الأوروبية والجيش الأمريكي بالرغم من إعادة انتشاره من سوريا إلى العراق. يبقى التخوف قائما عند الأوروبيين من استخدام ورقة تنظيم «داعش» من قبل تركيا في مساومة مواصلة احتلالها شمال سوريا مقابل مشاركتها في مقاومة التنظيم. ولم يخف عن أجهزة المخابرات الأوروبية أن مقاتلين من جبهة النصرة الإرهابية يشاركون حاليا مع الجيش التركي في اجتياح الشريط الحدودي السوري وأن عددا من مقاتلي «داعش» تم تسريبهم إثر اندلاع الأزمة في سوريا إلى التراب السوري عبر الحدود التركية السورية. وتخشى السلطات الأوروبية أن تقدم تركيا على تنفيذ تهديدات الرئيس التركي بفتح الحدود أمام اللاجئين وترك الإرهابيين يتسللون في صفوف اللاجئين نحو أوروبا وهو ما يعطي الرئيس التركي ورقة ضغط إضافية على الأوروبيين بعد أن حيد الدور الأمريكي في المنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا