الكاتب والباحث اللبناني د. محمد محمود مرتضى لـ«المغرب»: «ما يحصل في لبنان نتيجة طبيعية لسياسات مالية واقتصادية فاشلة ومشبوهة استمرت لسنوات»

• «الاستقالة في هذا الوقت ممنوعة، ومن يهدد بالاستقالة إنما يسعى إما للتهرب والتنصل من المسؤولية، وإما إلى الدفع نحو الانهيار»


قال الكاتب والباحث اللبناني د. محمد محمود مرتضى لـ«المغرب» أنّ هذا الحراك الذي يعيشه لبنان انطلق بشكل عفوي ومن دون غطاء سياسي أو حزبي، محذرا من خطورة أن تدخل عليه السياسة، وتحاول فئات مشبوهة هي بالأصل شريكة أساسية في نهب المال العام تسييسه. وتابع أن مايحصل هو انتفاضة مجتمعية، لكنها لن تؤدّي إلى استقالات في السلطة لان الوضع خطير وحساس ويقتضي عدم حصول فراغ بل العمل بسرعة وجدية وشجاعة وإخلاص لضمان عدم الدفع نحو الانهيار.

• لو تقدمون لنا رأيكم فيما يشهده لبنان اليوم ؟
في البداية ينبغي التأكيد أن ما يحصل لم يكن نتيجة قرار أو مشروع قرار بعينه، وان كان ذلك يمثل الشعلة التي تشعل الحريق. ما يحصل اليوم هو نتيجة طبيعية لسياسات مالية واقتصادية فاشلة ومشبوهة استمرت لعشرات السنين. فان كثرة الضغط يولد الانفجار. ولعل المشكلة البنيوية القائمة والخطرة ان ثمة من في الحكم يظن ان الحل الأسهل الذي اعتادت عليه الحكومات السالفة منذ حكومات ما بعد الطائف التي انتهجها رفيق الحريري هي فرض الضرائب التي تطال الفئات الفقيرة. ما يشي أن هذه الفئة لا تريد الحلول الجذرية، ولا تريد حلولا تستهدف، ما تعتبره، مكتسباتها في نهب المال العام.
إن المعالجات المالية والاقتصادية التي تعتمد على فرض الضرائب هي معالجات قصيرة النظر و«غبية»، ولا تنم عن دراسة، ومن يعتمدها لا يستحق ان يكون في الحكم.

فلا يمكن لفئة سياسية أن تتحدث عن ضرورة التقشف وفرض الضرائب بحجة عدم وجود حلول اخرى فيما يقوم وزير محسوب عليها بإبرام صفقة مشبوهة بشراء عقار تابع لوزارته تفوح منه رائحة العمولات، ويفوق المبلغ قيمته الحقيقية.

ولا يمكن لفئة سياسية الحديث عن ضرورة تحمل الفئات الشعبية للخطوات التقشفية فيما تنكشف فضائح مخزية عن نهب أموالهم المخصصة للإسكان لصالح جمعيات وهمية تعود لزوجات المسؤولين. ولا يمكن خوض غمار الإصلاح مع وزراء يقيمون وليمة على حساب الوزارة تكلف الخزينة نصف مليون دولار.من هنا قلت ان هذا الحراك هو نتيجة طبيعية لعقلية تعتبر ان الشعب غبي وخامل ولن يقوم وسيقتصر تحركه على الاستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي.

• هل حقا هذه المظاهرات انطلقت من الشعب دون أي غطاء سياسي او حزبي؟
من الواضح أن هذا الحراك انطلق بشكل عفوي ومن دون غطاء سياسي أو حزبي، وما يدل عليه أن معظم شعاراته ( باستثناء حالات محدودة) تطال كل الفئات الحاكمة. قيمة هذا الحراك أنه جاء بطريقة عفوية، لكن الخطورة أن تدخل عليه السياسة، وتدخل عليه فئات مشبوهة هي بالأصل شريكة أساسية في نهب المال العام، ولم تغب منذ اتفاق الطائف عن أي حكومة من حكوماتها، ورائحة فسادها تعبق في الأجواء، وأخبار صفقاتها تصم الآذان، كما فعل خصوصا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
فإذا أراد المتظاهرون إنجاح حراكهم واستمراره فينبغي عليهم الحفاظ على عفويته، ومنع جهات سياسية معروف انها شريكة أساسية في الفساد من الدخول إلى حراكهم لتسييسه وبالتالي استغلاله الأمر الذي سوف يؤدي إلى إجهاضه.

• هل يمكن القول أن مايحصل هو انتفاضة مجتمعية وهل يمكن أن تؤدي إلى استقالات في الحكومة؟
لا شك انه انتفاضة مجتمعية، لكن لا اعتقد أن ذلك سوف يؤدّي إلى استقالات. حاول البعض إقناع رئيس الحكومة بالاستقالة لأهداف باتت لا تخفى. إلا أن الاستقالة سوف تلحق ضررا بالغا. لان الوضع خطير وحساس ويقتضي عدم حصول فراغ بل العمل بسرعة وجدية وشجاعة وإخلاص. لذلك اعتقد أن الاستقالة في هذا الوقت ممنوعة، ومن يهدد بالاستقالة إنما يسعى إما للتهرب والتنصل من المسؤولية، وإما إلى الدفع نحو الانهيار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا