وزير الثقافة الفلسطيني د.عاطف أبو سيف لـ«المغرب»: يجب تفعيل الفعل الثقافي كأداة من أدوات المقاومة ضد المحتل

«قد تكون «اسرائيل» اقوى قوة في العالم ولكننا أقوى شعب في العالم وقد تمتلك اكبر أدوات البطش ولكننا نمتلك أكبر عزيمة على هذه الأرض»...

هذا ما أكده وزير الثقافة الفلسطيني في حواره الخاص لـ « المغرب « على هامش زيارته الى تونس مشيرا الى ان صفقة القرن هي محاولة أخرى من أجل ازالة وإنهاء القضية الوطنية الفلسطينية موضحا بأن اية محاولة من أجل فرض اي مشروع لا يقدم للشعب الفلسطيني كافة حقوقه وفي مقدمتها حقه في العودة الى بلاده ...لا مكان له في الجدال وسيسقط . وشدد الوزير الفلسطيني على أهمية تعزيز صمود الفلسطينيين بمختلف الوسائل

• اولا ماهي أهداف زيارتكم الى تونس ؟
جئنا للمشاركة في الاجتماع السنوي لوزراء الثقافة والسياحة العرب في تونس وتمت مناقشة بعض القضايا المتعلقة بتنشيط السياحة وربطها بالواقع الثقافي العربي ووضع استراتيجية مشتركة للنهوض بواقع السياحة لوجود ارتباطات كبيرة بين التراث المادي وبين الدلالات الثقافية لهذا التراث والقيمة الثقافية. كما تشكل الثقافة حصن منيع لتحصين الهوية الثقافية العربية لان الثقافة ليست مجرد انتاج ثقافي بل تعبير عن مكنونات الشعوب . والثقافة العربية متعددة ومتنوعة تشتمل على العديد من الجوانب التي يجب تسليط الضوء عليها لذلك يجب تعميم ورقمنة البيانات الثقافية والترويج المشترك للأماكن السياحية العربية.

• ما أهمية دور الثقافة في المقاومة ضد المحتل؟
الثقافة هي دائما أداة من أدوات النضال ضد المحتل ، ففي فلسطين الصراع ليس فقط على الأرض انما أيضا على الرواية والحكاية حول هذه الارض . وهناك من لا يريد فقط ان يسرق الأرض بل يريد أن يسرق المأكل الفلسطيني والعادات الفلسطينية. هناك من يريد أن يؤلف تاريخا مزيفا زورا وبهتانا حول وجود افتراضي في فلسطين لم تثبت اية بيانات اثرية او تاريخية ايا من هذه المزاعم التي يرددها . الثقافة هي دائما اداة من ادوات المقاومة نقصد انه يجب تعزيز صمود شعبنا ثقافيا وهناك حرب شاملة ثقافية على مدينة القدس مثل اغلاق المؤسسات الثقافية او فرض ضرائب باهظة عليها ومنع الكتاب والأدباء من الدخول الى المدينة المقدسة ومنع مشاركة المقدسيين في اية تظاهرات ثقافية خارجية ...كل هذا لان المحتل لا يريد فقط ازالة هذا الشعب عن الأرض بل يريد ان يغير وجه الأرض وحتى رائحتها . ودائما اقول ان شجر الزيتون في فلسطين هو اقدم من الدينات السماوية وبعض الأشجار عمرها يصل الى أكثر من 6300 سنة قبل الميلاد ..

• كيف يمكن مقاومة سياسية التهويد الإسرائيلية ؟
يجب اولا تعزيز سياسة صمود أهلنا في عاصمة الآباء والأجداد عاصمة العرب الاولى القدس من خلال تعزيز الفعل الثقافي. ويجب ان لا تردعنا جميع السياسات الاستيطانية التهويدية لمواصلة النضال لتعزيز صمودنا عبر الفعل الثقافي ..نحن نصمم على اقامة المكتبات في القرى بجانب جدار العزل العنصري لتعزيز الصمود. قد تكون «اسرائيل» اقوى قوة في العالم ولكننا اقوى شعب في العالم وقد تمتلك أكبر أدوات البطش ولكننا نمتلك أكبر عزيمة على هذه الأرض بالتالي يجب تعزيز صمود أهلنا في القدس ويجب ان يساعدنا العرب في اعادة احياء البلدات القديمة في القرى والمدن الفلسطينية ، للاسف لا يوجد تدخل عربي في هذا الصدد . هناك بلدات وقرى فلسطينية عمرها اقدم من التوراة وعلينا احياءها من اجل تعزيز صمود شعبنا . وموقفنا ان زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان فانا وزير و«اسرائيل» توقفنا على الحاجز اكثر من ثلاث ساعات وعندما كانت امي تزورني في السجن في الانتفاضة الاولى كان الاسرائيليون يوقفونها اكثر من 10 ساعات لكنها لم تكن تعود أدراجها وعزيمتها قوية ...لذلك من المهم تعزيز صمود شعبنا في الداخل عبر دعم النشاطات الثقافية وتعزيز ممكنات الحياة وهناك صراع على كل حجر وكنيسة وجامع وبالتالي يجب عدم التخلي عن اهلنا وهم يرابطون هناك ويجب ان لا نترك «اسرائيل» تفرض عزلة سياحية وثقافية على فلسطين . وهي تريد ان تفرض حصارا وعزل القدس عن محيطها العربي ثقافيا وهذا لا يجب ان نتركه يتم من خلال اشتراكنا في الانشطة الثقافية داخل فلسطين.

• ما هي رؤيتكم لصفقة القرن في ظل المساعي الاسرائيلية والأمريكية الى تنفيذها بكل ما تحمله من خطر على مستقبل القضية الفلسطينية؟
بخصوص صفقة القرن فالجواب واضح جدا ، فلو اجتمع العالم كله من اجل ان يفرض شيئا على الشعب الفلسطيني لا يريده لن يتم ، وأظن ان الشعب الفلسطيني اجتاز مرحلة الخطر الاولى في النكبة التي كان يراد بها ازالة الشعب الفلسطيني عن الوجود ...لكنه بقي بسبب تضحيات ابنائه ودماء شهدائه النقية ...وقبل ان ينشغل ترامب بالقضية الفلسطينية الاولى به ان ينشغل بأزماته الداخلية. اما في ما يتعلق بصفقة القرن اجرائيا هي ليست جديدة بل بدأت مع وعد بلفور حينما زرعت هذه الدولة على انقاض احلامنا وبيوتنا وآلام اجدانا وجداتنا وجدت من اجل ازلتنا واقامة هذه الدولة فكان يراد لنا ان نذوب وننتهي لكننا لم ننته . لذلك صفقة القرن هي محاولة اخرى من أجل ازالة وإنهاء القضية الوطنية الفلسطينية واي محاولة من اجل فرض اي مشروع لا يقدم للشعب الفلسطيني كافة حقوقه وفي مقدمتها حقه في العودة الى بلاده ...لا مكان له في الجدال وسيسقط .

• كيف تنظرون الى ما يحصل في العالم العربي والى اين يسير؟
نحن لا يمكن ان نكون إلا جزءا من الحالة العربية، بالتالي التغيرات التي تحدث في الدول العربية اتمنى ان تكون ايجابية في سياق مواصلة العملية الديمقراطية في بعض الدول العربية مثل تونس ونتمنى ان تعمم التجربة على الوطن العربي ... ولكن يجب ان لا تشغل القضايا المحلية المواطنين والمسؤولين العرب عن واجباتهم القومية تجاه القضية الفلسطينية التي هي قضيتهم الاولى . اذ لن يستقيم حال العرب دون ان تحل القضية الفلسطينية...نحن لا نريد من العرب ان يتضامنوا معنا فمن يتضامن هو الغريب نحن نريد ان يكون العرب جزءا من المعركة معنا للدفاع عن بيت لحم والقدس وغيرها... بالتالي هذا واجب قومي يجب ان يقوم به العرب. اما بالنسبة للحالة العربية الراهنة فهي لا تسرّ الكثيرين فما يحدث في بعض الدول العربية هو تفتيت لهذه الدولة على يد دول استعمارية أجنبية تحت مسميات مختلفة وهذا امر يحزننا كعرب وكباحثين عن مستقبل افضل للأمة العربية .

• كيف يمكن مواجهة الاقتحامات الاسرائيلية المتكررة للمسجد الاقصى؟
تونس ستكون عضوا في مجلس الأمن مطلع العام القادم وهذا يتطلب موقفا عربيا مشتركا من اجل تطوير اجندا عربية وتطوير القرارات ضد دولة الاحتلال والإنتهاكات التي تتم . نحن ندعو الى صمود اهلنا في المدينة المقدسة وتفعيل شبكات الامان المالية فهناك ضرائب وسياسات قاسية بحق شعبنا لان الثقافة مقاومة الى جانب كل ذلك يجب العمل على فضح ممارسات دولة الاحتلال في المجتمع الدولي وفي مختلف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا