ليبيا: مؤتمر برلين قبل نهاية العام الجاري.. التحدّيات والأولويات

تضاربت الأنباء والمعلومات حول آخر التطورات العسكرية في ما يتعلق بحرب طرابلس بين طرف يؤكد وآخر ينفي ، لكن الثابت

أن لا احد من طرفي الاقتتال قادر على حسم المعركة التي دخلت شهرها السابع وسط تكتم من الطرفين على حجم الخسائر البشرية .فيما تسعى الأمم المتحدة عبر الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة إلى تهيئة ظروف إنجاح مؤتمر برلين الذي أشار في خصوصه غسان سلامة انه سينعقد قبل نهاية العام الجاري .

وكانت مصادر دبلوماسية ليبية في شرق ليبيا، أشارت إلى نية ألمانيا والأمم المتحدة بجعل المؤتمر المرتقب يخرج بتوافق دولي وتلك إحدى أهم الأولويات التي من شأنها دعم البعثة الأممية، باعتبار أن سلامة أكد في أكثر من مرة أن الانقسام الدولي -لا سيما داخل الاتحاد الأوروبي ودول الإقليم- يعرقل خارطة الطريق بشأن ليبيا .

يبدو أن هكذا توافق ظهر مؤخرا بعد التفاهم الايطالي –الفرنسي، لكن يبقى الإشكال متمثلا في بعض دول الإقليم والعالم الداعمة لجماعة الإخوان والجماعات المتطرفة. حيث كشفت حرب طرابلس مدى تدخل بعض الدول في الصراع الدائر بين حكومة الوفاق والمجموعات المسلحة الموالية لها والقيادة العامة للجيش في شرق البلاد ومحاولة كل من قطر وتركيا جعل ليبيا وساحة لحرب إقليمية بالوكالة، الشيء الذي يهدد استقرار دول الشمال الإفريقي وجنوب ليبيا .

الجدير بالملاحظة أن بوادر حصول تغيير ايجابي في الموقف التركي حدثت الأسبوع الفارط من خلال رفض رئيس مجلس النواب التركي استقبال وفد من نواب طرابلس ومصراته المقاطعين لجلسات البرلمان الليبي في طبرق . إذ اكتفى الوفد بلقاء مسؤول بالمخابرات التركية . معطى آخر يتعلق بحرص أنقرة على عدم التصعيد مع الدول العربية على خلفية تدخلها العسكري في شمال سوريا .

يرى مراقبون بان أنقرة سوف تبدي قدرا من التعاون والتنازلات التي تتعلق بالملف الليبي ومن أولويات مؤتمر ألمانيا كذلك موقف واضح من الحرب الجارية حول طرابلس، حيث نجد لدى القوى الكبرى قناعة بان ليبيا الغد لا مكان فيها للمجموعات المسلحة المتطرفة وخاصة في طرابلس باعتبار أنّ جميع التقارير الاستخباراتية الغربية أقرّت بوجود مجموعات متطرفة وقد ضغط المجتمع الدولي على المجلس الرئاسي كي يتخلى عن تلك المجموعات لكن دون جدوى ... ولذلك امتنع مجلس الأمن على إدانة عملية طوفان الكرامة .

مؤتمر ألمانيا محطة مفصلية على طريق التسوية و التحديات بالجملة المحلية والإقليمية والدولية، محلية تتمثل في قيام الإخوان ببعض التنازلات ووقف العبث السياسي وعودة غير مشروطة لأعضاء البرلمان المقاطعين ، وتعاون وتواصل بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

إقليميا بتوحيد موقف دول الجوار سيما العربية ولإقناع دولة خليجية معروفة بدعم جماعة الإخوان في طرابلس بان ما تقوم به مرفوض حتى من الشعب الليبي الذي خرج في مظاهرات في السنوات الفارطة ضد التدخلات الخارجية والمطلوب دوليا لإنجاح أي مؤتمر موقف أمريكي داعم للمخرجات وهذا ما أكده رئيس الحكومة الايطالية و أيضا تجسيم التوافق الإيطالي –الفرنسي فعليا .

تفعيل الأجهزة الأمنية
بعيدا عن حرب طرابلس ومبادرات حل الأزمة تعمل وزارة داخلية الحكومة المؤقتة على دعم مديريات الأمن الراجعة إليها بالنظر . في هذا الإطار تفقد إبراهيم بوشناق وزير الداخلية مديرية امن بنغازي للوقوف على حاجيات الأجهزة الأمنية. والجدير بالإشارة إلى أن مدنا مثل اجدابيا تضافرت فيها جهود القبائل من اجل تفعيل الأمن .

سياج قبلي تمثله قبائل المغاربة –الفرجان –الزاوية –الفواخر إضافة الى دعمه للمؤسسة العسكرية الوقوف الى لجانب المؤسسة الأمنية، فكان طبيعيا أن تكون اجدابيا أكثر مدن ليبيا أمنا واستقرارا .

على علاقة بذلك برزت عدة جمعيات بالمجتمع المدني كأفضل ما يكون بإقليم برقة ،من ضمن تلك الجمعيات الناشطة جمعية حقوق المرأة والطفل برئاسة فتحية الشويقي المتطوعة بالهلال الأحمر واتحاد المرأة ومكونات المجتمع المدني في برقة واجدابيا وبنغازي نموذجا،ساهمت إلى حد كبير في إرساء الوعي بضرورة نشر قيم الحوار والسامح ،عكس نظيرتها في إقليم طرابلس التي لم تقدر على التحرك بسبب انتشار السلاح بإنشاء الهلال الأحمر طرابلس .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا