مظاهرات العراق تدخل منعرجا جديدا: هل ستتحول المواجهة من الساحة الشعبية إلى الساحة السياسية؟

يعيش العراق هذه الأيّام على وقع احتجاجات دامية أودت بحياة العشرات وخلفت آلاف الجرحى في العاصمة بغداد والمدن القريبة منها،

ويطالب العراقيون المرابطون في الشوارع منذ يوم الثلاثاء المنقضي بالقطع مع منظومة الفساد والمحسوبية والمحاصصة ومُطالبين بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية الهشة . وخرج الآلاف للتظاهر تعبيرا عن غضبهم من ارتفاع معدلات البطالة ونقص الخدمات وانتشار الفساد.

وفق المفوضية العليا لحقوق الإنسان ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية في العراق إلى مايقارب الـ100 قتيل، وأكثر من 3 آلاف جريح و200 معتقل .وبلغ عدد قتلى المظاهرات في العاصمة بغداد وحدها 20 يوم الجمعة فقط، حسبما قاله مصدر في وزارة الصحة.ورغم الاستنفار الأمني إلا أنّ المظاهرات استمرت بل أن ارتفع نسقها وزاد سقف المطالب ليصل إلى الدعوة لإقالة الحكومة والمطالبة بانتخابات مبكرة وتعديل الدستور بعد أن بدأت المظاهرات بدعوات للتشغيل والحد من البطالة وتحسين ظروف المواطنين المتدهورة . وتم يوم أمس إعلان رفع حظر التجول في بغداد مع استمرار حجب خدمات الانترنت في البلاد.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن المظاهرات ستدخل منعرجا آخر فبعد أن بدأت الاحتجاجات دون دعم من أية جهة سياسية، بدات المواقف السياسية في الظهور بعد ان دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة.وتعد الخطوة التي قام بها الصدر تخل واضح منه عن حكومة عادل عبد المهدي ماقد يؤثر على مسار الاحتجاجات في البلاد. ورغم رفض المتظاهرين لـ«تسييس» حراكهم يرى متابعون أن المواقف السياسية ستؤثر دون شك على مجريات الأمور في الأيام القادمة خاصة بعد أن فشل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في امتصاص غضب الشارع، إذ زاد الخطاب الذي ألقاه من حدة الاحتجاجات بعد ان اعتبر المحتجون ماتضمنته كلمة عبد المهدي مجرد وعود لن تنفذ كغيرها من الوعود السابقة. ورغم أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي أكد فيها حق المتظاهرين في المطالبة بوضع حد للفساد الاّ أنه أضاف أن «إحداث التغيير يستغرق وقتا» وهو ما اعتبره المتظاهرون محاولة للالتفاف على مطالبهم.

مظاهرات سابقة
وتعد الاحتجاجات التي دخلت يومها الخامس الأكبر في البلاد منذ تولي الحكومة الحالية برئاسة عبد المهدي الحكم أي قبل عام تقريبا، الا انها ليست الأولى في البلاد اذ شهد العراق عام 2018 حراكا احتجاجيا في محافظات وسط وجنوبي البلاد .وانطلقت الاحتجاجات الشعبية انذاك في البصرة ومحافظات أخرى جنوبي البلاد، ذات الأكثرية الشيعية، منذ 9 جويلية 2018، للمطالبة بتوفير الخدمات العامة وفرص العمل ومحاربة الفساد. وذلك في اعنف موجات عنف وإحراق للممتلكات ومكاتب الأحزاب خلفت 14 قتيلا ومئات المصابين بحسب مفوضية حقوق الإنسان..

يأتي ذلك في الوقت الذي واجهت فيه البلاد آنذاك اضطرابات أمنية وازمة سياسية خانقة منذ سنوات ..ولا يزال العراقيون يبحثون عن الطريق والنظام الأمثل الذي يوفر لهم معادلة الأمن والديمقراطية معا..بعد ان غرقت بلاد الرافدين اكثر فاكثر في دوامة من الفوضى والفساد في ظل نظام طائفي وديمقراطية مشوهة ..وفي شهر جويلية 2018 أسفرت دوامة العنف عن مقتل 79 مدنيا عراقيا بحسب الأرقام الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وذلك بسبب التفجيرات الإرهابية والعنف والنزاع المسلح ..

وأطاحت في ذلك الوقت موجة الفساد بعدة مسؤولين في حكومة العبادي ،وكان للمظاهرات والتحركات الشعبية المتتالية المطالبة بإصلاحات اجتماعية وأخرى اقتصادية دور في التغييرات التي عاشها العراق من انتخابات تشريعية ورئاسية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا