عضو تجمع المهنيين السودانيين عبد الواحد ابراهيم لـ«المغرب»: أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السودانيةهي التخلص من تركة الحزب الواحد ونظام الحركة الاسلامية

قال عضو تجمع المهنيين السودانيين وعضو شبكة الصحفيين عبد الواحد ابراهيم ان اكبر تفاؤل للسودانيين يأتي نتيجة صعود حكومة

مدنية معتبرا في حديثه لـ«المغرب» ان اهم التحديات التي تواجه البلاد هي اعادة هيكلة الاقتصاد السوداني على نحو عصري وازالة العقبات التي تعتريه واهمها ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وفك الحظر الامريكي الذي يهدد مقدم الشركات والمستثمرين الى السودان، اضافة الى تحدي بناء السلام في المناطق التي شهدت حروبا وخلفت اثارها لاجئين ونازحين بمئات الآلاف والكفاح من اجل محاربة الفساد وعودة الاموال المنهوبة الى خزانة الدولة.

• اولا كيف هو الوضع في السودان ؟
الشعب السوداني في حالة تفاؤل، نتيجة لعبور بعض المراحل الصعبة المتعلقة بأوضاع الانتقال، حيث تم تكوين مجلس للسيادة مختلط بين المدنيين والعسكريين وشخصية اُتفق عليها، وصعد المدنيون بقوة دفع الثورة، وجاء العسكريون بدفع من قوى اقليمية لطالما ارتبطوا بها من خلال حرب اليمن، وان كان جزءا منهم كان يعمل في منظومة البشير، وان كان ذلك بولاءات مختلفة، فمنهم من دفعه سعيه لحماية اهله وعشيرته الى التماهي مع قيادة البشير ومنهم من جاءت به التراتيبة داخل القوات المسلحة وبعضهم صعد بسبب التوازنات الإثنية، وأكبر تفاؤل للسودانيين يأتي نتيجة لصعود حكومة مدنية برئاسة دكتور عبد الله حمدوك الخبير في اصلاح اقتصاديات البلدان النامية حيث استطاع تشكيل مجلس وزراء متنوع من الكفاءات المشهود لها.

• بدأ السودان مرحلة الانتقال السياسي فما أبرز التحديات التي تواجهه لكي يصل الى الديمقراطية؟
اكبر التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة فهي التخلص من تركة دول الحزب الواحد نظام الحركة الاسلامية – جماعة الاخوان المسلمين – المسماة بالمؤتمر الوطني وتحويل الدولة الى دولة كل الشعب اي تفكيك النظام الشمولي الآحادي الي نظام تعددي ديمقراطي وهذه هي المهمة الرئيسية للحكومة الانتقالية، يضاف الى ذلك عملية الاصلاح الاقتصادي واعادة هيكلة الاقتصادي السوداني على نحو عصري وازالة العقبات التي تعتريه واهمها ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وفك الحظر الامريكي الذي يهدد مقدم الشركات والمستثمرين الى السودان، اضافة الى تحدي بناء السلام في المناطق التي شهدت حروبا وخلفت اثارها لاجئين ونازحين بمئات الآلاف والكفاح من اجل محاربة الفساد وعودة الاموال المنهوبة الى خزانة الدولة.

• ما مدى مخاطر التدخلات الخارجية على أمن السودان؟
بلا شك ان بلدا بأهمية السودان من ناحية الوضع الجيوبوليتيكي وما يكنزه من موارد معدنية مثل الذهب والنحاس والحديد وثرواته الحيوانية الهائلة واراضيه الزراعية واسعة النطاق عالية الخصوبة... يثير لعاب الكثير من الدول من اجل الحصول على ما يمكن الحصول عليه. وقد تستخدم هذه الدول ادوات مختلفة ايديولوجية، سياسية، ووسائل اقتصادية، للحصول على موطىء قدم في السودان، لكن في يقيني ان الوعي السياسي للفرد السوداني عالي جدا في بلد اغلبه مسيس وهم اكثر ادراكا لمخاطر التدخلات الخارجية سواء كانت من دول الجوار أو الاقليم او تدخلات اجنبية من خارج المنطقة، وارادة السودانيين دائما ما تتحد في مواجهة اي مخاطر خارجية. وستعقب الفترة الانتقالية مرحلة الانتخابات العامة وحينها سوف يكون السودان كما يشتهي شعبه وهي لحظة الارادة الكاملة المعبرة عن الشعب.

• برأيكم هل ما تزال هناك أخطار من «عسكرة» النظام بعد الثورة؟
صحيح ان تركة النظام السابق تركة ثقيلة في بلد يواجه تحديات كبيرة اقتصادية واجتماعية متعلقة بالمصالحة الداخلية بين المكونات واغلبها منحدر من انتماءات قبلية واثنية ولكن تجربة التعايش قادرة على خلق وضع جديد، اما العسكرة في ظني فإنها طارئة على السودان اذ ان الحكم المدني ظل هو الوحيد القادر علي صيانة السلم الاجتماعي والحفاظ علي الدولة وهذا من مئات السنين حيث كان السودان يحكم بما يشبه الفيدرالية الاجتماعية عن طريق الادارة الأهلية وزعماء القبائل مع تجمعهم وإعطاء خط للمجموعات القبلية المنتشرة في كل اقليم. السودانيون رافضون للاستبداد بطبعهم ويميلون الى حياة الحرية والتشبث بالكرامة الفردية والجماعية للتكوين الاجتماعي في دوائره الصغرى، ونحن جزء من قارة افريقيا العظيمة التي توافقت على النفور من الحكم العسكري. ونحن سباقون في الثورة ضد الأنظمة العسكرية فقد اسقطنا نظام الفريق ابراهيم عبود في ثورة اكتوبر 1964 ثم اسقطنا نظام المشير جعفر النميري في انتفاضة 6 أفريل 1985 ثم اسقطنا نظام الحركة الاسلامية الذي يقوده الديكتاتور الجنرال البشير وهو اسوأ نظام مر على قارة افريقيا اذ انه نظام عقائدي حول الدولة الي دولة دينية وعاد بالسودان سنوات عديدة الى الوراء. من هم في مجلس السيادة حاليا متواجدين بقوة دفع اقليمي مرتبطة بنهاية الفترة الانتقالية وبعدها سيعودون الى ثكناتهم. كما ان القوى الاقليمية ارتبطت بهم بسبب حرب اليمن وبعضهم من المليشيات القبلية التي سوف تدمج ، صحيح ان هذه هي الوضعية المثالية ولكن الثورة الحالية ثورة شعبية ومتجذرة.

• إلى أين يسير الوضع السياسي حاليا؟
من الصعب في ظل التطورات الدولية والاقليمية المتسارعة، ان تحدد مسار دولة ما بشكل نهائي، ولكن علي الصعيد الداخلي السوداني الامور محسومة، وتسير وفقا لما أتفق عليه قبل واثناء ثورة (19) ديسمبر، وهناك ارادة قوية لتحقيق كامل أهداف وشعارات الثورة . صحيح هناك صعوبات في كل زاوية لكن الارادة الغالبة تدعو الى التغلب على كل التحديات. اقليميا هناك صمت حميد من قبل الكثير من دول الجوار، وهناك دعم من قبل دول معدودة ولكنها كبيرة ومؤثرة، وعلى الصعيد الدولي فهناك دعم، وقد تأكد من خلال زيارة وزير خارجية اكبر دولة اوربية وقائد قاطرة الاتحاد الاوربي في المانيا، كما ان كل التصريحات والتحركات من قبل الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والهند وغيرهما ايجابية والمهم ان يلتقط السودانيون والسودانيات هذه اللحظة التاريخية ويتوجهون بها من نجاح الى آخر.

• وهل ما حصل في السودان هو جزء مما حصل في المنطقة من انتفاضات؟
الثورات والانتفاضات، كلها تؤثر في غيرها وتتأثر ببعضها البعض وهذا معلوم بالضرورة، ولكن السودانيون يعتقدون انهم سباقون في الثورات والانتفاضات ضد الانظمة المستبدة والفاشية، فقد تختلف الثورات من بلد الى آخر، ولكن مطالب الشعوب هي نفسها، اي الحرية والكرامة والسلام والاستقرار والنماء والامان، فقط نختلف في السودان ان النظام الذي ثار ضده الشعب ينتمي الى مجموعة «الاخوان المسلمون» وان السلطة التي كانت قائمة هي حكومة دولة دينية كريهة السيرة والسريرة، ولدت من رحم جماعة أصولية عقائدية عقدية وعسكرية تشكيلاتها اقرب الى العصابة، تبدل وتغيير اسمها ولونها وشكلها، فقد عرفوا في السودان بالاخوان المسلمين ثم جبهة الدستور الاسلامي ثم الجبهة الاسلامية القومية ثم حين قاموا بانقلابهم غيروا اسمهم الى حزب المؤتمر الوطني، وانشق منه المؤتمر الشعبي ومنبر السلام العادل، ثم مجموعة سائحون(مقاتلي الحرب الاصولية ضد الجنوب قبل انفصاله)، ثم حركة الاصلاح ألان. وجميعهم يتحركون من ذات المنطلقات اي الشريعة الاسلامية ثم اتضح لاحقا انهم تشكيل عصابي اجرامي وثار الشعب السوداني ضده في 19 ديسمبر والحق به الهزيمة، لذلك دائما ما احذر الاشقاء في البلدان العربية من آحابيل المتأسلمين وجميعهم رضعوا من نفس المصدر اي حسن الترابي وهذا ما تجدر الاشارة اليه ويوجب الاستفادة منه في بلدان الثورات العربية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية