حول الدعم المادي والمنطقة الآمنة في الشمال السوري: اللاجئون ...ورقة تركيا لابتزاز أوروبا

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول بفتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين الساعين للوصول إلى أوروبا، في حال عدم

حصول بلاده على مزيد من الدعم الدولي، لاسيما الاتحاد الأوروبي .وتأتي تهديدات أنقرة صريحة هذه المرة خاصة وأنها لطالما استعملت ملف اللاجئين كورقة ضغط على القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

وتحاول تركيا التي تستقبل مايقارب الـ 4 ملايين لاجئ سوري الحصول بالإضافة إلى الدعم المادي على ضمانات وتنازلات غربية في علاقة بملفات المنطقة خصوصا منها ملف سوريا وتحديدا موضوع المنطقة الآمنة في الشمال السوري التي لازالت إلى اليوم محل شد وجذب بين أطراف النزاع. وقال أردوغان إنه في حال عدم تحقق المنطقة الآمنة «سنضطر إلى فتح الأبواب. إما أن تعطونا الدعم، وإن لم تعطونا، آسف، ولكن هذا ما نستطيع تحمله». وتساءل «هل نحن فقط من سيتحمل عبء اللاجئين؟». وقال إن تركيا أنفقت 40 مليار دولار على اللاجئين، منتقدا الغرب، خصوصا الاتحاد الأوروبي، لعدم تنفيذ وعوده.وترى تركيا أن الجانب الأوروبي وأمريكا على وجه الخصوص لم تلتزم بالاتفاقات السابقة مع أنقرة فيما يتعلق بإقامة منطقة آمنة في الشمال سوريا والتي تعلق عليها تركيا آمالا كبيرة باعتبار أنها ستكون وجهة اللاجئين العائدين من أراضيها. وتعتبر حكومة أردوغان أن الجانب الأمريكي بات يماطل ماجعلها تستعمل ورقة اللجوء كسيف ذو حدين للمطالبة بضمانات من جهة والضغط من جهة أخرى .

من جهة أخرى يرى متابعون للشأن الدولي أنّ أنقرة بدورها تحاول «مساومة» أوروبا مقابل ، ضمان المزيد من الدعم المالي لتلبية احتياجات اللاجئين ،علاوة على سعيها للحصول على تسهيلات تتعلّق بتأشيرات دخول مواطنيها الى دول الاتحاد الأوروبي .

وباعتبار أنّ تركيا هي بوابة العبور الأولى للاجئين باتجاه أوروبا ، تسعى أنقرة وفقا لذلك إلى استغلال الأزمة كورقة ضغط لتحقيق أكثر مايمكن من مطالبها .يشار إلى أنّ تركيا تمثّل بوّابة العبور الأولى للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين نحو القارة الأوروبية .وتعدّ تركيا واليونان بوابتي العبور الرئيسيتين للمهاجرين في اتّجاه أوروبا ، حيث يفسر مراقبون الضغط الأوربي تارة والمساعدات المالية تارة أخرى وسيلة أوروبية لوقف تدفّق مئات آلاف اللاجئين من مختلف الجنسيات (اغلبهم سوريون) إليها .

ويرى متابعون للشأن الدولي أنّ حكومة أردوغان لديها مخاوف من تزايد عدد اللاجئين خاصة مع التطورات العسكرية المتسارعة على ارض المعركة في سوريا وأيضا مع اقتراب انطلاق معركة «ادلب». وتقول تقارير إعلامية أن أنقرة تعتزم البدء في تسيير دوريات في الشمال السوري نهاية شهر سبتمبر الجاري حتى دون مشاركة واشنطن التي وافقت على تسيير دوريات مشتركة ، وماسينجر عن ذلك من تضارب في الاستراتيجيات بين البلدين .

اتفاق وعقبات
يشار إلى أن اتفاقا بين الجانب التركي والاتحاد الأوروبي تم توقيعه في عام 2016 نص على أن يدفع الغرب 6.6 مليار يورو مقابل تشديد الاجراءات لمنع اللاجئين من مغادرة أراضيها إلى أوروبا، لكن أردوغان قال إن ثلاثة مليارات يورو فقط وصلت حتى الآن.لكن المفوضية الأوروبية نفت تصريحات أردوغان وقالت إن الاتحاد الأوروبي قدم 5,6 مليار يورو الى تركيا بموجب الاتفاق، وإن «الرصيد المتبقي المقرر سيرسل في وقت قريب».

ونصّ الاتفاق بين تركيا ودول الاتّحاد الأوروبي انذاك –الّذي أبرم في العاصمة البلجيكية بروكسل- على التّخفيف من الأعداد الهائلة للاّجئين المتدفّقين على القارّة العجوز ، حيث يتعين إعادة كل المهاجرين القادمين إلى اليونان من تركيا، ومقابل كل مهاجر يعاد إلى تركيا يتكفل الاتحاد الأوروبي بتوطين مهاجر سوري موجود في تركيا في إحدى دول الاتحاد.

مقابل ذلك فقد أبدت دول الاتّحاد موافقتها المبدئيّة على مطالب أنقرة بالحصول على مزيد من الدّعم يقدّر بـ 6 مليارات يورو إضافيّة في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من اهتزازات متكرّرة، بالإضافة إلى العمل على التّسريع من محادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي التّي تعطلّت خلال السنوات الأخيرة.

هذه البنود المتعلّقة بإعادة المهاجرين تحديدا، أثارت انتقادات أممية واسعة حيث اعتبرها ناقدون إخلالا بالقوانين الدوليّة وتعديا صارخا على حقوق اللاجئين في ما يشبه عملية طرد جماعية ، تتنافى والمواثيق الدولية ، حيث تقضي قواعد اللجوء الدولية بعدم إعادة اللاجئ إلى دولة غير قادرة على توفير الحماية اللاّزمة .

ومن هذا المنطلق اعتبرت منظمات حقوقية دولية أنّ الاتفاق انذاك يتعارض مع ماتنصّ عليه قواعد اللجوء الأساسية ، وهو مايهدّد بانهياره في وقت تسعى فيه أوروبا الى إرساء حلّ لأكبر موجة لجوء شهدتها منذ أوائل العام المنقضي. والتخفيف من حدّة الضغط الذي نتج عنها، حيث تزامنت هذه الموجة غير المسبوقة مع تنامي الخطر الإرهابي الذي بات يدقّ باب القارة العجوز ويقض مضجعها، وما يمكن أن ينتج عنها من تهديد لأمنها القومي عبر تسلل إرهابيين إلى أراضيها تحت عباءة اللجوء. كماشكّك مراقبون منذ البداية من نجاعة الاتّفاق وإمكانيّة نجاحه في الحدّ من أعداد اللاّجئين ، حيث رأى البعض أنّ إغلاق أبواب أوروبا في وجه اللاجئين سيخلق أساليب جديدة في طرق الهجرة المتبعة عبر البحث عن خطط وطرق بديلة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية