حكومة إيطالية ثانية برئاسة جيوزيبي كونتيه: تعيين رئيس الحكومة الأسبق باولو جينتيلوني مفوضا أوروبيا في بروكسل

بعد أسبوع من المفاوضات بين حركة 5 نجوم و الحزب الديمقراطي تمكن رئيس الحكومة المعين جيوزيبي كونتي من تشكيل

حكومة ائتلافية جديدة بدون مشاركة حزب الرابطة المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني الذي تسبب في أزمة حكومية الشهر الماضي أدت إلى اقصائه المفاجئ من الحكم بعد أن غير زعيم 5 نجوم ماتيو دي مايو موقفه من التحالف مع الديمقراطيين.

وقام 21 وزيرا بأداء اليمين أمام رئيس الدولة سيرجيو ماتاريلا، منهم 7 نساء. و التأمت مباشرة أول جلسة حكومية تم خلالها تعيين رئيس الحكومة السابق باولو جينتيلوني، من الحزب الديمقراطي و المدافع عن المشروع الأوروبي، مفوضا أوروبيا يمثل إيطاليا في بروكسل. في نفس الوقت تم منح حركة 5 نجوم إدارة الحكومة بتعيين ريكاردو فراكارو كسكريتير لمجلس الوزراء.

توازن حكومي
يبدو على الورق و كأن رئيس الوزراء جيوزيبي كونتي قد خرج منتصرا بعد فشل حكومته الأولى. فقد توصل – بدعم صريح من رئيس الدولة - إلى إلغاء منصب نائب رئيس الحكومة الذي كان يشغله في الحكومة السابقة بالتناصف ماتيو سالفيني ولويدجي دي مايو. وهو مؤشر يدل على أنه سوف يتمتع بصلاحيات واسعة لإدارة حكومته و تفادي الهزات السابقة. و قد حرص على توزيع الحقائب مع احترام التوازن العددي بين التشكيلتين الأساسيتين. فمنح 10 وزارات لحركة 5 نجوم و9 حقائب للحزب الديمقراطي و وزارة لإئتلاف «أحرار و مساوون». وسجل عدم مشاركة شخصيات من العيار الثقيل مثل ماتيو رانزي و السكريتير الأول للحزب الديمقراطي نيكولا زينغاريتي في حين حاز لويدجي دي مايو زعيم حرمة 5 نجوم على منصب وزير الخارجية.

لخلافة ماتيو يالفيني على رأس وزارة الداخلية وقع الاختيار على شخصية محايدة، والية ميلانو السابقة لوتشيانا لامورغيزي ، المعروفة بخبرتها في الوزارة و كفاءتها التي ينتظر منها أن تعيد ترميم الوزارة بعد 14 شهرا من إدارة سالفيني. وسوف يكون لها دور في التفاوض مع بروكسل في ملف الهجرة. الحقائب السيادية تم اقتسامها بين حركة 5 نجوم ( الخارجية و العدل)و الحزب الديمقراطي (الدفاع ) في حين اقتسم الحزبان الملف الاقتصادي. أما باقي المناصب فتم توزيعها بصورة تشير إلى تحول في التوجه بإسناد الملفات الاجتماعية إلى اليسار في حين مسكت حركة 5 نجوم بمسالك الدولة و الإدارة.

ترحيب أوروبي
على إثر تعيين الحكومة وجه رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر رسالة إلى رئيس الحكومة جيوزيبي كونتيه عبر فيها على ارتياحه لتشكيل الحكومة و ثمن دور كونتيه قائلا «أأكد لكم أن المفوضية سوف تكون على ذمتكم في الأشهر القادمة و أتمنى لكم كل النجاح». و أضاف يونكر أن لإيطاليا دور ريادي لا بد أن تقوم به وهي أحد مؤسسي الإتحاد و لا يمكن مواجهة المشاكل كل على حدة بل في إطار وحدة الصف. وهو تلميح واضح للأزمات المتتالية التي فتحها ماتيو سالفيني خلال ترأسه وزارة الداخلية. تعيين باولو جينتيلوني كمفوض يرفع من سقف دعم المشروع الأوروبي ويحمي معا المؤسسات الأوروبية و الدولة الإيطالية من الهزات التي فرضها تواجد حزب الرابطة المتطرف في الحكومة.

لكن ماتيو سالفيني الذي لم ينجح في رهانه بفرض انتخابات سابقة لأوانها لم يخرج بعد من المعادلة السياسية. بل هو يبقى – بالرغم من خسارته الواضحة – بالمرصاد في صورة فشلت الحكومة الحالية في تحسين أوضاع الفئات الشعبية الضعيفة و في إخراج إيطاليا من الركود الاقتصادي الذي تعيش فيه منذ مدة. و إن خرج سالفيني من الحكم فإن الشارع الإيطالي لا يزال يعطيه ثقة و يمنحه ترحيبا في استطلاعات الرأي تفوق 30 %.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية