ليبيا: التحديات والعوائق أمام بناء الدولة المدنية الديمقراطية في ليبيا

تزعم المجموعات المسلحة في الغرب الليبي مصراته والزاوية وزواره دفاعها عن مدنية الدولة ودعم بناء الدولة الديمقراطية وترى

في التصعيد العسكري المسلح على طرابلس محاولة لعسكرة الدولة الديمقراطية ، وبين هذا وذاك حدث انقسام بين الليبيين ومن ثمة حصل اصطفاف خلف طرفي الصراع .
بينما يؤكد المشهد الراهن ان لا طرف من الطرفين بإمكانه أن يكون الضامن والداعم لإقامة دولة مدنية فجماعة الإخوان المسلمين ترفض التفريط في مصالحها و نفوذها وتريد الهيمنة على المؤسسات السيادية المصرف المركزي- مؤسسة النفط - -الاستثمار الخارجي ... كما ترفض الجماعة الشراكة في الحكم ولا تعترف بما يأتي به الصندوق الانتخابي في صورة جاءت النتائج في غير صالحها –انتخابات 2014 مثالا .

أحكمت الجماعة قبضتها على المدن الواقعة تحت نفوذها بواسطة مجالس الشورى و اذرعها المسلحة و تحالفت مع أطراف خارجية إقليمية ودولية. كما فرضت الجماعة على الأمم المتحدة في الصخيرات المغربية إضافة ملحق الأحكام الإضافية لوثيقة الاتفاق السياسي لتفرض ما تراه كفيلا بضمان النفوذ ومناصب القرار، أما على الجانب المقابل نجد القائد العام للجيش خليفة حفتر ومنذ تعيينه في ذلك المنصب من طرف مجلس النواب لم يستجب لأي طلب للحضور أمام النواب للمساءلة وطلب توضيحات في علاقة بالمؤسسة العسكرية وسير عملها. وأنّ حفتر لا يخضع حتى لسلطة رئيس البرلمان الذي يشغل منصب القائد الأعلى للجيش فإذا كان حفتر لا يحترم مؤسسة البرلمان المنتخبة فكيف يكون من دعاة الدولة المدنية والمساهمين في بناء دولة ديمقراطية؟ إضافة إلى ذلك بادر حفتر إلى تعيين ضباط من الجيش كعمداء لعديد البلديات وهذه الخطوة كذلك تغطي الدليل بان الرجل لديه فكرة و مشروع لعسكرة الدولة، وهذا ليس سرا حيث سبق لحفتر أن أكد لمسؤولين غربيين بان الوضع الراهن في ليبيا وضمنه انتشار سلاح والمليشيات لا تنفع معه الانتخابات ولا الحلول السلمية وإنما حكم عسكري لفترة انتقالية .

عوائق متزايدة
المحصلة أن كلا الطرفين سواء الإسلاميين أو حفتر لا يمكن أن يتوقع منها الشعب الليبي إقامة دولة مدنية تضمن الحريات، وبالنظر لعمق الخلافات والانقسامات بين الطرفين لن يكون بالإمكان استنساخ نموذج تحول ديمقراطي من خلال قبول الإسلاميين الشراكة في الحكم والسيناريو المتوقع هو أن تعرف ليبيا النموذج المصري وهو إزاحة احد الطرفين للطرف الأخر لكن السؤال هنا هل تأتي إزاحة الإسلاميين في ليبيا عبر الانتخابات ام عبر الاقتتال ؟

الثابت أن حفتر يرفض إجراء انتخابات طالما ان الميليشيات تحكم طرابلس و يضع شرط إخراجها من العاصمة لإجراء الانتخابات، من جانبهم يتمسك الإسلاميون بإبعاد حفتر عن القيادة العامة حيال هكذا عوائق يرى مراقبون بان الصراع المسلح مازال بعيدا عن نهايته و كأنه مقدر على الليبيين وخاصة سكان طرابلس دفع المزيد من الضحايا حتى يعيشوا حلم إقامة دولة مدنية ديمقراطية شان باقي الشعوب .

بعد هجوم صاروخي
إغلاق المجال الجوي لمطار معيتيقة في العاصمة الليبية
قال المشرفون على مطار معيتيقة الدولي وهو المطار الوحيد العامل في العاصمة الليبية طرابلس إنه تعرض لهجوم صاروخي امس الخميس مما أسفر عن مقتل أحد العمال. وقال المطار في بيان إنه أغلق المجال الجوي وحول الرحلات الجوية إلى مدينة مصراتة على بعد حوالي 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس.وتعرض المطار مرارا لهجمات منذ بدأت قوات شرق ليبيا الموالية لخليفة حفتر هجوما لانتزاع السيطرة على العاصمة الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا لكن نادرا ما يسقط ضحايا. وتوسطت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في هدنة قبلها حفتر وحكومة طرابلس لكن المعارك استمرت في إطار الفوضى التي تعم ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا