الولايات المتحدة الأمريكية و الإرهاب الداخلي: خطاب دونالد ترامب العنصري في قفص الإتهام

مرة أخرى تشهد الولايات المتحدة الأمريكية هجمات «إرهابية» خلفت عشرات القتلى و الجرحى. الأولى في مدينة «إلباسو» بتكساس

و الثانية بمدينة «دايتون» في أوهايو . الإرهابيان لم يكونا من المسلمين أو من السود أو من «المهاجرين». كانا من الأمريكان البيض الذين أنشؤوا ضمنهم جماعات و فرق إرهابية تطلق النار من حين لآخر على المارة و التلاميذ و الطلبة في شتى الأماكن، في المدارس و الجامعات و الطرقات و المحلات التجارية... دون أن تحرك الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب أي ساكن.

في الواقع، ظاهرة العنف – والتي أصبحت تنعت من قبل الصحافة الأمريكية بـ «الإرهاب الداخلي» – ليست وليدة دونالد ترامب. كل الرؤساء الأمريكان واكبوا تفاقم ظاهرة الهجمات الإرهابية من فعل مواطنين أمريكيين ينتمون إلى فصائل حركة «تفوق البيض» العنصرية التي تقاوم تواجد الأجانب من المكسيك وأمريكا اللاتينية أساسا على الأراضي الأمريكية. لكن هذه الظاهرة تفاقمت مع دخول دونالد ترامب البيت الأبيض.

مسؤولية الرئيس ترامب
أشارت الصحافة الأمريكية إلى الدور الفعال الذي لعبه دونالد ترامب منذ 16 جوان 2015، موعد دخوله الحملة الرئاسية، في نشر الخطاب العنصري ضد المهاجرين وبث الرعب و الخوف في صفوف البيض من جراء تواجد المكسيكيين على الأراضي الأمريكية معتبرا إياهم «من الاغتصابيين». و ذكر المحللون أن أهم موضوع في حملته الانتخابية ركز على مقاومة الهجرة التي أصبحت في ما بعد العنصر الأساسي في سياسة الإدارة الأمريكية.

واعتبر بعض الخبراء من كبار الجامعات الأمريكية أن بغض النظر عن تغريدات و خطب الرئيس، أعماله ألهمت المتعصبين والمتطرفين من المتدينين. وذكروا كيف أنهم تفاعلوا إيجابيا مع قرار الرئيس الأمريكي عزل المهاجرين عن أطفالهم و إحالة القصر على السجون. و اعتبروا أن قرار ترامب بإيقاف كل المهاجرين غير النظاميين وسجنهم في مراكز تحفظ، بما في ذلك طالبي اللجوء وبعض المواطنين خطأ، هو نوع من العنصرية. و آخر ما فعله ترامب كان هجومه العنصري ضد نائبات في الكونغرس طالبهن بـ«الرجوع لأوطانهن» لا لشيء سوى أنهن مسلمات أو سود. و كان ترامب قد هاجم الرئيس باراك أوباما وبث أكاذيب حول جنسيته الحقيقية ومكان ولادته.

كل هذا اعتبره الخبراء أرضية دفعت بالجماعات العنصرية المنظمة – بما فيها جماعات النازيين الجدد – للتحرر من قيود القانون. و يأتي خطاب ترامب مساندا للوبي الأسلحة وفي مقدمته الجمعية الوطنية للأسلحة التي تدافع على البيع الحر لكل أنواع السلاح و امتلاكه من قبل المواطنين بدون رخصة بما في ذلك الأسلحة الحربية. وامتنع الرئيس دونالد ترامب ، في هذا الإطار، عن تقنين بيع الأسلحة و تنقيح القانون الأمريكي في الغرض. وكرست قناة «فوكس نيوز» الإخبارية الخطاب العنصري و نشرت تفاصيله على أوسع نطاق في مساندته لسياسة دونالد ترامب. كذلك قناة «8شان» التي تحتضن نقاشا واسعا في موضوع العنف واستخدام السلاح التي تعتبر مرتعا لخطاب الكراهية والفصل العنصري والتي تروج لأفكار ترامب ومجموعات «تي بارتي» العنصرية و حركة «تفوق البيض».

تداعيات في الحملة الإنتخابية
ومع دخول الولايات المتحدة الأمريكية في حملة رئاسية انطلق الجدال مرة أخرى حول تقنين بيع الأسلحة. من ذلك أن دعت رئيسة البرلمان الديمقراطية نانسي بيلوزي رئيس الكونجرس الجمهوري بالخوض في نقاش مشروع القانون الذي تقدم به البرلمان في الموضوع منذ مدة و قوبل بالتمويه من قبل الحزب الجمهوري الذي يسيطر على الكونغرس. بعض المرشحين الديمقراطيين دخلوا في معركة انتخابية ضد ترامب معبرين عن الارتباط الوثيق بين الرئيس الأمريكي والجماعات الإرهابية من البيض التي هي رصيده الانتخابي. وندد آخرون بالخطاب العنصري للبيت الأبيض الذي يفرق بين الأمريكيين.

تراجيديا «إل باسو» و«دايتن» ذهب ضحيتها أناس عاديون. لكن ذلك غير وجهة الرأي العام الأمريكي الشيء الذي أصبح يشكل خطرا على الرئيس ترامب. بعض مسانديه نصحوه بتغيير خطابه خشية أن يخسر مساندة «المعتدلين» من المحافظين. لذلك ندد ترامب بالعمليتين واعتبرهما «مأساة» بدون أن يشير إلى أي تحرك قانوني للحد من استخدام الأسلحة على نطاق واسع. خطوة أولى في طريق الحملة الانتخابية تأتي بعد أن نشرت مؤسسة «بيو ريزورتش» سبرا للآراء أظهر أن 92 % من المواطنين يساندون تقنين بيع الأسلحة بضبط التعرف على هوية الشاري. لكن الطريق نحو ذلك لا تزال طويلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية