بعد قصف جوي لقوات حفتر في مرزق: المشهد العسكري في ليبيا يتجه نحو مزيد التصعيد

كشفت مصادر وطنية من مدينة مرزق ارتفاع حصيلة قتلى الغارات الجوية التي نفذها طيران الكرامة ليتجاوز 40 مع توقع مزيد

الإرتفاع لأعداد القتلى في صفوف الجماعات التشادية المسلحة وقوات تابعة لحكومة الوفاق التي حاولت السيطرة على مزرق الخاضعة لحفتر منذ أشهر. وكانت المجموعات الموالية للسراج بالتعاون مع مجموعات مسلحة تشادية حاولت إختطاف شخصيات من داخل مزرق غير أن محاولاتها فشلت بفضل تضافر جهود قوات حفتر والأهالي.

ويجمع المراقبون ان الصراع على المواقع والنفوذ سواء في الجنوب أو حول طرابلس لن يتوقف بل عكس ذلك سوف يستنجد كل طرف بأطراف خارجية بدرجات مختلفة ، حيث نجد السراج استنجد بتركيا وطالبها بإرسال قوة عسكرية لحماية طرابلس. والمعلوم أن تركيا واصلت خلال الفترة السابقة ارسال شحنات الأسلحة بما في ذلك طائرات دون طيار كما أكدت القيادة العامة للجيش الليبي توفر أدلة على تركيز تركيا لغرفة عمليات في طرابلس ونقل مقاتلين من سوريا إلى غرب طرابلس.

من جانبه طالب حفتر حلفاءه في المنطقة بمزيد من الدعم العسكري لحسم معركة طرابلس ومحاربة المجموعات المتطرفة لكن لا شيء يؤكد وصول أسلحة لحفتر بسبب تردد مصر في الإستجابة لهذا المطلب من القائد العام للجيش الليبي، ولهذا السبب أعاد حفتر خلال زيارته الأخيرة للقاهرة طلبه من الرئيس عبد الفتاح السيسي مساندة جهود أصدقاء ليبيا في رفع حضر بيع السلاح للجيش الليبي المفروض منذ سنة 2011 . وأشار المراقبون إلاّ أن حفتر لم يتلق الدعم المتوقع العسكري من حلفائه اي مصر-الإمارات –فرنسا وروسيا.

إذ نرى مثلا روسيا وفرنسا تسعى لإبقاء التواصل مع حكومة السراج لضمان مصالحهما طالما ان حفتر فشل في حسم معركة طرابلس في الفترة المحددة . وأيقنت كل من باريس وموسكو أن حليفهما حفتر واجه عراقيل حالت دون سرعة حسم وانهاء حرب بالعاصمة طرابلس. عراقيل تمثلت في عامل انساني من خلال تحصن المليشيات خلف المدنيين وكذلك في حجم تسليح المليشيات سواء في طرابلس أو مصراته . إضافة إلى ذلك تحالفت قوات الوفاق مع كثير من التنظيمات المصنفة تنظيمات إرهابية مثل ما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي المتكونة من عناصر داعش الارهابي وأنصار الشريعة وغيرها، وهذه المجموعات كسبت خبرة قتالية عالية في حرب المدن والشوارع في بنغازي ودرنة.

السيناريو المرتقب
في هكذا واقع وحتى لا تطول حرب طرابلس أكثر توقعت مصادر عسكرية من شرق ليبيا عن قرب فتح جبهة قتالية جديدة في سرت لتشتت القوات التابعة للوفاق سيما مليشيات مصراته بالتزامن مع القصف على مدينة القربلي الواقعة بين طرابلس ومصراته لقطع الطريق أمام أية إمدادات بين المدينتين. والسؤال المطروح هل يتطور الصراع المسلح الراهن إلى حرب بين أطراف إقليمية وربما تدخل عسكري بري من أحد حلفاء هذا الطرف وذاك . الثابت بان المشهد العسكري متجه نحو مزيد من التصعيد سيما في ظل سلبية المجتمع الدولي ووقوف الدول الكبرى موقف المراقب لما يجري وكأنها تريد بلوغ لحظة الحسم لتنفيذ خطة تسوية سياسية للأزمة .

أما عن حدوث تدخل عسكري فهو متوقع ومرتبط بشعور دول الإقليم وتحديدا تركيا ومصر بإمكانية إنهيار قوات أحد طرفي الحرب. في هكذا سياق يجمع المتابعون على أن مصر مثلا لن تسمح أبدا بهزيمة حفتر وإمتداد نفوذ جماعة الأخوان لتصل حدودها الغربية على الطرف المقابل ، فتركيا الداعمة للإخوان لن تقبل بدخول قوات حفتر لطرابلس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا