رئيس أمانة الإعلام بالجبهة الوطنية السودانية المعارضة عبد الواحد إبراهيم لـ«المغرب»: المرحلة القادمة في السودان ستكون صعبة ولكنّها ضرورية للانتقال إلى الأفق الديمقراطي

قال رئيس أمانة الإعلام بالجبهة الوطنية السودانية المعارضة عبد الواحد ابراهيم أنّ الشعب السوداني يقظ جدًا وسوف يحرس

مكتسبات ثورته مؤكدا أن الثورة السودانية عميقة الجذور متجاوزة للكثير من الأطر وأنواع التفكير التقليدي. وشدد على أن مطالب المحتجين تتركز أساسا على محاسبة النظام السابق على جرائمه التي ارتكبها وعلى الحروب التي أشعلها ولا طائل منها في معظم أقاليم السودان وخلفت آلاف الضحايا وشرّدت ملايين النازحين . وأوضح في حديثه لـ «المغرب» أن تحديات ما بعد الاتفاق السياسي الموقع بين المجلس العسكري وقوى التغيير تتركز على كيفية مواجهة عناصر النظام السابق من الإسلام السياسي .

• ماهي التحديات التي تواجه الاتفاق بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري والسيناريوهات المحتملة ؟
أساسا الخلاف نابع من محاولات المجلس العسكري تكريس السلطات والصلاحيات في مجلس السيادة، والاستحواذ على أغلبية مجلس السيادة. في الأصل يجب أن يكون مجلس السيادة بمهام تشريفية لان طبيعة المتفق عليه بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري» هو نظام برلمان بالضرورة، ولكن اراد القائمون على المجلس العسكري ان يوسعوا صلاحياته من اجل تمركز السلطات والصلاحيات بيده للحصول على اغلبية في مجلس السيادة المزمع قيامه . كل هذا في الوقت الذي وقّع مع قوى الحرية والتغيير على ان طبيعة ونوع الحكم في الفترة الانتقالية وهو النظام البرلماني، فضلا عن وجود قرار من الاتحاد الافريقي يقول صراحة بتسليم السلطة الى المدنيين، وهو قرار يعتمد على إعلان لومي الرافض للانقلابات العسكرية وعلى القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي. اما تحديات ما بعد الاتفاق فهي مواجهة عناصر النظام السابق من الاسلام السياسي والذين تسلل بعضهم ليقدم للمجلس العسكري خدماته القانونية واستشاراته الأمنية وخبراته الإدارية في إدارة البلاد.

• وهل سيصمد الاتفاق في ظل هذه الخلافات التي أطالت أمد التفاوض ؟
في نهاية الأمر الشعب السوداني يقظ جدًا وسوف يحرس مكتسباته، علمًا بأن هذه الثورة عميقة الجذور متجاوزة للكثير من الأطر وأنواع التفكير التقليدي، فنحن أمام جيل واجه الرصاص لمدة سبعة أشهر بصدور عارية يطلب الدولة المدنية الديمقراطية بحيث يعبر عن سعيه الحثيث للانتقال إلى الدولة الوطنية الحديثة بلا مماطلة أو تلكؤ في كل المفروض والموروث من أزمنة سابقة. فديمغرافيا السودان 65% منها من الشباب دون سن الخامسة والعشرين، و76 % منهم دون الـ (45) حيث خرجوا عن أسر النظام الحديدي الذي ضربه عليهم المتأسلمة بخيارتهم التي أخرجت البلاد من التاريخ، وجلّ هؤلاء الشباب وهم وقود الثورة من المؤهلين أكاديميًا وعلميًا ولهم تطلّعات تختلف مع تطلّعات كل متكاسل أو متراخٍ أو متهاون فهم قد حددوا خياراتهم بوضوح ولن يقف أمامهم شيء أبدًا. أمّا الخلافات حاليًا فهي ضرورية لإحكام بنود الإتفاقية التي فرضها الواقع الإقليمي إفريقيًا وعربيًا وسوف يتجاوزها الشعب السوداني للوصول إلى مايريد.

• هل باعتقادك سيسهم الاتفاق في تأسيس شراكة حقيقية ويعزز الثقة بين الأطراف أم سيمهد لمرحلة مليئة بالمشاكل والخلافات؟
من المؤكد أنّ الثقة لن تتوفر أبدًا قبل بدء محاكمات رموز النظام الفاسد، على فساده وعلى إجرامه، فقد قام النظام السابق بجرائم قتل فظيعة وبأعداد كبيرة للمواطنين وأشعل حروبا لا جدوى منها طالت معظم أقاليم السودان وخلفت آلاف الضحايا وشرّد ملايين النازحين واللاجئين، وشهدت الحقبة الظلامية التعذيب في السجون والإذلال والتهجير القسري وجميع صور انتهاكات حقوق الإنسان. كل ذلك تم باسم الدين وباسم الشريعة وباسم المشروع الحضاري الإسلامي. القوى المدنية لا تبحث عن ثقة مع المجلس العسكري وهي تعرف أن وجوده مؤقت وربما جبري بسبب الظروف والسياقات التاريخية لمخلفات الحكم البائد وللضغوط الإقليمية أنفة الذكر وستكون مرحلة صعبة ولكنّها ضرورية للانتقال إلى الأفق الديمقراطي المنشود.

• هل سيفي العسكر بالتزاماتهم في تداول السلطة ونقلها للقوى المدنية في نهاية فترتهم أم سيرفضون ذلك تحت أي دعاوى ؟
هم لا يقوون على ذلك ولا يملكون إلّا تسليم السلطة في الفترة الثانية إلى القِوى المدنية وهذه باتفاقية شهد عليها العالم أجمع من خلال الإتحاد الإفريقي ودول الترويكا والإتحاد الأوربي والولايات المتحدة ، وأية مخالفة سوف تدفع القِوى المدنية للذهاب إلى مجلس الأمن والسلم الإفريقي وإلى مجلس الأمن الدولي . وحينها سيكون العسكر في مواجهة العالم ولا أعتقد أنهم يقوون على ذلك ، وقبل هذا سيواجهون الشعب السوداني موحدًا متحدًا كما هو حاليًا في الثورة.

• هنالك مفاوضات بين قوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة «الجبهة الثورية» في حين هذه الحركات هي جزء من إعلان الحرية والتغيير وممثلة ضمن فصيل نداء السودان فما الجدوى من المفاوضات وإلى ماذا ستقود ؟
الحركات المسلحة في العادة تنقسم إلى جزأين جزء مدني سياسي وآخر عسكري، إن لقاء القِوى المدنية في الخارج يتم للتفاوض حول كيفية إكمال عملية السلام وضمان دخول قوات الحركات في العملية السياسية، من خلال عملية الدمج والتسريح التي ستكتمل عقب إبرام اتفاقيات سلام مع كل الفصائل. والتي تثق في القِوى المدنية أكثر من المجلس العسكري ومخلفات ما تبقى من النظام ألبائد حيث دخلت الحركات في اتفاقيات سلام عديدة ولكن سرعان ما يغدر بها النظام وهي لا تريد أن تكرر هذه الأخطاء مرة أخرى.

• إذا كان هنالك مفاوضات جارية بين الطرفين فما جدوى المظاهرات التي تخرج هذه الأيام وماهي مطالبها ؟
التظاهر حق ضمن حقوق المواطنة ووسيلة للتعبير عن المظلومية وعن المطالب وهذا حق مكتسب للشعب السوداني، ولن يأتى من يوقف حق الشعب السوداني في التعبير مرة آخرى. المطالب مختلفة، بعضها مهني يتعلق بمعاش العاملين والموظفين والفئات الأخرى وبعضها سياسي يطالب بمحاكمة القتلة في ظل النظام السابق، قبل وأثناء الثورة وبعدها في ظل سيرورة السلطة إلى المجلس العسكري. حيث راح عدد كبير من الضحايا في عملية فض الاعتصام التي يتنصل منها المجلس العسكري، كل ما أتيحت فرصة لبعض قادته بالظهور في وسائل الإعلام، وعلينا في السودان والمنطقة أن نعتاد على التظاهر وشرطه الوحيد والأوحد ان يكون سلميًا، وطالما كان سلميا من حق الأفراد والأحزاب والجماعات أن يعملوا على تعبئة الشارع، ضد أي قرارات أو سياسات يرونها ظالمة أو اي مطالب ترفع أو تعلن للكآفة كونها حقوقا واجبة السّداد طالما هم مواطنون يعبرون في وطنهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية