واشنطن تدعو إلى تشكيل تحالف دولي لحماية أمن الملاحة: مساع أمريكية لربط أمن الخليج مع أمن المحيط الهندي

دعت الولايات المتحدة الأمريكية دول حلف الأطلسي ‘’الناتو’’ إلى الانضمام لجهودها في تشكيل تحالف لحماية أمن الملاحة

في الممرّات المائيّة، بعد المشاحنات التي شهدتها الحركة الملاحية عبر مياه الخليج والتي بدأت بهجمات تمّ شنها ضدّ ناقلات للنفط وأيضا احتجاز ناقلة إيرانيّة عملاقة بتهمة خرق العقوبات الدوليّة المفروضة على سوريا.

وتباحث وزراء دفاع الحلف الأزمة أثناء اجتماعهم في بروكسل قبل يومين مهام التحالف الذي تدعو لتشكيله واشنطن ومن بينها مراقبة الحدود البحرية وتتبع سير السفن في الممر المائي الدولي، حيث دعت أمريكا عبر ممثلها في الاجتماع إلى «تدويل» الاعتداءات الإيرانية على الملاحة.وتسعى أمريكا وفق مراقبين إلى فرض سياسة ضغط اقتصادي سياسي ضد إيران وضد حلفائها أيضا ونقصد كل من روسيا والصين خصوصا بعد المساعي التي تخوضها هذه الأطراف لشق طريق سريع جديد يمتد عبر جميع أنحاء روسيا، تم تصميمه بهدف تقصير طرق الشحن بشكل كبير، ويمتد طريق «ميريديان السريع»، على مسافة 2000 كيلومتر من حدود بيلاروسيا إلى الحدود مع كازاخستان، ويشكّل الطريق السريع الجديد جزءا من خطة الصين الطموحة المتمثلة بمبادرة «حزام واحد طريق واحد» أو اختصارا «مبادرة الحزام والطريق» والتي تحظى بتأييد روسي ايراني ورفض أمريكي .

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي السوري عبد القادر خليفة لـ»المغرب’’ أنّ منطقة الخليج وأمن الطاقة فيها هي من ضمن أولويات الولايات المتحدة الأمريكية،و أمن «اسرائيل» أيضا يشكل أولوية استراتيجية لواشنطن في مواجهة خصومها في المنطقة و بخاصة إيران «وفق تعبيره.
و تابع محدثنا انه منذ بدأت الأزمة الأمريكية الإيرانية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي سعى ترامب إلى تكوين حلف مع شركائه العرب أي ناتو عربي بالإضافة إلى سعيه لتكوين حلف عسكري مع الدول الأوربية على غرار حلف الحرب على العراق الأولى والثانية عامي 1991 و 2003 . لكن حتى الآن فشلت هذه المساعي .
وأضاف «أما فيما يتعلق بإبعاد خطوة واشنطن غير المباشرة أو بشكل عام فهي حماية إمدادات الطاقة بشكل احتكاري لدول الغرب في أعالي البحار ، لكن أيضا هذه الخطوة لا تقتصر بشكل مباشر على مواجهة إيران ، فهي أبعد من المواجهة مع إيران و أكثر بعدا استراتيجيا من الشرق الأوسط كله . حيث تهدف واشنطن إلى ربط أمن الخليج تدريجيا مع أمن المحيط الهندي ، أي تهديد طرق التجارة للصين بشكل مباشر ولمشاريعها كمشروع الحزام والطريق وبالتالي عزل بحري قدر الإمكان ضمن دائرة ضيقة ومُسيطر عليها على حد تعبيره.

جبهات متعددة
وتابع الكاتب والمحلل السياسي السوري أن «واشنطن تعمل على فتح جبهات متعددة ومحاولة تشتيت قدرات الخصم الاقتصادية بالدرجة الأولى ، والمرحلة القادمة رهينة مدى قدرة خصوم واشنطن على الصمود و إيجاد المخارج والبدائل ومواجهة العقوبات والحصار والتمدد العسكري الذي تريده واشنطن بقوة و تطلب من دول الناتو فعله و آخرها الطلب من ألمانيا نشر قوات برية لها في الأراضي السورية ، نتائج هذه الإستراتيجية ستحدد شكل المواجهة المقبلة ، و الأكيد أن عدم الصمود الاقتصادي وزيادة الخناق على دولة كإيران سيؤدي إلى ارتفاع فرص المواجهة العسكرية المباشرة «وفق تعبيره.
واعتبر محدثنا ان الولايات المتحدة لا تستطيع دخول الحرب منفردة ، لأنها لن تواجه دولة واحدة ، فلا إيران ستكون وحيدة و لا كوريا الشمالية و لا سورية ، هناك منظومة دول رغم أنها غير منضوية تحت حلف كحلف وارسو أو الناتو إلا أن هناك ما يجمعها في مواجهة الغرب خصوصا في حال تطورت و انزلقت الأمور إلى حرب عسكرية مباشرة.مشيرا إلى أن هذا حصل سابقا أثناء الحرب الكورية عندما دخلت الولايات المتحدة مباشرة إلى جانب سيؤول جاء الدعم الصيني العسكري المباشر إلى جانب بيونغ يانغ ،وكذلك الحرب الفيتنامية والآن تواجه واشنطن هذا الأمر حتى في محيطها الحيوي ، و الأزمة الفنزويلية خير مثال حيث لم يقف الروسي مكتوف الأيدي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499