بعد زيارة وزير خارجيتها إلى سوريا واتهامات التطبيع العلني مع «اسرائيل›› سلطنة عمان ..والدور الجديد في المنطقة

أسالت الزيارة المفاجئة التي أداها وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، الأحد، إلى دمشق، الحبر الكثير في وقت تواجه فيه العلاقات الخليجيّة السورية مدا

وجزرا منذ بداية الحرب عام 2011 . والتقى بن علوي خلال زيارته رئيس النظام السوري بشار الأسد، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والأوضاع بالمنطقة وفق ماتم الإعلان عنه ، إلا أنّ «مراقبين اعتبروا الزيارة دليلا على عودة العلاقات بين البلدين رغم المقاطعة العربية والخليجية المفروضة على نظام بشار الأسد. 

وتأتي زيارة وزير الخارجية العماني –وهي الأولى منذ اندلاع الحرب السورية وانقطاع العلاقات بين سوريا وجيرانها العرب - تأتي الزيارة المفاجئة لبن علوي عقب زيارة أولى أداها رئيس السودان المعزول عمر البشير كأول رئيس عربي يزور سوريا ويلتقي الأسد منذ سنوات .ويرى مراقبون أن لقاء بن علوي والأسد والمباحثات الرسمية التي جرت بينهما ماهي إلاّ دليل على بدء عودة العلاقات بين البلدين رغم التوترات الحاصلة والانتقادات الموجهة للدول الخليجية نتيجة التقارب الحاصل بينها وبين «اسرائيل’’ مقابل مقاطعتها للجانب السوري. وتواجه سلطنة عمان منذ أشهر انتقادات واتهامات بالتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني خصوصا بعد تبادل الزيارات الرسمية بين الجانبين وظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بصحبة زوجته سارة، في زيارة إلى عُمان حيث وقف في استقبالهما رأس السلطنة، السلطان قابوس بن سعيد، في بيت البركة.

أهداف مٌعلنة وخفية
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي السوري خيام الزعبي لـ«المغرب» أنّ «سلطنة عمان لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية والسياسية بدمشق طيلة سنوات الأزمة، مضيفا أن زيارة بن علوي إلى دمشق هي أرفع زيارة لمسؤول عربي منذ زيارة الرئيس المعزول عمر البشير لدمشق في ديسمبر الماضي، كأول رئيس عربي يزور سوريا منذ بدء الحرب على سوريا عام 2011 ، فزيارة البشير نهاية العام الماضي، تلتها إعادة الإمارات فتح سفارتها في سوريا، وتأكيد البحرين استمرار عمل سفارتها هناك أيضا، وهو ما فسره المتابعون السياسيون أنه مقدمة لتطبيع العلاقات العربية مع الدولة السورية» وفق تعبيره.

وعن أهداف الزيارة أجاب محدثنا أن زيارة بن علوي إلى دمشق تشير إلى معاودة السلطنة طرح نفسها من جديد في ملف الأزمة السورية، والقيام بدور الوسيط الذي يجمع الفرقاء على طاولة واحدة لإنهاء الأزمات في المنطقة، وبالتالي فإن توقيت زيارة بن علوي لدمشق مهم جدا في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأشار الزعبي أنه يمكن وضع هذه الزيارة في سياق التعاون والتنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء ما يحدث في المنطقة، ولبلورة موقف مشترك وواضح من مجمل ما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية خاصة أنّ أمريكا وحلفاءها في المنطقة يحاولون خلط الأوراق من جديد، ووضع العصي في عجلات أي جهود لإيجاد حل للأزمة السورية بما يلبي طموحات الشعب السوري بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية، كما تحمل في طياتها رسائل إلى من يهمّه الأمر بأن علاقات الشراكة الإستراتيجية القائمة بين سورية وسلطنة عمان قوية، وخارج المساومات والصفقات، وهي زيارات تعطي الانطباع بوجود دور عماني جديد في الأزمة السورية.

وتقع سلطنة عمان في غرب آسيا وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتقع في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتحمل هذه الدولة اهمية استراتيجية بالغة إلا أنها إلى وقت قريب لم تكن تلعب دورا بارزا في الملفات الدولية وحتى الاقليمية ، الا انها في الاونة الأخيرة بدأت في الظهور رويدا رويدا عبر التقارب المثير للجدل مع «اسرائيل’’ وأيضا محاولاتها إعادة العلاقات مع سوريا رغم استمرار المقاطعة الخليجية للنظام السوري ، وهو مايفسر وفق متابعين بالأدوار الجديدة التي تفرضها أطراف خارجية للتأثير على المشهد في الشرق الأوسط عبر التعويل على لاعبين جدد وتغيير خارطة التحالفات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499