ليبيا: حرب العاصمة طرابلس ... والتقارب في موازين القوى

شهدت محاور طريق المطار -عين زاره-وادي الربيع اشتباكات مسلحة عنيفة بين قوات خليفة حفتر والمجموعات المسلحة التابعة

لحكومة الوفاق،دون تقدم يذكر لأحد الطرفين .فيما زار وزير داخلية الوفاق مدينة غريان التي استعادتها قوات السراج بعد انسحاب قوات الجيش تحسبا لأي مواجهات داخل المدينة .

المشهد العسكري ومنذ الرابع من افريل الفارط يتلخص في محافظة قوات حفتر على المواقع التي استولت عليها جنوب طرابلس ،بما فيها مطار طرابلس الدولي ومحاولات متكررة من المجموعات الموالية للسراج دحر قوات حفتر بمعنى قوات الجيش تهاجم و قوات السراج تدافع.

وضع استمر لأكثر من مائة يوم لتحدث قوات السراج المفاجأة وتسيطر على غريان، لكن ذلك الانجاز ليس معناه قلب موازين القوى لصالح السراج بل ان ذلك أحدث تقاربا في موازين القوى. فلئن جرى استرجاع غريان فان قوات حفتر وتواجدها في مطار طرابلس تكون على مسافة قريبة من الوسط العاصمة المشهد يعطي انطباعا بأنه لا غالب و لا مغلوب في الصراع المسلح الدائر .

وذهبت الإطراف الخارجية كل يساند طرفا من طرفي حرب طرابلس عسى ان ينجح حليفها في فرض أمر واقع بقوة السلاح ،غير أن الحرب تشرف على طي شهرها الرابع ولم توجد أية مؤشرات على اقتراب حصول هذا الأمر الواقع الذي يمثل المدخل إلى جلسات المفاوضات والتفاهم على تسوية نهائية للازمة. الشئ الذي جعل أطرافا إقليمية ودولية تتراجع عن دعم حفتر، بالإضافة الى وجود شبه تنصل من قرار القائد العام للجيش بالهجوم على طرابلس –وفق تصريح وزير خارجية الإمارات عند قوله بان بلاده لم تكن على علم بهجوم حفتر. كذلك وجود تساؤل دبلوماسي روسي :كيف يمكن لحفتر القيام بهجوم عسكري على طرابلس ثم يطالب بحل سلمي ؟ اما الحليف الآخر لحفتر اي فرنسا فقد ظهر ان قصر الاليزيه اعتمد الدبلوماسية الموازية ،حيث نجد الموقف الرسمي المعلن ويمثله الرئيس ماكرون و وزير الخارجية لودريان يتخذ ذات المسافة من طرفي الصراع، بينما في الخفاء جرى تفويض رئاسة الأركان لتتواصل مع حفتر وتدعمه على الاقل لوجيستيا وهذا التمشي والتعاطي مع تطورات الأوضاع في ليبيا يفرض على الاليزيه الحفاظ على حليفها ولا بديل لفرنسا في الوقت الراهن عن حفتر .

تراجع الدعم الخارجي
وفي ما يتعلق بمصر فانّ القيادة المصرية لم تكن يوما راضية عن قرارات حفتر فالرجل عنيد ويتخذ قرارات مفاجأة ولا يتشاور مع حلفائه و تبعا لذلك وجدت مصر نفسها في عدة أحيان في مواقف محرجة وعاجزة أمام خطوات غير مدروسة .

الصورة تنطبق على قرار تفعيل الوطنية لنفط في بنغازي بعد تحرير الموانئ النفطية 2018 و الذي لا يلغيه إلا الضغط الأمريكي، إذ يرى مراقبون بان دافع القاهرة الوحيد الذي يجعلها تواصل دعمها للدولة المجاورة هو الجغرافيا والحدود المشتركة الشاسعة والطويلة بين البلدين. بلا شك فان تنظيم الاخوان ممثلا في حزب اردوغان يشهد تراجعا في شعبيته بعد خسارته ممثله الانتخابات البلدية في اسطنبول كبرى المدن التركية، مستجدات سوف تجعل تركيا تنكفئ على نفسها وتراجع دعمها للاخوان في ليبيا طرابلس ومصراتة ،وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار مستوى الدعم الخارجي لحفتر او لحكومة الإخوان في طرابلس فسوف نصل إلى خلاصة ومحصلة مفادها بان التوازن بين طرفي الصراع هو المسيطر على المشهد .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا