اليوم انطلاق مؤتمر المنامة الاقتصادي: رفض عربي شعبي وناشطون يؤكدون «فلسطين ليست للبيع»

ينطلق اليوم مؤتمر المنامة الاقتصادي الذي تحتضنه البحرين تحت عنوان «ورشة الازدهار من أجل السلام»، وسط تنديد ومعارضة قطاعات واسعة

في العالم العربي . ويناقش هذا المؤتمر خطة السلام الامريكية المعروفة اعلاميا باسم صفقة القرن المشؤومة والتي تهدف الى مصادرة القضية الفلسطينية وتحويلها الى صفقة تجارية ... فالولايات المتحدة تروج الى أن المؤتمر يهدف لتحقيق الازدهار الاقتصادي وتقديم مشاريع تنموية للفلسطينيين كمقدمة لتحقيق سلام شامل مع «إسرائيل»، إلا أن الكثيرين ينظرون اليه بوصفه يهدف الى حشد الدعم السياسي لصفقة القرن بغطاء اقتصادي، وذلك من خلال إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة دولة الاحتلال الاسرائيلي، وأخطرها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

لقد ظلت ملامح صفقة القرن طوال المدة الماضية غير واضحة ولكن السبت الماضي كشف صهر الرئيس الامريكي وعراب الصفقة غاريد كوشنر عن بعض بنودها مبينا أنها تتضمن استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية. اضافة الى «إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة وبناء ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة».

رفض عربي واسع
انطلقت امس في كل المدن الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة صرخة فلسطينية واحدة ضد هذا المؤتمر التطبيعي . واعتبر النشطاء المشاركون من مختلف الفصائل والمنظمات الفلسطينية انه وصمة عار على الانظمة العربية المشاركة مطالبين بمقاطعته . فهناك رفض شعبي ورسمي فلسطيني واضح لهذه الورشة وأعلنت السلطة الفلسطينية رسميا مقاطعتها للمؤتمر مشددة على ان حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع. وقالت إن خطط كوشنر «كلها وعود نظرية» وهي محاولة لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال. كما خرجت ايضا مظاهرات ومسيرات حاشدة في عديد الدول العربية مثل الكويت والمغرب ولبنان تنديدا بهذا المؤتمر وعبّر المتظاهرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين ورفضهم لخطة كوشنر.

اما على المستوى الرسمي العربي ، فاللافت وجود انقسام عربي رسمي واضح بشأن المؤتمر فلئن اعلن الأردن والامارات رسميا المشاركة الا ان دولا عربية عديدة اعلنت ايضا مقاطعتها له مثل العراق ولبنان وفلسطين . في هذا السياق قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري امس «يخطئ الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكن له أن يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة على الخضوع أو المقايضة على ثوابت غير قابلة للتصرف وفي مقدمها رفض التوطين الذي سنقاومه مع الأشقاء الفلسطينيين بكل أساليب المقاومة المشروعة».

ولاول مرة يشارك صحفيون اسرائيليون في هذه الورشة فيما ندد الاتحاد العام للصحفيين العرب بدعوة وسائل الاعلام الاسرائيلية للمشاركة في هذا الاجتماع وعبر الاتحاد في بيان له عن وقوفه الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ودعمه الكامل للوقوف ضد هذا المخطط الصهيوني . ودعا الاتحاد كافة المنظمات الاعلامية العربية الى مقاطعة كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تهدف الى التسلل الى اجهزة الاعلام في الدول العربية وتصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما عبرت عديد الاحزاب في الدول العربية عن انتقاداتها لورشة البحرين واصدرت أحزاب ليبرالية ويسارية مصرية بيانا مشتركا مؤكدة خلاله ان المؤتمر «يرمي إلى تكريس وشرعنة الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية». وأضاف البيان «نستنكر وندين أي مشاركة أو تمثيل عربي رسمي في هذا المؤتمر...

وفي تونس اعلنت قطاعات واسعة رفضها لهذا المؤتمر وكانت عديد الاحزاب التونسية ومنظمات المجتمع المدني قد نظمت طيلة الاسابيع الماضية تحركات موازية تنديدا بهذا المؤتمر . وامس اكد الاتحاد العام التونسي للشغل والتنسيقية التونسية للتضامن مع الشعب الفلسطيني ومنظمات حقوقية ونقابية وشخصيات إعلامية وسياسية وطنية وفلسطينية وسفارة فلسطين بتونس تأييدهم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتنديدهم بهذه الورشة وبمشروع صفقة القرن بكل ما يحمله من اخطار على فلسطين والمنطقة.

مقاومة التطبيع
وتحت شعار «المقاومة والانتصار طريق الازدهار». نظم المؤتمر الدولي للتضامن النضالي التشاركي مع الشعب الفلسطيني، اول امس في مركز مسارات، ورشة حوارية وقد جاء عنوان الورشة في شكل رد على شعار «من السلام إلى الازدهار.. إطلاق التنمية الاقتصادية والاستثمار في الضفة الغربية وغزة والمنطقة «الذي تعقد تحته ورشة البحرين . وقال الباحث الفلسطيني عابد الزريعي المنسق العام للمؤتمر الدولي للتضامن النضالي مع الشعب الفلسطيني لـ«المغرب» ان ورشة البحرين وكجزء من مشروع السلام الامريكي «صفقة القرن» تشكل في جوهرها محطة لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي المتجسد في الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتحويلها الى مجرد احتياجات اقتصادية وانسانية وتنموية.وقال الزريعي ان التطبيع يشكل ركيزة اساسية وخيارا استراتيجيا في انجاز مشروع تصفية القضية الفلسطينية وفتح المجال للهيمنة الصهيونية لذلك فان مقاومته بكل الاشكال الممكنة، ومنعه من الانتشار والتمدد على طريق اسقاطه وتجريمه يشكل حجر الزاوية في نضال الجماهير العربية. وذلك بدوره

يفرض تجديد وتطوير اشكال مقاومة التطبيع وصياغة الادوات الضرورية لذلك، وفي هذا الجانب تمت الدعوة الى تشكيل مرصد علمي متخصص لمقاومة التطبيع.

واضاف بالقول : «هناك مشروعان للاستثمار في الواقع العربي. يتجسد الاول في مشروع المقاومة الساعي للانعتاق من التبعية، بكل ما يتطلبه ذلك من تضحيات والام لكنه يكتنز على فرص مستقبلية على كافة المستويات التي تحفظ كرامة الامة وتضمن التطور والازدهار. بينما يتجسد المشروع الثاني في الاستثمار من اجل تعميق التبعية من خلال اهدار الامكانيات والطاقات واستخدام الثروات في التدمير والتخريب.. ان مستقبل المنطقة يتوقف على نتيجة الصراع بين المشروعين، الامر الذي يستدعي دعم مشروع المقاومة بكل الامكانات السياسية الجماهيرية والاعلامية على طريق السعي لمستقبل كريم».

واكد الزيعي ان تقدم وانتصار مشروع المقاومة يبقى رهين تطوير ادواتها وآلياتها بما يتناسب والظرف الموضوعي الذي تعيشه كل قواها، واشكال النضال التي تمارسها. يضاف الى ذلك التأكيد على العمل وسط الاجيال الشابة والسعي لاستقطابها لمشروع المقاومة، الذي يرتبط في جوهره بمستقبل ومصير هذه الاجيال. وفي هذا الجانب يستدعي الامر التركيز على بناء عناصر الوعي لاسيما وانها تستهدف عبر القصف الاعلامي المضاد بشكل مستمر.

ولئن تشكل ورشة البحرين مدخلا رئيسيا لتنفيذ صفقة القرن التي تكرس التطبيع والهيمنة الصهيونية على المنطقة، فان عديد النشطاء يؤكدن ان النضال من اجل اسقاط مخرجات ورشة البحرين، لا ينفصل عن النضال من اجل اسقاط صفقة القرن التي تستهدف وبشكل مباشر العالم العربي برمته.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا