هل تتغير الاستراتيجية الأمريكية بعد تعيين سفير جديد لواشنطن في ليبيا؟

عاد الهدوء الحذر إلى مطار طرابلس الدولي بعد هجوم من ثلاثة محاور من طرف المجموعات المسلحة التابعة للوفاق

بهدف استعادة المطار من قوات حفتر التي تمكنت من التصدي للهجوم رقم 36 منذ سيطرة الجيش على المطار .

سياسيا ، استمعت لجنة الخارجية بالكونغرس الأمريكي للسفير المرشح لدى ليبيا خلفا للسفير المتقاعد ،إذ كشف «رتشارد نورلاند» في إحاطته أمام لجنة الخارجية عما يمكن وصفه بخارطة الطريق المتضمنة لنقاط –محاربة الإرهاب-الهجرة غير الشرعية –تأمين النفط بما في ذلك ضمان شفافية التصرف في الإيرادات –بعث حكومة موحدة –منع المجموعات المتطرفة من الوصول إلى السلطة –إجراء الانتخابات العامة .

الجدير بالتنويه بان سفير الولايات المتحدة الجديد لدى طرابلس سبق له العمل في باكستان –جورجيا –العراق و شمال إفريقيا و كان يعمل قبل ترشيحه لمنصب سفير لدى ليبيا مستشارا لدى قائد القوات الأمريكية.

تحول أمريكي؟
يرى مراقبون بان تعيين شخصية دبلوماسية –عسكرية بهكذا خبرة يمكن أن يؤشر لبداية اهتمام أمريكي بالملف الليبي ،غير ان هؤلاء المراقبون استدركوا بالتاكيد على ان التطورات الحاصلة مع إيران وتواصل أزمة سوريا و الصراع والخلافات الاقتصادية –التجارية مع الصين ...كلها تجعل البيت الأبيض لايهتم كثيرا بأزمة ليبيا .

ومهما قيل و يقال عن تعاطي ترامب مع الملف الليبي فان الثابت بان واشنطن لن تسمح للجماعات المتطرفة والاخوان المسلمين بالانفراد بالسلطة و السيطرة على النفط وهي تدرك بان حكومة السراج مخترقة من الجماعة الاخوانية وأن إيرادات النفط تذهب لتلك المجموعات .مثلما تأكد لدى الأمريكيين بان حفتر هو الرجل القوي الذي يمكن دعمه و التحالف معه وذلك خلال مكالمة ترامب –حفتر .

إلى ذلك نجد في إحاطة «رتشارد « أمام لجنة الخارجية بالكونغرس ما يغذي فرضية وضع النفط الليبي تحت الوصاية الدولية و إقصاء الشخصيات المتطرفة من المفاوضات القادمة مقابل تشريك أطراف محسوبة على نظام القذافي والحكومة المؤقتة بطبرق .

توسيع العمليات العسكرية
عسكريا، أكدت القيادة العامة للجيش الليبي التابعة للحكومة المؤقتة انتهاء المرحلة الأولى من طوفان الكرامة وقرب انطلاق المرحلة الثانية . خبراء عسكريون من برقة أكدوا ان المرحلة القادمة سوف لن تكون سوى فتح جبهة الزاوية وسرت لتشتيت قوات الوفاق وإعطاء فرصة للمجموعات المسلحة داخل طرابلس الراغبة في التخلي عن السراج والانضمام للجيش .

في ذات الإطار جدد القائد العام للجيش خليفة حفتر رفض وقف الحرب قبل تحقيق أهداف الهجوم على طرابلس و تحريرها من الجماعات المسلحة ،هجوم انطلق في الرابع من افريل الفارط وسمح لقوات حفتر بإنشاء طوق على طرابلس فشلت حكومة الوفاق في اختراقه . ونتج عن هذا الطوق العسكري وضع إنساني كإرثي حيث اضطر حوالي مائة ألف شخص للنزوح من بيوتهم .

حاول المجلس الرئاسي التخفيف من الأزمة الانسانية لكن الأزمة تواصلت مع استمرار العملية العسكرية والاقتتال وسقوط ما يقارب الخمس آلاف بين قتلى وجرحى. كما فشل السراج ودبلوماسيته في الحصول على إدانة صريحة لهجوم الجيش على طرابلس ومع مؤشرات إطالة حرب طرابلس تزداد المخاوف من انفجار الوضع الإنساني من خلال ارتفاع أعداد النازحين .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا