استقالة تريزا ماي تفتح الباب أمام أزمة عميقة مع أوروبا: بوريس جونسون يتوعد وجون كلود يونكر يرد بصرامة

فتحت استقالة تريزا ماي الوزيرة الأولى البريطانية الباب أمام أزمة داخلية بين المرشحين لخلافتها و أخرى بين بوريس جونسون ،

المرشح الكبير لمنصبي زعيم حزب المحافظين و رئيس الوزراء ، و الإتحاد الأوروبي بعد أن أعلن عدم نيته تسديد المستحقات المالية الأوروبية التي قدرها اتفاق البريكست بحوالي 40 مليار يورو.

بوريس جونسون ، عمدة لندن السابق و وزير خارجية بريطانية لمدة وجيزة، قاد حملة الطلاق من الإتحاد الأوروبي في نفس الصف مع حزب نايجل فراج المتطرف و ذلك ضد تريزا ماي. و لم يرغب في قيادة عملية التفاوض مع أوروبا بل انسحب من الحكومة و من العمل السياسي قبل أن يستأنف معارضته للإتفاق المبرم مع بروكسل من قبل حكومة تريزا ماي و الذي رفضه مجلس العموم في أربع مناسبات. منذ يوم الإثنين الماضي دخل حزب المحافظين في عملية انتخاب زعيم جديد من بين 11 مرشحا جلهم وعدوا بالتفاوض مع أوروبا من أجل «تخفيف» حدة الإتفاق المبرم أو الخروج الصارم بدون اتفاق من الإتحاد الأوروبي.

من ناحيته بان بوريس جونسون كأحد أشرس المتنافسين على السلطة بتصريحه عدم الالتزام بالاتفاق المبرم. هذا الموقف يتوافق و باقي تصريحاته المضطربة، و في بعض الحالات غير المبالية بالحقيقة، التي اعتاد منذ بداياته في التسعينات كمراسل صحفي من بروكسل ثم كرجل سياسي القيام بها. وذهب ذلك به إلى بث أخبار زائفة خلال حملة البريكست سهلت التصويت لفائدة الطلاق. لكن اليوم يقدم بوريس جونسن على الضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات الدولية والانتصاب أمام أوروبا كخصم شرس غير مبال بتبعات موقفه على الإقتصاد البريطاني في حالة شن حربا اقتصادية و سياسية على بروكسل .

أوروبا ترد بصرامة
ردا على تصريحات جونسون عبر رئيس المفوضية جون كلود يونكر عن استنكاره لهذا الموقف مؤكدا «لا يتعلق الأمر باتفاق بين تريزا ماي و جون كلود يونكر بل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وجب احترامه من قبل الوزير الأول، أيا كان.» ثم أضاف «لن يكون هنالك إعادة تفاوض» معتبرا أن «منذ عدة أشهر ما يشغل بال الطبقة السياسية البريطانية هو خلافة الوزيرة الأولى و ليس طريقة التفاهم مع الإتحاد الأوروبي» خاصة أن البرلمانيين البريطانيين لم يصلوا إلى اتفاق فيما بينهم بعد سبعة أشهر من التوقيع على الاتفاق بين الطرفين.

من ناحيته، أعلن كاتب الدولة الألماني للعلاقات الخارجية مايكل روث يوم الثلاثاء، و خلافا للموقف المتساهل الذي أظهرته المستشارة أنجيلا ميركل عند تمديد مهلة الطلاق، أنه « لا يرى أي رغبة في إعادة التفاوض من الصفر. يجب على المرشحين لخلافة تريزا ماي أن يقفوا على هذه الحقيقة خلال الحملة الانتخابية الداخلية» لحزب المحافظين. ونشرت الجريدة البريطانية «دايلي تليغراف» في نفس السياق خبرا مفاده أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر بوريس جونسون من مغبة عدم دفع المستحقات المالية التي قبلتها تريزا ماي في الإتفاق المبرم واعتبر أن «الإقتصاد البريطاني سوف ينهار». وذكرت الجريدة استنادا لمصدر قريب من ماكرون أن عدم دفع المستحقات «يضاهي عدم قدرة البلاد على سداد ديونها» وهو ما يؤثر مباشرة على تصنيف بريطانيا من قبل الوكالات الدولية و يفتح الباب أما انهيار سندات الدولة.

حملة انتخابية طويلة
تصريحات بوريس جونسون تندرج في إطار الحملة الداخلية لحزبه لجلب مساندة الأغلبية في حين أن الرد الأوروبي جاء محذرا القادة البريطانيين من خطورة عدم الإلتزام بوعودهم الموقعة. وهو ما أدخل أوروبا في حالة هيجان ضد بريطانيا التي أظهرت عدم قدرة على أخذ موقف واضح من البريكست بالرغم من المرونة التي أظهرها فريق المفاوضين الأوروبيين. لكن الملاحظين في بروكسل اعتبروا أن تصريحات جونسن لا تخلو من اعتبارات انتخابية خاصة أن كل المناصب القيادية في أوروبا سوف تتغير بعد تشكيل البرلمان الأوروبي ومن ذلك تعيين رئيس جديد للمفوضية ومسؤولين لكل مناصب المفوضية ورئيس جديد للبنك المركزي و رئيس للمجلس الأوروبي. مناورة سياسية يرجو منها بوريس جونسون ضرب عصفورين بحجر واحد، أي الحصول على أغلبية حزبه ليترأس الحكومة الجديدة و إرباك صف الأوروبيين قبل انتخاباتهم أملا في تغيير موقفهم من إعادة التفاوض، خاصة وأنه يعتقد، كما صرح به للصحافة البريطانية، أن المال هو مفتاح السياسة وأن المقايضة بالمال أسهل من المقايضة بالحقوق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا