قمة مرتقبة بين دونالد ترامب وخليفة حفتر: نحو دفع التسوية السلمية للأزمة الليبية

تتالت التسريبات الاعلامية الإيطالية والمصرية التي تتحدث عن توجيه ساكن البيت الابيض دونالد ترامب للقائد العام للجيش الليبي

المشير خليفة حفتر دعوة لزيارة الولايات المتحدة لبحث تطورات الازمة والعمل على وقف الحرب في طرابلس، ومن ثمة ضمان عودة غير مشروطة لطاولة المفاوضات برعاية الامم المتحدة.

بعد تلك التسريبات جاء النفي الامريكي متأخرا غير ان مراقبين اكدوا ان التسريبات جاءت بعد الاتصال الهاتفي بين ترامب وحفتر، وتلميح ترامب بان المشير حفتر يمكن ان يكون شريكا فاعلا في محاربة الارهاب ووقف الهجرة غير الشرعية وكذلك تامين النفط الليبي.

وأشار المتابعون بان الولايات المتحدة منذ بداية عهدة الرئيس الحالي كلفت الاتحاد الاوروبي من خلال ايطاليا بالملف الليبي في اطار خطة الامم المتحدة وتحت غطاء الاتفاق السياسي، وأبعدت مثلا الاتحاد الافريقي وهمشت دول الجوار وأصبحت مبادرات تلك الدول بلا معنى لكن احالة الملف الى الاتحاد الاوروبي لم تغير الوضع بسبب الخلاف الفرنسي الايطالي المعلن. في هذا السياق رأينا سباقا محموما وتنافسا بين روما وباريس فكان لقاء باريس 1 و 2 مؤتمر باليرمو ،وبفشل اوروبا كان من الطبيعي ان ينفجر الوضع وهذه المرة حصلت التطورات من طرابلس بزحف حفتر المفاجئ .

الولايات المتحدة ايقنت بان السراج فشل في توظيف الاعتراف الدولي بحكومته بل تحول الى رهينة لدى المليشيات بشهادة هيئة خبراء الامم المتحدة، و بناء على التقارير الغربية والتي تحصلت على معلومات دقيقة مفادها بان الاسلام الراديكالي هيمن على مفاصل الدولة و ان عائدات النفط تذهب لحسابات وجيوب امراء الحرب في طرابلس . ولفت المتابعون للشأن الليبي في شقيه السياسي والعسكري بان جنالح حفتر بما فيه من عيوب إلا انه الافضل مقارنة بنجاح السراج والمجموعات المسلحة ذات التوجه الاسلامي وان دول الاقليم –مصر – الامارات – السعودية الحليفة لحفتر نجحت في اقناع ترامب بان القائد العام للجيش الليبي الطرف الوحيد المؤهل بان يكون شريكا في الحرب على الارهاب .

سيناريوهات متوقعة
قمة ترامب –حفتر المتوقعة منتصف هذا الشهر او بعده بقليل رغم اهميتها لا تعني تماما بان الملف الليبي اصبح يمثل اولوية في السياسة الخارجية للبيت الابيض اين يتواجد المستشار جون بولين – المتشدد وصهر ترامب كوشنار، وهما يدعمان خيار تقوية حفتر على حساب الاسلاميين والسؤال المطروح الى اين يمكن للرئيس ترامب الوصول بدعم حفتر ومخالفة الدستور الذي ينص على اختصاص الخارجية في هكذا سياسة. وزارة الدفاع –البنتاغون تُخالف ترامب لكن في النهاية ترضخ لسياسته بدليل انسحاب قوة الافريكوم من طرابلس بمجرد بداية عملية حفتر الحالية .
في قمة ترامب –حفتر المتوقعة يريد ترامب الاستماع لوجهات رأي حفتر وتصوره للحل و بالذات كيفية حماية النفط ومحاربة الارهاب وكذلك ايجاد الية لتوزيع العائدات .اذ لا يمكن لعاقل ان يتوقع مواصلة قوات حفتر حماية انتاج وتصدير النفط و مشاهدة الميليشيات و الاسلاميين يستولون على الايرادات .

إهدار المال العام
الى ذلك ندد نشطاء بالمجتمع المدني اقليم الرقة و فزان بإقدام السراج على تخصيص ميليارين ونصف للتصدي لطوفان الكرامة، وتسرب من معلومات حول منح 15 و20 الف دينار يوم يا لمقاتلي الميليشيات وملايين لقيادات الميليشيات والتعاقد مع شركات بالخدمات العامة حتى تؤثر في القرار الامريكي بمبالغ بين خمسمائة الف دولار ومليون بالدولار كذلك تعمد المجموعات المسلحة إلى جلب مرتزقة اجانب من اصحاب الكفاءة العالية . جملة الاموال المهدورة والمخصصة لحرب طرابلس من طرفي الحرب لا تقل عن 5 مليار دون تمكن اي طرف من تحقيق الانتصار وتختلف الاسباب لهذا الطرف وذاك، بالنسبة للقائد العام للجيش نجد المانع هو حسب ماصرح به هو الالتزام بالحفاظ على سلامة المدنيين داخل طرابلس، اما السبب الثاني فهو تردد بعض القبائل في دعم حفتر ونعني القبائل والقذاذفة على خلفية ما يعتبرونه خيانة حفتر للقذافي في حرب تشاد .

هذا عن اسباب تأخر حسم قوات حفتر للمعركة اما ما يتعلق بالسراج فأول الاسباب والعوائق افتقاره لمؤسسة عسكرية، حيث تحتكر المليشيات المشهد العسكري وأعلن القائد مطلوبين دوليا وليس لهم حاضنة اجتماعية اذ نجد غنيوة الككلي متزرط في مجزرة غرغور وصلاح بادي في حرب المطار – والتاجوري طالع في عدة مجازر وفساد مالي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا