منبر: ماكرون والانتخابات الأوروبية بين قبضة بوتين وكماشة ترامب

مصطفى الطوسة
كاتب ومحلل سياسي
يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمواجهة أحد أكبر التحديات السياسية في منتصف ولايته. الانتخابات الاوروبية ونتائجها

التي قد تغير موازين القوى في المشهد السياسي الفرنسي. ووعيا منه بهذا الواقع الخطير نزل ماكرون بكل ثقله في الاسبوع الاخير من هذه الحملة في محاولة للتأثير على الناخب الفرنسي لإقناعه أولا بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وتكذيب توقعات العزوف التاريخي التي تروج له معاهد استطلاعات الرأي وثانيا للتصويت للائحة حزب الجمهورية إلى الامام بهدف منحه المرتبة الاولى أمام حزب مارين التجمع الوطني المحسوب على اليمين المتطرف.

خصوصية هذا الاقتراع أنه يجري في ظرفية سياسية دولية استثنائية بالنسبة لفرنسا. فإيمانويل ماكرون يخوض هذه المعركة في وقت بدا فيه واضحا انه من مصلحة دول عظمى كالولايات المتحدة وروسيا ان تفوز القوى الشعبوبية المعارضة له لدرجة انه في خرجاته الاعلامية ندد ماكرون بالتدخل الخارجي في هذه الانتخابات قصد التأثير على نتائجها النهائية. وخلافا لعادته استعمل لهجة مباشرة بعيدة عن لغة الخشب ذات الغلاف الدبلوماسي السميك. بالنسبة للولايات المتحدة، كان لافتا أن الرئيس دونالد ترامب وحتى قبل وصوله إلي البيت الابيض كان من بين المشجعين للبريكست باعتباره يساهم في إضعاف الاتحاد الاوروبي الذي يعتبره ترامب منافسا في قطيعة واضحة مع الإدارات السابقة التي سهرت على تطوير علاقات استراتيجية مع الاتحاد الاوروبي.

ومنذ بداية ولايته أصر ترامب على تقديم الدعم الواضح للقوى الشعبوية في دول الاتحاد الاوروبي التي تضع نصب أعينها نسفه من الداخل وتفكيكه مكوناته. بالإضافة الي الموقف المعلن للرئيس ترامب الذي صفق لاختراقات رجل سياسي مثل الإيطالي ماثيو سالفيني هناك ايضا تواجد ونشاط الامريكي ستيف بانون الذي جاء إلى اوروبا خصيصا لمساعدة اليمين المتطرف في تحقيق نجاحات انتخابية.

ستيف بانون تقدمه وسائل الاعلام الأمريكية على انه العراب الأيديولوجي للرئيس ترامب ومهندس فوزه بالانتخابات الرئاسية الامريكية. أما فيما يخص روسيا فلاديمير بوتين فعلاقتها وتعاطفها مع اليمين المتطرف واضحة المعالم. فعندما واجهت مارين لوبين صعوبات للحصول على أموال لحملتها الانتخابية لم تجد إلا المصارف الروسية لمنحها قروضا بفوائد جد تفضيلية تستعملها في إنعاش حزبها ومنحه الموارد المادية الضرورية للقيام بدوره في المشهد السياسي الفرنسي. بالاضافة الى هذا الدعم المادي استفادت مارين لوبين من دعم إعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الاعلام التقليدية التي يمولها الكرملين. من بين الصدف السياسية الغريبة ان تتقاطع مصالح واشنطن وموسكو في إضعاف دول الاتحاد الاوربي. الاول لأسباب اقتصادية والثاني لدواعي أمنية. وتبقى الحقيقة السياسية التي تفرض أركانها على الجميع ان الان من مصلحة دونالد ترامب وفلادمير بوتين أن يصعد الشعبويون ويتبوؤوا المناصب في منظومة أوروبية يحلم الطرفان بانهيارها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا